قالت وزيرة المياه والصرف الصحي آمال بنت مولود، اليوم الخميس، إن قطاعها يواصل تنفيذ مشاريع لتعزيز إنتاج المياه وتحسين شبكات النقل والتوزيع وضمان استمرارية التزويد بالمياه في مختلف مناطق البلاد، مؤكدة أن الهدف النهائي لهذه المشاريع هو تحسين الخدمة اليومية المقدمة للمواطنين وتقليص فترات الانقطاع وتعزيز انتظام التزويد.
وأضافت بنت مولود، خلال ردها على سؤالين شفهيين أمام الجمعية الوطنية حول اضطرابات التزويد بالماء الصالح للشرب وخدمات المياه في الوسط الريفي، أن القطاع يعمل على تطوير منظومة المياه في العاصمة نواكشوط عبر تحسين قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع.
وأوضحت أن البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط تضمن تنفيذ وإعادة تأهيل وتوسعة عدد من محطات الضخ الرئيسية، مشيرة إلى أن الأشغال تتواصل لإنشاء قطب جديد للضخ والتوزيع في نواكشوط الشمالية، بهدف استيعاب الكميات الإضافية المنتجة وتحسين توزيعها على مختلف مقاطعات العاصمة.
وأكدت أن القطاع استكمل الدراسات وتعبئة التمويلات اللازمة لإنجاز محطة كبرى لتحلية مياه البحر في نواكشوط، لتكون مصدرا استراتيجيا ثالثا لتزويد العاصمة بالمياه إلى جانب منظومتي آفطوط الساحل وإيجين، بما يعزز تنوع مصادر الإنتاج ويرفع قدرة القطاع على مواكبة النمو العمراني والديموغرافي والطلب المتزايد على المياه.
وقالت آمال بنت مولود إن الغاية من هذه المشاريع لا تتمثل فقط في زيادة الطاقات الإنتاجية، وإنما في تحسين مستوى الخدمة اليومية وتقليص فترات الانقطاع وتعزيز انتظام وصول المياه إلى مختلف أحياء العاصمة.
وأشارت إلى أن القطاع، رغم أهمية المشاريع المنجزة والجارية، يدرك استمرار عدد من التحديات، وفي مقدمتها الحد من الفاقد المائي عبر مواصلة تجديد أجزاء من شبكة التوزيع، وتعزيز التحكم في توزيع المياه لضمان الاستفادة المثلى من الكميات المنتجة ووصولها بصورة أكثر انتظاما إلى مختلف الأحياء.
وأضافت أن القطاع يولي أهمية خاصة لتطوير أساليب التسيير والتشغيل، موضحة أنه يستعد لإطلاق تجربة جديدة للاستفادة من خبرات دولية متخصصة، من خلال مواكبة خبراء وفنيين دوليين لفرق الشركة الوطنية للماء في مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع.
وأكدت أن هذه المواكبة ستشمل التحكم في تشغيل شبكة التوزيع والحد من الفاقد المائي ونقل الخبرات إلى الأطر الوطنية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمة والارتقاء بالأداء التشغيلي للشركة الوطنية للماء.
خدمات المياه في الوسط الريفي
وفيما يتعلق بخدمات المياه في الوسط الريفي، قالت آمال بنت مولود إن تحسين النفاذ إلى مياه الشرب في هذه المناطق يمثل أولوية للقطاع، بالنظر إلى الخصوصيات التي تميز هذا المجال، وفي مقدمتها اتساع الرقعة الجغرافية وتشتت التجمعات السكانية والتفاوت الكبير في توفر الموارد المائية بين مناطق البلاد.
وأوضحت أن هذه العوامل تجعل توفير الخدمة والمحافظة على استمراريتها أكثر تعقيدا من الناحية اللوجستية، مؤكدة أن المكتب الوطني لخدمات الماء في الوسط الريفي لا يتولى إنشاء المنشآت المائية بالدرجة الأولى، وإنما تتمثل مهمته الأساسية في تشغيلها وصيانتها وضمان استمرارية الخدمة بعد إنجازها وتسليمها.
وأضافت أن القطاع عمل خلال السنوات الأخيرة على تعزيز القدرات البشرية والفنية واللوجستية للمكتب الوطني، واعتماد مقاربة اللامركزية في التسيير وتقريب الخدمات من المواطنين، بما يسمح بالتدخل بصورة أسرع وأكثر فاعلية عند الحاجة.
وقالت إن المكتب الوطني لخدمات الماء في الوسط الريفي يشرف حاليا على تسيير نحو 1900 منشأة مائية، تضم 1378 شبكة لتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب و522 حنفية عمومية، يستفيد منها أكثر من مليون و87 ألف مواطن موزعين على مختلف ولايات الوطن.
وأكدت أن عمل المكتب لم يقتصر على تسيير هذه المنشآت، بل شمل أيضا تطويرها وتحسين أدائها، حيث تمت خلال سنة واحدة إعادة تأهيل 50 شبكة مائية وتجديد 560 من معدات الضخ وتهيئة 35 محطة تعمل بالطاقة الشمسية، مع المحافظة على معدل تشغيل بلغ حوالي 98%، ومتوسط استجابة للأعطال لا يتجاوز خمسة أيام.
وأشارت إلى أن القطاع يولي أهمية خاصة للاعتماد على الطاقات المتجددة، موضحة أن 879 شبكة مائية تعمل حاليا بالطاقة الشمسية، وهو ما يمثل 64% من إجمالي الشبكات.
وأضافت أنه خلال سنة 2025 تم توزيع 35 مضخة شمسية و24 لوحة شمسية، بهدف تعزيز سرعة التدخل ورفع كفاءة واستدامة خدمات مياه الشرب في الوسط الريفي.
البرنامج الاستعجالي للمياه في الوسط الريفي
وقالت بنت مولود إن القطاع يواصل تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ الشامل إلى الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن مكونة المياه في هذا البرنامج أوشكت على الاكتمال.
وأوضحت أنه خلال أقل من ستة أشهر تم حفر أكثر من 226 بئرا ارتوازية وتجهيز أكثر من 147 بئرا أخرى، وإنجاز 75 شبكة مياه جديدة وإعادة تأهيل 48 شبكة في مختلف ولايات البلاد.
وأكدت أن هذه التدخلات تمثل أكبر برنامج ميداني يشهده الوسط الريفي في مجال المياه خلال فترة وجيزة، مشيرة إلى انعكاسها المباشر على تحسين خدمات المياه في عدد كبير من القرى والتجمعات السكانية.
وأوضحت أن أهمية البرنامج لا تكمن فقط في حجم الإنجازات، وإنما أيضا في المقاربة الجديدة التي اعتمدت في تحديد الأولويات، حيث تم إعداد مكوناته بناء على الاحتياجات التي عبر عنها المواطنون ونقلها المنتخبون والسلطات الإدارية، قبل إخضاعها للدراسة والترتيب وفق معايير تشمل عدد السكان وحجم الاحتياجات ومستوى العجز في الخدمات.
وأكدت أن هذه المقاربة تهدف إلى توجيه الموارد المتاحة نحو المناطق الأكثر احتياجا وتحقيق أكبر أثر ممكن لفائدة المواطنين.
تحديات التوسع العمراني والمحافظة على المنشآت
وشددت وزيرة المياه على أن من أبرز التحديات التي تواجه جهود القطاع في الوسط الريفي ظاهرة التوسع العشوائي للتجمعات السكانية، وما يترتب عليها من ظهور تجمعات جديدة ومتفرقة، الأمر الذي يجدد الطلب على الخدمات بوتيرة سريعة ويعقد برمجة الاستثمارات العمومية.
ودعت إلى تعاون المنتخبين والفاعلين المحليين في التوعية بأهمية الحد من هذه الظاهرة، وترسيخ ثقافة المحافظة على المنشآت العمومية باعتبارها ملكا لجميع المواطنين.
كما أكدت أهمية ترسيخ ضوابط ترشيد استهلاك المياه والمحافظة على التجهيزات والمنشآت المائية، معتبرة أن ذلك يمثل ركنا أساسيا لضمان استدامة الاستثمارات وتحقيق أكبر استفادة من المشاريع المنجزة.
وفي ختام حديثها، أكدت آمال بنت مولود أن القطاع ماض في تنفيذ رؤيته الرامية إلى توسيع النفاذ إلى مياه الشرب وتحسين جودة الخدمات وتعزيز استدامة المنشآت والارتقاء بالأداء التشغيلي لمختلف مؤسسات القطاع، بما يضمن تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين في الوسط الحضري والريفي.