قال الصحفي ومدير موقع “المراقب”، حماده ولد أحمد، إن عملية ضبط المخدرات الأخيرة التي أعلنت عنها السلطات الموريتانية تعد من أكبر العمليات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أنها تأتي ضمن سلسلة من العمليات الأمنية المتتالية التي نفذت خلال العام الماضي، ما يعكس تصاعد جهود مكافحة شبكات تهريب وترويج المخدرات.
وأوضح ولد أحمد خلال مقابلة له مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الثلاثاء، أن العملية الأخيرة لم تكن الأولى من نوعها، إذ سبقتها خمس عمليات مماثلة، كان أبرزها في ولاية تيرس الزمور، حيث تمكن المكتب الوطني لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية من تفكيك شبكة ضمت 22 مشتبها بهم، قبل إحالتهم إلى النيابة العامة ثم إلى الديوان الثالث المختص بملفات المخدرات، ولا يزال عدد من المتهمين رهن الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيقات.
وأضاف أن العملية الجديدة تبدو أكبر من سابقتها من حيث حجم المحجوزات، إذ أسفرت عن ضبط مبالغ مالية تجاوزت عشرة ملايين أوقية، إلى جانب كميات كبيرة من المخدرات بمختلف أنواعها، من بينها القنب الهندي وحبوب المؤثرات العقلية المعروفة بحبوب الهلوسة، مشيرا إلى أن السلطات لم تعلن بعد العدد النهائي للموقوفين في هذه القضية.
ورأى ولد أحمد أن هذه الضبطيات المتتالية تعكس توجها أمنيا أكثر حزما لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات، باعتبارها أصبحت تمثل تهديدا مباشرا للأمن العام، خصوصا مع استهدافها فئة الشباب، وهو ما فرض على الأجهزة الأمنية تكثيف عمليات الرصد والمتابعة.
وفي تقييمه لدلالات هذه العمليات، اعتبر أن التطور شمل الجانبين معا؛ فمن جهة طورت شبكات التهريب أساليب عملها وتحركاتها، ومن جهة أخرى عززت الأجهزة الأمنية قدراتها في التتبع والتحري، سواء عبر المكتب الوطني لمكافحة المخدرات أو من خلال فرق البحث الجنائي التابعة للدرك الوطني، التي أصبحت تنفذ عملياتها في مختلف الولايات، وليس داخل العاصمة فقط.
وأشار إلى أن موريتانيا كانت خلال السنوات الماضية تمثل في الأساس منطقة عبور لشحنات المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية وبعض دول الجوار في طريقها إلى أوروبا، حيث كانت الشبكات تستغل المناطق الصحراوية البعيدة لتنظيم عملياتها بعيدا عن أعين الأجهزة الأمنية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن بعض هذه الشبكات بدأت توجه جزءا من نشاطها إلى السوق المحلية، مستهدفة فئة الشباب داخل المدن، وهو ما يضاعف المخاطر الأمنية والاجتماعية ويفرض استمرار اليقظة الأمنية وتعزيز جهود المكافحة.
واختتم ولد أحمد حديثه بالتأكيد على أنه، رغم وجود مؤشرات على تنامي الاستهلاك المحلي، فإنه لا يرى أن موريتانيا تحولت بالكامل إلى سوق للمخدرات، معتبرا أن دورها لا يزال يتمثل أساسا في كونها منطقة عبور، مع ضرورة مواصلة الجهود الأمنية لمنع أي تحول أوسع في هذا الاتجاه.