أكد رئيس لجنة الحوار مع سجناء الغلو والتطرف، محمد المختار ولد أمباله، أن قرار العفو الذي أصدره الرئيس الغزواني بحق عدد من السجناء المدانين في قضايا الغلو والتطرف جاء بعد مسار طويل من الحوار والمراجعات الفكرية، أشرفت عليه لجنة وزارية بمشاركة قيادات أمنية وعلماء مختصين.
وقال ولد أمباله، خلال مؤتمر صحفي خُصص لعرض نتائج الحوار مع السجناء، إن هذه المقاربة ليست وليدة الظرف الحالي، بل تمثل نهجاً متواصلاً اعتمدته الدولة منذ سنوات، موضحاً أن جلسات الحوار تكثفت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً منذ شهر رمضان، وشملت مناقشة القضايا الفكرية والعقدية المرتبطة بأفكار الغلو والتطرف.
وأضاف أن العلماء ناقشوا مع السجناء مختلف النصوص والتأويلات التي استندوا إليها في تبني أفكارهم السابقة، مؤكداً أن تلك الحوارات أفضت إلى مراجعات فكرية أعلن خلالها المعنيون توبتهم وتراجعهم عن المواقف التي كانوا يتبنونها.
وأوضح أن لجنة العلماء تحققت من جدية هذه المراجعات وصدق التوبة، قبل رفع خلاصات الحوار إلى الجهات المختصة، بالتوازي مع تقارير ومتابعات الأجهزة الأمنية، وهو ما شكل الأساس الذي استند إليه قرار العفو الرئاسي.
وشدد ولد أمباله على أن الحوار مع أصحاب الأفكار المتشددة يستند إلى أصول راسخة في التراث الإسلامي، مستشهداً بمناظرات الصحابي عبد الله بن عباس مع الخوارج باعتبارها نموذجاً لمعالجة الانحرافات الفكرية بالحجة والإقناع.
وأكد أن تجربة الحوار أثبتت فاعليتها في تصحيح المفاهيم وتهيئة المستفيدين منها للاندماج الإيجابي في المجتمع، مشيراً إلى أن اللجنة ستواصل عملها في إطار المقاربة الوطنية لمكافحة التطرف، إلى جانب الجهود الأمنية والقانونية التي تبذلها الدولة في هذا المجال.