قال سعدبوه الشيخ محمد، المدير المساعد للموارد البشرية بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، إن أبرز معطيات دورة هذا العام من مسابقة دخول السنة الأولى الإعدادية تتمثل في مشاركة 119,749 مترشحاً على عموم التراب الوطني، من بينهم عشرات الآلاف من البنات، مشيراً إلى أن الامتحان نُظم في 1,490 مركزاً موزعة على مختلف ولايات البلاد.
وأوضح في مقابلة مع قناة TTVضمن نشرتها التحليلية أمس الاثنين، أن من أبرز ما يميز هذه الدورة صدور المقرر رقم 0626 بتاريخ 14 مايو 2026، المتعلق بالوقاية من الغش وضبطه ومعاقبته، والذي حدد بدقة مختلف الممارسات المصنفة ضمن أعمال الغش، ووضع الضوابط والإجراءات الكفيلة بمنعها، إضافة إلى العقوبات المترتبة عليها، وتنظيم مختلف الجوانب المرتبطة بإجراء الامتحانات والمسابقات الوطنية.
وأضاف أن تنظيم المسابقة جرى في ظروف جيدة خلال اليوم الأول، بفضل الجهود التي بذلتها السلطات الإدارية والتربوية ومختلف المتدخلين، مؤكداً حرص الوزارة على توفير الظروف المناسبة لإجراء الامتحانات في أجواء طبيعية ومنظمة.
وأشار إلى أن المقرر الجديد صنف عدداً من السلوكيات ضمن ممارسات الغش، من بينها تبادل المعلومات بين المترشحين داخل قاعات الامتحان، وانتحال صفة مترشح، وهي مخالفة وصفها بالخطيرة لما تمثله من مساس بمصداقية الامتحان.
كما شملت المخالفات تصوير أو تسريب مواضيع الامتحانات، واستخدام الوسائل الإلكترونية بمختلف أشكالها، سواء الهواتف أو تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الحاسبات الإلكترونية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة.
وأضاف أن من بين المخالفات أيضاً نشر مواضيع الامتحانات أو الأجوبة قبل انتهاء الوقت الرسمي للمادة، أو الاستعانة بأشخاص من خارج مراكز الامتحان للمساعدة، إضافة إلى استخدام وثائق غير مرخصة أو مزورة داخل مراكز الامتحان.
وأكد أن الاعتداء على المراقبين أو الإخلال بالنظام العام داخل مراكز الامتحان يعد من المخالفات الجسيمة التي تستوجب العقوبة.
وأوضح أن العقوبات المنصوص عليها تتراوح بين إلغاء المادة موضوع المخالفة وإلغاء نتائج الدورة كاملة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحرمان من المشاركة في الامتحانات والمسابقات الوطنية لعدة سنوات.
وقال إن هذه المسابقة تكتسي أهمية خاصة، كونها تمثل أول تقييم وطني رسمي في المسار الدراسي للتلميذ، وتشكل أول محطة انتقالية من التعليم الابتدائي إلى التعليم الإعدادي، ما يجعل الوزارة توليها اهتماماً بالغاً على مختلف المستويات.
وأضاف أن وزير التربية وإصلاح النظام التعليمي يتابع شخصياً سير المسابقة، سواء على المستوى المركزي أو عبر الإدارات الجهوية والإقليمية المشرفة على التنفيذ.
وأشار إلى أن نتائج المسابقة تعكس واقع التعليم ومستويات التلاميذ إذا ما أُجريت وفق الضوابط والمعايير المعتمدة، مؤكداً سعي الوزارة إلى تكريس ثقافة الاستحقاق ومحاربة الغش بما يضمن أن تعكس النتائج المستويات الحقيقية للمترشحين.
وأوضح أن الهدف الأساسي هو تمكين المجتهدين من الحصول على حقوقهم كاملة، ومنح كل مترشح النتيجة التي يستحقها بناءً على أدائه الفعلي بعيداً عن أي مؤثرات خارجية.
وفي ما يتعلق بالفوارق بين الوسطين الحضري والريفي، أكد أنها ليست كبيرة بالشكل الذي قد يتصوره البعض، مشيراً إلى وجود نماذج ناجحة في مختلف مناطق البلاد، سواء في المدن أو الأرياف.
وأضاف أن الوزارة تعمل على توفير تعليم عادل ومنصف لجميع التلاميذ دون تمييز، مؤكداً أنه لا فرق بين تلميذ يدرس في مدينة كبيرة وآخر في قرية نائية أو منطقة حدودية.
وحول تأثير الإصلاحات التعليمية الأخيرة، قال إن هذه الإصلاحات بدأت تعطي نتائجها الأولية، وإن كانت النتائج النهائية تحتاج إلى وقت أطول، باعتبار أن الإصلاحات التربوية بطبيعتها تحتاج سنوات حتى تظهر آثارها بشكل كامل.
وأضاف أن التقييمات المرحلية المنجزة حتى الآن تبعث على التفاؤل، وتشير إلى مؤشرات إيجابية بشأن فعالية الإصلاحات التي باشرتها الدولة في قطاع التعليم.
وأكد أن عملية التقويم والتصحيح تمثل جانباً أساسياً من العملية التربوية، وأن الوزارة باشرت إدخال إصلاحات جوهرية على آليات التصحيح والتقييم في الامتحانات الوطنية، وخاصة شهادة البكالوريا والمسابقات الوطنية الأخرى.
وأشار إلى أن التعليم الأساسي يمثل الحلقة الأولى في بناء المنظومة التربوية، وهو الأساس الذي تقوم عليه مختلف المراحل التعليمية اللاحقة، ولذلك منحته المدرسة الجمهورية أولوية خاصة ضمن برنامجها الإصلاحي.
وأضاف أن الدولة اتخذت قراراً استراتيجياً يقضي بحصر التعليم الأساسي داخل المنظومة العمومية، سعياً إلى توفير بيئة تعليمية موحدة لجميع أبناء الوطن وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص والاندماج الاجتماعي بين مختلف فئات المجتمع.
وختم بالقول إن نتائج الامتحانات الوطنية تمثل مؤشراً مهماً لقياس مدى نجاح الإصلاحات التربوية وفعالية السياسات التعليمية المعتمدة، كما تشكل معياراً لتقييم مستوى التحصيل الدراسي لدى التلاميذ ومدى تحقيق الأهداف المرجوة من الإصلاحات الجارية في قطاع التعليم.