قال مصطفى سيديا، الناطق الرسمي باسم مهرجان آردين، إن آلة آردين تحتل مكانة محورية في التراث الثقافي الموريتاني، باعتبارها شاهداً على تاريخ البلاد وذاكرتها الفنية، شأنها شأن بقية الآلات الموسيقية التقليدية التي وثّقت لمراحل تاريخية مختلفة قبل ظهور وسائل التسجيل الحديثة.
وأوضح، في مقابلة مع قناة TTV مساء أمس الاثنين أن آلة آردين ارتبطت عبر الزمن بتوثيق الحرف والأحداث والبطولات والأشعار والوقائع، ما منحها قيمة ثقافية وتاريخية بارزة داخل الموروث الموسيقي الوطني، مضيفاً أن الجهود الحالية تسعى إلى إبراز هذه المكانة وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي.
وأشار إلى أن النسخة التاسعة من مهرجان آردين شهدت عدة مستجدات، من بينها إطلاق قرية ثقافية على هامش الفعاليات، وتنظيم ورشات موجهة للأطفال، إضافة إلى تنوع العروض الفنية التي جمعت بين الإبداع الشبابي والحفاظ على الطابع الموسيقي التقليدي.
وأضاف أن المهرجان يقوم على محورين أساسيين، يتمثل الأول في دعم المواهب الشابة وتعريف الجمهور بها، بينما يتمثل الثاني في صون الطابع التقليدي لهذا الفن، مع مشاركة فنانين ووجوه موسيقية من موريتانيا وخارجها.
وأكد أن آلة آردين تُعد جزءاً أصيلاً من التراث الموسيقي الموريتاني، رغم ما عرفته من فترات تراجع، مشيراً إلى أنها ظلت رمزاً ثقافياً يعكس الهوية الفنية للبلاد.
وفي حديثه عن خصائص الآلة، أوضح أنها موسيقية نسائية في الغالب، وتمتاز بقدرتها على أداء دور موسيقي وغنائي متكامل، ما يمنحها خصوصية فنية فريدة.
وأضاف أن تعلم العزف عليها كان يتم تقليدياً عبر الأجيال داخل الأسر، بشكل شفهي يعتمد على الممارسة والتلقين المباشر، دون مناهج مكتوبة أو مؤسسات تعليمية متخصصة.
وأشار إلى أن هذا النمط ساهم في الحفاظ على الآلة رغم التحديات، إلا أن فترات التراجع ارتبطت بتغير الذوق العام والانفتاح على أنماط موسيقية حديثة وانتشار آلات أكثر سهولة في الاستخدام.
وقال إن هذا التحول أدى إلى تراجع الاهتمام بالآلات التقليدية عموماً، وهو ما دفع القائمين على المهرجان إلى إطلاق مبادرات لإحياء هذا التراث.
وأوضح أن المهرجان يسعى إلى إعادة الاعتبار لآلة آردين عبر توفيرها، وتشجيع العزف عليها، ودعم تصنيعها محلياً، إضافة إلى إنشاء فضاءات ثقافية مخصصة مثل متحف الآلة.
وأضاف أنه تم إطلاق منصة رقمية للتعريف بآلة آردين وبقية الآلات الموسيقية التقليدية، تتضمن معلومات وصوراً ومقاطع فيديو حول تاريخها وطرق العزف عليها.
وأشار إلى أن المهرجان يوفر أيضاً لوحات تعريفية داخل الفضاءات المخصصة للزوار، بهدف تسهيل التعرف على هذه الآلات وخصائصها بشكل مبسط.
وأكد أن المهرجانات الثقافية تلعب دوراً مهماً في حفظ هذا التراث وتقريبه من الجمهور، إلى جانب دورها في التوعية والتعليم الثقافي.
وأضاف أن الجهة المنظمة عملت على تنظيم ورشات وندوات وملتقيات علمية بمشاركة مختصين، بهدف تعزيز المعرفة وتصحيح المعلومات حول التراث الموسيقي الموريتاني.
وختم بالتأكيد على أن آلة آردين تظل رمزاً من رموز الهوية الثقافية الموريتانية، وأن الجهود مستمرة لإحيائها وضمان استمرار حضورها في الذاكرة الجماعية بوصفها جزءاً حياً من التراث الوطني.