أكد المستشار التربوي بالمعهد التربوي الوطني، القطب باب ازخيمي، أن الزيادات الأخيرة في رواتب وعلاوات المدرسين وطواقم الإشراف تمثل خطوة إيجابية ومستحقة، منسجمة مع ما وصفه بالنهج النقابي القائم على مبدأ “خذ وطالب”، معتبراً في الوقت نفسه أن أثرها الاجتماعي قد يظل محدوداً في ظل التحديات التي يواجهها المدرس الموريتاني.
وقال ولد ازخيمي، خلال مقابلة مع برنامج “مساء TTV”، إن تحسين أوضاع التعليم لا يمكن أن يقتصر على الجانب المادي، مشيراً إلى أن المعلم يعاني تراجعاً في مكانته الاجتماعية، إلى جانب ضغوط مهنية متزايدة، وهو ما ينعكس، بحسب رأيه، على قدرته على أداء رسالته التربوية.
وأضاف أن الأعباء الملقاة على عاتق المدرسين أصبحت محل إدراك من الجهات المعنية، معتبراً أن كثرة العاملين في قطاع التعليم ينبغي أن تكون مبرراً لزيادة الاستثمار فيه، لا سبباً للحد من الزيادات المخصصة للعاملين فيه. ودعا إلى رفع الإنفاق على التعليم وتعزيز التنسيق بين وزارة التربية وبقية القطاعات الحكومية لضمان نجاح خطط الإصلاح.
ورأى أن ربط استفادة المدرسين العقدويين بسقف محدد من ساعات التدريس يعكس اعترافاً بالحاجة إلى تخفيف الأعباء، داعياً إلى استثمار الوقت المتاح في التحضير والبحث وتصحيح الاختبارات، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.
وأشاد ولد ازخيمي بجهود وزارة التربية في مكافحة الغش، لكنه اعتبر أن الظاهرة لا تقتصر على التلاميذ، بل قد تمتد، بحسب قوله، إلى بعض المصححين، مشيراً إلى أنه اتخذ منذ عام 2016 قراراً بمقاطعة تصحيح امتحانات البكالوريا وختم الدروس الإعدادية احتجاجاً على ما وصفه بمظاهر التقصير في عمليات التصحيح.
وأكد أن إصلاح التعليم يتطلب معالجة جملة من الاختلالات البنيوية، من بينها الاكتظاظ داخل الفصول، ونقص الوسائل التربوية، وضعف برامج تكوين المعلمين وأطر التأطير. وأوضح أن وجود عشرات التلاميذ في الفصل الواحد يحد من قدرة المدرس على المتابعة والتقويم ويؤثر في جودة التعليم.
وختم المستشار التربوي حديثه بالتأكيد على أن نجاح مشروع “المدرسة الجمهورية” يظل، من وجهة نظره، رهيناً بتحقيق حكامة فعالة، وحسن التسيير، والمتابعة المستمرة، معتبراً أن الخطاب الرسمي الذي يضع التعليم في صدارة الأولويات يحتاج إلى أن يواكبه، على أرض الواقع، مزيد من الإجراءات والإصلاحات العملية.