تخطَّ إلى المحتوى

حسن دم: صراع فاي وسونكو يهدد بتعطيل عمل الحكومة

Lother King
4 دقائق قراءة160

قال السفير السنغالي السابق لدى سلطنة عُمان، علي حسن دم، إن الخلاف القائم بين الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي ورئيس البرلمان عثمان سونكو ينبغي النظر إليه باعتباره اختباراً سياسياً ومؤسساتياً لطبيعة السلطة التي تشكلت بعد انتخابات 2024، وقدرتها على إدارة التعدد والاختلاف داخل المعسكر السياسي نفسه.

وأضاف خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء، أن الخلاف بين الرجلين يتخذ ثلاثة مستويات رئيسية، يتعلق أولها بالجانب السياسي، وتحديداً بمن يقود فعلياً المشروع الذي أوصل فاي وسونكو إلى الحكم، وما إذا كان مركز القرار هو مؤسسة رئاسة الجمهورية أم القيادة السياسية للحزب.

وأوضح أن المستوى الثاني مؤسساتي، مشيراً إلى أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات ومسؤوليات لا يمكنه التنازل عنها لصالح أي حزب أو شخصية سياسية، مهما كان وزنها الشعبي، فيما يتعلق المستوى الثالث بأسلوب ممارسة السلطة وإدارة الدولة والعلاقات مع المؤسسات والشركاء الاقتصاديين والسياسيين.

وقال إن جوهر الأزمة يتمثل في الانتقال من منطق «الثنائي السياسي» الذي طبع مرحلة المعارضة والانتخابات إلى منطق الدولة، حيث تكون لكل مؤسسة اختصاصاتها ومسؤولياتها، معتبراً أن ما يجري يعكس صعوبة هذا الانتقال.

وحول انعقاد الدورة البرلمانية الاستثنائية في هذا الظرف، قال دم إنها تكتسب أهمية إضافية بسبب السياق السياسي شديد الحساسية الذي تنعقد فيه، مؤكداً أن البرلمان ليس مجرد امتداد للحزب الحاكم، وإنما مؤسسة دستورية تضطلع بوظائف تشريعية ورقابية.

وأضاف أن الأغلبية البرلمانية، في المقابل، لا ينبغي أن تتحول إلى أداة في صراع سياسي بين مراكز السلطة، محذراً من أن الخطر يبدأ عندما تصبح المؤسسات ساحة لتصفية الخلافات السياسية، إذ لا يعود السؤال عندها متعلقاً بمن انتصر، الرئيس أم خصومه داخل الأغلبية، وإنما بما تخسره الدولة من استقرار.

وأشار إلى أن اللجوء إلى دورة برلمانية استثنائية في ظل هذه الظروف ليس مجرد إجراء سياسي عادي، معتبراً أن استخدامها داخل أغلبية وصلت إلى الحكم على أساس مشروع سياسي واحد يعني عملياً أن الأزمة انتقلت من مستوى الخلاف بين الأشخاص إلى أزمة في بنية السلطة نفسها.

وتساءل عن مدى إمكانية أن تعمل الأغلبية على إسقاط حكومة تنتمي إلى المعسكر السياسي الذي منحها موقعها، ثم تستمر الأمور وكأن شيئاً لم يحدث، موضحاً أن الآليات الدستورية قد تتيح ذلك، لكن تبعاته السياسية ستكون عميقة.

وأكد أن الخلاف بين فاي وسونكو لا يتعلق فقط بتوزيع الصلاحيات وممارسة السلطة، بل يرتبط بمن يقود فعلياً المشروع الذي وصل إلى الحكم، مجدداً طرحه بشأن التنافس بين مؤسسة الرئاسة والقيادة السياسية للحزب.

وقال إن الأزمة وصلت إلى مرحلة يحاول فيها كل طرف استقطاب الشعب من حوله، مشيراً إلى أن الرئيس فاي أنشأ قبل نحو أسبوعين حزباً جديداً بدأ يتشكل في الأقاليم والمحافظات السنغالية.

وأضاف أن رئيس البرلمان ورئيس حزب «باستيف»، عثمان سونكو، يقوم بدوره بجولات سياسية داخل البلاد، معتبراً أن ذلك يعكس وجود تنافس سياسي شديد بين الجانبين.

ورجح دم أنه إذا استمر هذا الوضع، فقد يضطر الرئيس فاي في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وربما في بداية عام 2027.

وحول انعكاسات التوتر على حزب «باستيف» والأغلبية البرلمانية والقوى التي أوصلت فاي وسونكو إلى الحكم، قال إن التأثيرات ستكون كبيرة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الشعب السنغالي، ولا سيما الشباب الذين أوصلوا الثنائي إلى السلطة، بدأ يشعر بخيبة الأمل إزاء ما كانوا يتوقعونه وما بنوه من آمال في ظل الحكم الجديد.

وأشار إلى وجود خلافات كبيرة داخل حزب «باستيف» نفسه، موضحاً أن نحو سبعة من الوزراء الذين كانوا يشكلون الحكومة بقوا إلى جانب الرئيس فاي، إلى جانب عدد كبير من المديرين والمسؤولين والقيادات في الحزب الذين أعلنوا انضمامهم إلى الرئيس.

وأضاف أن عدداً من القيادات في المحافظات الخمس أعلنوا أيضاً انضمامهم إلى فاي، مشيراً إلى أن هناك، بحسب ما ذكر، نحو خمسين نائباً داخل البرلمان أعلنوا أو قد يعلنون دعمهم للرئيس، أو عقدوا لقاءات معه في إطار مساعي الانضمام إلى معسكره.

واعتبر أن هذه التطورات ستكون لها آثار بالغة على حزب «باستيف»، وعلى تماسك الأغلبية البرلمانية التي أوصلت الثنائي فاي وسونكو إلى السلطة.

وحول تأثير استمرار الخلاف على عمل الحكومة وتنفيذ برامجها وعلاقاتها بالمؤسسات الأخرى، قال دم إن الآثار ستكون «سلبية بالغة»، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الشعب السنغالي كان ينتظر تغييرات جذرية، خصوصاً في الاقتصاد والعمل الحكومي وتسيير شؤون المواطنين.

وأضاف أن الصراعات داخل السلطة وحول السلطة بدت وكأنها طغت على هذه الملفات، محذراً من أن آثار ذلك ستكون بالغة الخطورة على البلاد.

وقال إن ما يعتقده، إلى جانب كثير من المحللين والسنغاليين، هو أن ما تبقى من الفترة الرئاسية، من الآن وحتى 2029، قد يشهد تجاذبات سياسية وأحداثاً لا يمكن معرفة مداها وخطورتها مسبقاً.

وأكد أنه يأمل في أن تجري هذه التطورات كلها في ظل الديمقراطية السنغالية وسلميتها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن البلاد تعاني بالفعل من آثار الاختلافات السياسية، وأن العمل الحكومي يتأثر كثيراً بهذه التجاذبات.

وأوضح أن كثيراً من المديرين والمسؤولين في الحكومة ما زالوا ينتمون إلى حزب «باستيف» ويعلنون دعمهم لرئيس البرلمان عثمان سونكو، في وقت لا يزالون يتولون مهام مهمة في تسيير أعمال الحكومة، وهو ما يزيد، بحسب تقديره، من تعقيدات المرحلة السياسية والمؤسساتية في السنغال.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً