تخطَّ إلى المحتوى

ولد التراد: الدوري الموريتاني بحاجة إلى مشروع متكامل يتجاوز تنظيم البطولة

Elhoussein tourad
5 دقائق قراءة197

قال الصحفي الرياضي الحسين ولد التراد إن تقييم الموسم الرياضي الماضي قبل الحديث عن الطموحات المعلنة للموسم الجديد 2026-2027 يجب أن ينطلق من مدى قدرة الاتحاد الموريتاني لكرة القدم على تطوير الدوري الوطني، مشيرا إلى أن الطموحات قد تشمل رفع قيمة الجوائز وإدخال تقنيات أكثر حداثة في البطولة، كما حدث خلال الموسم الماضي مع إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR».

وأشار، خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الثلاثاء، إلى أن هذه الخطوات لا يمكن أن تكتمل دون النظر إلى المشهد الكروي الموريتاني بصورة شاملة، مؤكدا أن الاتحاد مطالب بالنظر إلى الدوري باعتباره جزءا من مشروع طويل الأمد لتطوير كرة القدم الوطنية، وليس مجرد بطولة موسمية تقام كل عام.

وأوضح ولد التراد أن اعتماد أنظمة مثل «TMS» و«FIFA Connect» في تسيير اللاعبين وتنظيم انتقالاتهم يمثل إجراء روتينيا معمولاً به في مختلف البطولات الخاضعة لإشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولا يشكل في حد ذاته جديدا كبيرا على مستوى الدوري الوطني.

وأضاف أن أهمية هذه الأنظمة تظهر عندما تُستخدم التقنيات الحديثة بصورة أوسع لخدمة الكرة الموريتانية، سواء على مستوى التحكيم أو متابعة المباريات أو تقييم أداء الفرق واللاعبين بعد نهاية كل مباراة، معتبرا أن إدخال هذه الأدوات يمكن أن يكون له تأثير كبير على تطور البطولة ومواكبتها لما يجري في دوريات أخرى، خصوصا في المغرب والجزائر وتونس، وإن كان ذلك لا يزال في طور التجربة على مستوى الدوري الموريتاني.

وأكد ولد التراد أن الاتحاد الموريتاني لكرة القدم نجح إلى حد كبير في الجانب المتعلق بتنظيم المسابقات وفترات التسجيل والانتقالات، مشيرا إلى أن الدوري ينتظم سنويا، وأن لجنة المسابقات والمسؤولين المشرفين على البطولة يبذلون جهودا لضمان انطلاق المنافسات بصورة منتظمة، سواء تعلق الأمر ببطولة السوبر أو الدرجة الثانية.

وأوضح أن انتظام البطولة وعدم تسجيل انسحابات للأندية خلال الموسم يمثلان من النقاط الإيجابية التي تحسب للاتحاد الموريتاني لكرة القدم، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن انتظام المسابقة لا يعني أن الأندية وصلت إلى المستوى المطلوب من الاستقرار المالي والإداري.

وتابع ولد التراد أن الأندية الموريتانية تخوض الموسم كاملا دون تسجيل انسحاب أي ناد، إلا أن الكرة الموريتانية لا تزال تفتقد إلى أندية يمكن مقارنتها من حيث الاستثمار والمشاريع الرياضية الكبرى بأندية مثل الترجي التونسي والأهلي والزمالك المصريين أو الأندية الجزائرية الكبرى.

وأشار إلى أن الأندية الموريتانية تحتاج إلى استثمارات أكبر ومشاريع طويلة الأمد تشمل الأكاديميات وتطوير البنية التحتية وتكوين اللاعبين، معتبرا أن غياب الاستثمار والطموح لبناء مشاريع استراتيجية يمثل أحد أكبر العوائق أمام تطور الأندية.

وشدد ولد التراد على أن تفاوت الملاعب ومرافق التدريب بين الأندية يمثل مشكلة ينبغي تجاوزها، مؤكدا أن كل ناد يجب أن يمتلك ملعبا بمواصفات مناسبة ومنشأة تدريبية خاصة به، كما هو الحال في المغرب والجزائر ومالي والسنغال وعدد من دول الجوار.

وتساءل عن أسباب استمرار هذه المشكلة، قائلا إن مسألة توفير الملاعب ومرافق التدريب المناسبة لا ينبغي أن تبقى مطروحة بعد عقود من تطور كرة القدم الموريتانية، داعيا الاتحاد الموريتاني لكرة القدم والدولة ووزارة الرياضة والجهات الوصية والأندية إلى العمل على إنهاء هذا التفاوت.

وأردف أن استمرار هذه الإشكالات يؤدي أحيانا إلى ظهور خلافات بين الأندية بسبب ملاعب التدريب، إذ قد يضطر ناد إلى انتظار انتهاء تدريبات ناد آخر بسبب برمجة مباراة في اليوم التالي، معتبرا أن استمرار مثل هذه الوضعية يعكس أن الكرة الموريتانية، رغم تطورها في بعض الجوانب، لم تتجاوز بعد بعض المشكلات القديمة.

وأوضح ولد التراد أن تعاقدات الأندية الموريتانية لم تصل بعد إلى المستوى الذي يفترض أن تكون عليه، مشيرا إلى أن الانتقالات في الدوريات المتطورة أصبحت مشاريع اقتصادية وتسويقية متكاملة، تتجاوز مجرد التعاقد مع لاعب لتحقيق نتائج سريعة.

وأضاف أن انتقال لاعب إلى ناد يمكن أن يتحول إلى مشروع يدر عوائد أكبر من قيمة الصفقة نفسها، سواء من خلال حقوق التسويق أو بيع القمصان أو جذب الجماهير والرعاة، معتبرا أن هذا النوع من التفكير الاستثماري لا يزال محدودا في الدوري الموريتاني.

وأشار إلى أن الأرقام المالية للانتقالات والرواتب في الدوري الموريتاني لا تزال متواضعة، موضحا أن بعض الصفقات لا تتجاوز مئات آلاف الأوقية، بينما قد يصل أعلى راتب إلى نحو 500 ألف أوقية، في حين يحصل بعض اللاعبين على رواتب في حدود 60 ألفا أو 100 ألف أوقية.

وقال إن أكبر صفقة في الدوري الموريتاني لا تزال، وفق ما ذكر، في حدود مليون أوقية، فيما قد تتجاوز بعض الصفقات هذه الأرقام لكنها لا تصل عادة إلى مستويات أربعة أو خمسة ملايين أوقية، باستثناء حالات محدودة جدا، معتبرا أن هذا الوضع يعكس أزمة حقيقية في سوق كرة القدم الموريتانية.

وأكد أن معالجة هذه المشكلة تتطلب امتلاك الأندية موارد مالية أكبر ومشاريع استراتيجية تمتد لسنوات، بما يسمح لها ببناء فرقها وتطوير أكاديمياتها والاستثمار في اللاعبين بدلا من الاقتصار على التعاقدات الموسمية.

وأوضح أن غياب الموارد والاستثمارات الكبيرة يفرض على الأندية العمل ضمن إمكانيات محدودة، مشددا على أن تطوير سوق الانتقالات يتطلب أولا بناء أندية ذات موارد مستقرة ومشاريع رياضية واضحة قادرة على التخطيط لسنوات وليس لموسم واحد.

وفي ما يتعلق بتحويل بطولة السوبر إلى منتج تجاري جاذب للرعاة والمستثمرين، قال ولد التراد إن الاتحاد الموريتاني لكرة القدم حصل خلال السنوات الماضية على رعاية من بعض الشركات، لكنه أشار إلى أن تلك الشركات لم تمدد عقودها مع الاتحاد خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الدوري الوطني يعاني حاليا من غياب الرعاية التجارية، موضحا أن المشاهد في الملاعب لا يجد في كثير من الأحيان سوى اللافتات المرتبطة بالمسابقة نفسها أو ببطولات مثل كأس رئيس الجمهورية، معتبرا أن غياب الرعاة يمثل مشكلة حقيقية تواجه الاتحاد والدوري الوطني.

وشدد على أن جذب المستثمرين والرعاة يحتاج إلى تحويل البطولة إلى منتج رياضي قابل للتسويق، من خلال تطوير مستوى المنافسة والحضور الجماهيري والتغطية الإعلامية والتسويق الرقمي، بما يجعل الاستثمار فيها أكثر جاذبية للشركات.

وفي ما يتعلق بالتغطية الإعلامية والتسويق الرقمي ومدى مساهمتهما في بناء جمهور منتظم للبطولة، قال ولد التراد إن هذه التغطية لا تزال محدودة إلى درجة يصعب معها تقييمها بالشكل المطلوب.

وأوضح أن الدوري الموريتاني يعتمد بصورة أساسية على التغطية التي يوفرها الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، باستثناء موقعين إعلاميين لا يمتلكان شراكة مع الاتحاد، معتبرا أن هذا الوضع لا يسمح ببناء منظومة إعلامية وتسويقية قادرة على صناعة جمهور منتظم للبطولة.

ودعا في ختام حديثه إلى إعادة النظر في طريقة تقديم الدوري الموريتاني وتسويقه إعلاميا ورقميا، مؤكدا أن تطوير البطولة يتطلب مشروعا متكاملا يجمع بين التنظيم الجيد، والبنية التحتية، والاستثمار، والرعاية، والتسويق، وتطوير الأندية، حتى تصبح كرة القدم الموريتانية قادرة على تحقيق طموحات أكبر على المستوى المحلي والقاري.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً