أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لقادة أحزاب المعارضة تمسكه بتنفيذ أي مخرجات يتوافق عليها المشاركون في الحوار الوطني، مشدداً خلال اجتماع مطول بالقصر الرئاسي مساء الاثنين على أن أي نتائج لا تحظى بإجماع أو توافق بين الأغلبية والمعارضة لن تكون محل تطبيق.
وبحسب مصادر شاركت في اللقاء، فقد أوضح الرئيس أن حل الخلافات التي ما تزال تؤخر انطلاق الحوار يبقى مسؤولية الأطراف السياسية نفسها، رافضاً التدخل لفرض تراجع أي طرف عن مواقفه أو مقترحاته. ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بشأن إدراج ملف المأموريات ضمن جدول أعمال الحوار، حيث تصر الأغلبية على طرحه، بينما ترفض المعارضة مناقشته.
وأفادت المصادر بأن الرئيس اعتبر أن العقبات المطروحة لا تمثل عائقاً جوهرياً أمام نجاح الحوار، مؤكداً أن تجاوزها ممكن إذا توصلت القوى السياسية إلى تفاهمات مباشرة فيما بينها.
وجاء هذا الموقف بعد أن طالبت أحزاب معارضة الرئيس بالتدخل لإخراج مسار الحوار من حالة الجمود التي يعيشها منذ أسابيع، معتبرة أن الخلاف القائم لا يمكن تسويته إلا بمبادرة مباشرة منه.
واستغرق الاجتماع نحو ثماني ساعات، حيث بدأ في وقت متأخر من مساء الاثنين واستمر حتى منتصف الليل، وتناول ملفات سياسية واقتصادية وإقليمية متعددة.
وخلال النقاشات، استعرض الرئيس الإجراءات التي أعلنتها الحكومة مؤخراً للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، مبرزاً ما تتضمنه من برامج اجتماعية وإجراءات موجهة لدعم الشرائح الأكثر هشاشة.
كما تناول الوضع الاقتصادي للبلاد، مؤكداً أن المؤشرات المتوفرة تعكس استقراراً اقتصادياً رغم التقلبات الدولية والتحديات التي تواجه المنطقة، وقدم شروحاً حول الأرقام التي استندت إليها الحكومة في عرضها الأخير بشأن الوضع المالي والاقتصادي.
وفي الجانب السياسي، قال الرئيس إن اللقاء يندرج ضمن سياسة التشاور التي تعتمدها السلطات مع مختلف الفاعلين السياسيين، مشيراً إلى أهمية إطلاع المعارضة على المستجدات الوطنية والإقليمية والدولية وتبادل الآراء حول السياسات العمومية والقضايا المطروحة.
وتطرق كذلك إلى التطورات في مالي، مؤكداً أن أمن واستقرار هذا البلد يمثلان مصلحة مباشرة للمنطقة، في ظل ما يربط البلدين من علاقات تاريخية واجتماعية متينة.
كما قدم عرضاً حول أبرز التحولات الدولية الراهنة وانعكاساتها المحتملة على الاقتصادات النامية، مستعرضاً عدداً من الملفات ذات الصلة بالوضعين الإقليمي والدولي.
وفي ختام الاجتماع، فتح باب المداخلات أمام قادة المعارضة الذين أثاروا جملة من القضايا، من بينها ملف المحروقات والعقد المبرم مع شركة “أداكس” لتزويد البلاد بالمواد النفطية.
ووفق المصادر، فقد استدعى الرئيس خلال الجلسة رئيس لجنة المحروقات أحمدو ولد جلفون، الذي قدم توضيحات فنية وتنظيمية بشأن العقد، ورد على الأسئلة التي طرحها المشاركون حول مختلف جوانبه.