أكد أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوبوليتيك محمد محمود ولد المعلوم أن المقاربة العسكرية في منطقة الساحل الإفريقي غير كافية لحسم الصراع المستمر منذ سنوات، مشدداً على أن الأزمة ذات طابع مركب تتداخل فيه الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية.
وأوضح ولد المعلوم، في مقابلة على قناة TTV، أن الأوضاع في الساحل تُصنَّف كأزمة “هجينة”، ما يجعل الحلول العسكرية وحدها غير قادرة على تحقيق استقرار دائم، مضيفاً أن الحديث عن تصفية عشرات المسلحين لا يغيّر ميزان القوى بشكل استراتيجي، بل يعكس نجاحات ميدانية محدودة.
وأشار إلى أن المواجهة مع الجماعات المسلحة تأخذ شكل حرب غير متكافئة، حيث تستفيد هذه الجماعات من استمرار عجز الدولة عن القضاء عليها، ما يبقي التهديد قائماً في حال غياب حسم شامل.
وأضاف أن جوهر الأزمة يتمثل في الحاجة إلى إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتقاسم السلطة والثروة بين مختلف المكونات، بدلاً من احتكارها من طرف مجموعات إثنية معينة.
وكشف أن الجماعات المسلحة نجحت خلال السنوات الأخيرة في توسيع نطاق عملياتها نحو منطقة المثلث الحدودي (ليبتاكو–غورما) بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع امتداد التهديد إلى دول أخرى في المنطقة.
وعزا هذا التوسع إلى استغلال هذه الجماعات للصراعات الإثنية والتاريخية داخل الدول، مشيراً إلى تشابه الوضع مع تجارب في نيجيريا وأفغانستان والعراق، ومحذراً من أن التدخلات الخارجية قد تسهم في تعميق الأزمة.
وحصر ولد المعلوم السيناريوهات المحتملة في استمرار الوضع الراهن دون حسم، أو انهيار أمني شامل لدول تحالف الساحل وتحول المنطقة إلى كيانات فوضوية على غرار الصومال أو أفغانستان.
وختم بالتنبيه إلى أن هذه التطورات قد تنعكس مباشرة على موريتانيا، رغم تأكيده أن الوضع الحالي لا يزال تحت السيطرة نسبياً، محذراً من أن أي انهيار في مالي أو توسع للجماعات المسلحة قد ينعكس على الأمن الموريتاني بفعل الحدود الطويلة والتداخل الاجتماعي بين البلدين.