قال وزير العدل محمد ولد اسويدات إن مشروع القانون المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي قدمه أمام مجلس الوزراء اليوم الخميس، سيحل محل القانون رقم 17-1999 الصادر في 20 يوليو 1999، بعد أكثر من ثلاثة عقود من التطبيق، وذلك لمواكبة التحولات التي عرفتها جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية وأساليب ارتكابها.
وأوضح ولد سويدات خلال مؤتمر صحفي للتعليق على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، أن المشروع يوسع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية وصنعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، إضافة إلى الأفعال المتعلقة بالسلائف والمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.
كما يستحدث المشروع وفق وزير العدل، أحكاماً خاصة بإنشاء الجماعات والتنظيمات الإجرامية وإدارتها وقيادتها وتمويلها والانضمام إليها أو تقديم الدعم لها، بما يسمح باستهداف البنية المنظمة للنشاط الإجرامي وعدم الاقتصار على الأفعال الفردية.
وأضاف أن المشروع يعزز سياسة العقاب من خلال مراجعة العقوبات بما يتناسب مع جسامة الأفعال، وتشديدها في حالات ارتكاب الجريمة من طرف جماعة إجرامية منظمة، أو عبر الحدود، أو باستخدام العنف أو السلاح، أو باستغلال الوظيفة العامة أو المهنية، وكذلك عندما تستهدف الأطفال والقصر والأشخاص في حالات الضعف والهشاشة، أو ترتكب داخل المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والعلاجية والعقابية أو في محيطها.
وفي مجال الكشف والتحري، استحدث المشروع إطاراً متكاملاً للتقنيات الخاصة بالتحري، يشمل المراقبة والترصد والمراقبة الإلكترونية واعتراض الاتصالات وتحديد الموقع والتتبع التقني، مع إخضاع هذه الوسائل للإذن والرقابة القضائية وتحديد مدتها وتنظيم توظيفها، مع ضمان سرية المعلومات وسلامة الأدلة وحماية الأشخاص المشاركين فيها.
كما أولى المشروع عناية للجانب المالي للجريمة، من خلال إقرار إجراءات للتحقيق المالي الموازي عندما تقتضي طبيعة الجريمة وظروفها ذلك، بهدف تعقب العائدات الإجرامية والكشف عن المستفيدين الحقيقيين منها ومصادر تمويل النشاط الإجرامي.
ويتضمن كذلك أحكاماً بشأن التجميد والحجز التحفظي والمصادرة، بما يشمل الأموال والعائدات والمعدات والأدوات وسائر الممتلكات القابلة للمصادرة، مع السماح بمصادرة أموال بقيمة معادلة عند تعذر ضبط الأموال أو العائدات الأصلية.
وقال الوزير إن المشروع استحدث أحكاماً تتعلق بالمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، وعزز التعاون مع السلطات في كشف الجرائم والشبكات الإجرامية وعائداتها، كما اعتمد مقاربة علاجية تشجع المتعاطي على الخضوع للعلاج طوعاً أو في إطار تدبير قضائي ملزم بمراكز متخصصة، مع أخذ ذلك بعين الاعتبار قبل الملاحظة القضائية وأثناءها.
كما ينشئ المشروع لجنة وطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، تتولى اقتراح السياسات والتدابير الوقائية وتنسيق تنفيذها ومتابعتها، ويعزز قواعد الاختصاص القضائي بمنح المحاكم الابتدائية اختصاصاً واسعاً للنظر في الجرائم المنصوص عليها في القانون ومحاكمة مرتكبيها، متى ارتكبت كلياً أو جزئياً داخل التراب الوطني أو وقع فيه أحد الأفعال المكونة للجريمة أو تحققت فيه نتيجتها.
وأشار ولد اسويدات إلى أن المشروع يهدف إلى الانتقال من إطار تشريعي يركز أساساً على تجريم الأفعال والعقاب عليها إلى منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتجريم والردع وتقنيات البحث والتحقيق والتحقيق المالي وتجفيف العائدات الإجرامية والتعاون الوطني والدولي، مع إحاطة الصلاحيات بالضمانات القضائية اللازمة.
ويتكون مشروع القانون من ستة فصول تتناول الأحكام العامة والجرائم والعقوبات والعلاج وإعادة التأهيل والأحكام الإجرائية ومراكز علاج الإدمان واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، إضافة إلى الأحكام الختامية.