في إطار التواصل المتواصل، لله الحمد والشكر، مع أستاذنا الجليل : الأخ أحمدو بن محمدن بن محمد بن حمينَّه، أنشدني اليوم قطعتين جميلتَين للعلامة الأديب المختار بن حامدن، جاءتا على نفس القافية والروي …
لقد جرَّ الحديثُ عن كتاب “كناش الأتاي والدخان” إلى القطعة الأولى، والتي لم يتضمنها الكتاب المذكور، رغم جمالها ودخولها في صميم الموضوع، كما جرت القطعة الأولى للثانية، لاشتراكهما في المميزات العروضية والنواحي الجَمالية. وفي الحقيقة، الجمالُ هو قاسم مشترك لسائر شعر المختار …
يقول في أولاهما، مشيراً بقوله “ددَّاه” وبارك اللهُ” – على التوالي- إلى العلامتَين الشهيرَين : والدِه “حامدُن” وعمِه “باركلل” ابنَي العلامة محمذن “امَّينْ” بن العلامة شمس الزمان محنض بابَ “ابَّاتَ” بن اعبَيد، رحمة الله على الجميع :
إني أرى الشايَ لا يرضاه “ددَّاهُ”
و”بارك اللهُ” فيه ليس يرضاهُ
والرأيُ عنديَ أن يُقلَى ويُترَكُ ما
لا “بارك اللهُ” يرضاهُ و”ددَّاهُ”
وكيف يُفعَلُ ما “ددَّاه يَكرهُهُ
و”باركَ اللهُ”، يأبى ذلك الله
ويقول في الثانية، في معرض توحيد وتوكل :
ما ربِيَ الناسُ، لكِن ربِيَ اللهُ
واللهُ مولايَ، ما مولايَ إلاهُ
ولستُ أعبدُهمْ، واللهَ أعبُدُهُ
ولستُ أخشاهُمُ، واللهَ أخشاهُ
ولستُ أظلمهمْ، وإن همُ ظلمُوا
فحسبيَ اللهُ منهمْ، حسبيَ اللهُ
أرى أن هذا النوع من الأدب هو مُلك للجمهور، ينبغي ألا يقف عند مُتَلقِيه، بل يجب عليه مشاركته، على الفورية لا التراخي، تفاديا لما قد ينشأ عن حجزه من الوقوع في دائرة الاستئثار بالملك المشترَك والمشاع …
وبالرجوع إلى موضوع الشاي، وبالتحديد إلى ما وقع فيه من نقاش فقهي ثَرِي، وما تعلق به من طرائف، يُروى أن العلامة محمد فال بن محمذن “ببَّها” كان لا يرى بأسا بشُربه، إلا أنه كان يتحرج من شربه في الكؤوس، تجنبا لما قد يحصل من التشابه بين تلك الهيئة وهيئة شرب الخمر، لقد كان يطلب منهم أن يسكبوا له الشاي في المِغرَفة المعروفة محليا ب”التشغليت” …
وفي الختام وبالمناسبة، ما فتئ لسان حالي ينشد بيتين، كنت قد قلتهما في حق الأستاذ أحمدو، لا زال ذخرا لكل نافع ومفيد، والبيتان هذان :
بِندبٍ لدى البتراءِ مني تواصلُ
به حاصلٌ للنفس ما هُو حاصلُ
فلا قُطِعَت من ذا الوصال حبالُه
لٍأنيَ فيه – يعلم اللهُ – فاصلُ
طاب مساؤكم ،،،
عز الدين بن ڭرَّاي بن أحمد يورَ