اتهمت منظمة العفو الدولية القوات المسلحة المالية وعناصر مجموعة فاغنر بارتكاب انتهاكات ترقى إلى جرائم حرب خلال عمليات عسكرية في مناطق مالية قريبة من الحدود مع موريتانيا، وفق تقرير جديد نشرته المنظمة اليوم الثلاثاء.
وقالت المنظمة إنها وثقت مقتل 34 مدنياً على الأقل في سبع مناطق مالية بين يونيو 2023 وديسمبر 2025، مشيرة إلى أن الضحايا لم يكونوا يشاركون مباشرة في الأعمال القتالية وقت مقتلهم، بينما تعرض آخرون، وفق شهادات جمعتها المنظمة، للتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري ونهب الممتلكات.
واستند التقرير إلى أبحاث ومقابلات أجرتها منظمة العفو الدولية، شملت 10 مناطق في ولاية الحوض الشرقي الموريتانية، حيث كان أكثر من 290 ألف لاجئ مالي مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى 31 يوليو 2026، كما أجرت المنظمة مقابلات مع 119 لاجئاً مالياً ينحدرون من مناطق مختلفة في وسط وشمال مالي.
وقالت المنظمة إنها وثقت كذلك ضربتين بطائرات مسيرة نفذتهما القوات المالية، استهدفت إحداهما سوقاً في منطقة إجدير في مارس 2025، فيما استهدفت الأخرى منزلاً لعائلة في تانغاتا في نوفمبر من العام نفسه، وأسفرت الضربتان، وفق التقرير، عن مقتل 23 شخصاً على الأقل، بينهم خمسة أطفال.
وأضافت العفو الدولية أنها لم تجد أدلة على وجود عناصر من جماعات مسلحة أو أهداف عسكرية في موقعي الضربتين، معتبرة أن الوقائع التي وثقتها تستوجب التحقيق باعتبارها هجمات محتملة على مدنيين.
كما قالت المنظمة إنها قابلت 15 شخصاً أفادوا بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة خلال دوريات مشتركة للقوات المالية وعناصر فاغنر أو أثناء احتجازهم في قاعدتي ليري ونمبالا العسكريتين. وتحدثت الشهادات عن الضرب والخنق والصدمات الكهربائية وغيرها من أساليب التعذيب، فيما قالت المنظمة إن خمسة أشخاص توفوا في القاعدتين نتيجة التعذيب وظروف الاحتجاز.
وأشار التقرير إلى أن غالبية الضحايا ينتمون إلى مجتمعات رعوية، بينها الفولاني والعرب والطوارق، وأن بعضهم تعرض للاستهداف للاشتباه في صلته بجماعات مسلحة، أو بسبب انتمائه العرقي أو وجوده في مناطق تنشط فيها تلك الجماعات.
وتضمن التقرير شهادات للاجئين ماليين في موريتانيا، من بينها شهادة امرأة لجأت إلى مخيم امبره بعد مقتل اثنين من أبنائها وأحد أقاربها خلال عملية عسكرية مشتركة في منطقة تمبكتو.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات المالية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الانتهاكات التي وثقها التقرير ومحاسبة المسؤولين عنها، كما طالبت بكشف طبيعة سلسلة القيادة التي تعمل بموجبها القوات الأجنبية في مالي ونشر الاتفاق المبرم مع Africa Corps، التي حلت محل مجموعة فاغنر في يونيو 2025.
وقالت المنظمة إن نتائج تحقيقها أرسلت إلى السلطات المالية في 3 أغسطس 2026، لكنها لم تتلق رداً منها حتى موعد نشر التقرير اليوم الثلاثاء.