تخطَّ إلى المحتوى

ولد أبتي يحذر من “الخطاب الشرائحي” ويعتبره تهديداً للسلم الأهلي

Taqadomy Org
2 دقائق قراءة285

اعتبر محمد الأمين أبتي باحث ومؤلف في الفلسفة والدراسات الإسلامية والإنسانيات أن الخطاب السياسي في موريتانيا يعيش أزمة بنيوية، بعدما ابتعد عن المشاريع الفكرية والبرامج التنموية، وتحول ـ حسب تعبيره ـ إلى خطاب تعبوي يتمحور حول الأشخاص والمصالح الضيقة، مع اعتماد متزايد على إثارة النعرات الفئوية والشرائحية.

وخلال مداخلة له على قناة TTV مساء الخميس، شبه أبتي الخطاب الشرائحي بالمخدرات الموجهة للشباب، معتبراً أنها قد تحقق رواجاً آنياً وجذباً سريعاً للجمهور، لكنها تظل ـ وفق قوله ـ مادة سامة تهدد استقرار المجتمع وتماسكه، مرجعاً تصاعد هذا الخطاب إلى سعي بعض الفاعلين لتحقيق مكاسب سياسية سريعة.

ونفى ولد أبتي أن تكون الأوضاع المعيشية المتردية هي العامل الأساسي وراء هذا النوع من الخطابات، مشيراً إلى أن الفئات التي تقدم عادة باعتبارها مهمشة تمتلك في الواقع قدراً كبيراً من الحيوية والطاقة، لكنها تعاني من ضعف الاستثمار في قدراتها، وهو خلل يشمل مختلف الموريتانيين دون استثناء.

وانتقد بعض القيادات السياسية التي وصفها بالمتراجعة، متهماً إياها بإعادة إنتاج هويات اجتماعية “مصطنعة” لا تعكس الواقع اليومي للمواطنين، مؤكداً أن الموريتانيين يعيشون نفس التحديات المرتبطة بالتعليم والصحة والمعيشة، بعيداً عن التصنيفات العرقية أو الفئوية.

وأضاف أن البنى القبلية تراجعت كتنظيم اجتماعي تقليدي، لكنها أعيد توظيفها كأداة للتأثير السياسي والحصول على مكاسب ومناصب، معتبراً أن بعض الفاعلين يتحدثون باسم مجموعات اجتماعية لا يعكسون معاناتها الحقيقية، بقدر ما يسعون إلى استثمارها انتخابياً.

وحذر من ما وصفه بـ”الجريمة اللسانية” تحت غطاء حرية التعبير، مؤكداً أن هناك فرقاً بين النقد والسب أو الابتزاز اللفظي، وأن استهداف المكونات الاجتماعية بالتهديد يندرج، بحسبه، ضمن الأفعال التي تستوجب المعالجة القانونية.

كما أشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة بيد تيارات سياسية ذات فكر قديم، تهدف إلى إعادة إنتاج روايات الماضي والتأثير على وعي الأجيال الجديدة، معبّراً في المقابل عن تفاؤله بجيل الشباب الذي اعتبره أكثر انفتاحاً وتجاوزاً للانقسامات الهوياتية التقليدية.

وفي السياق ذاته، حذر من محاولات خارجية لتمويل التوترات داخل الدول الغنية بالموارد، داعياً السلطات إلى تعزيز الرقابة الأمنية والمالية للحد من أي استثمار خارجي في النزاعات المحلية.

Taqadomy Org

محرّر في تقدمي