تخطَّ إلى المحتوى

القرآن بين السائل والمُجيب_2

Lother King
2 دقائق قراءة235

في إطار علاقات اجتماعية وثقافية وتاريخية راسخة، قامَ محمد الأمين بن محمد مولود (آدَّ) بن أحمد فال اليعقوبي الموسوي بزيارة محمد فال “بَبَّها” بن محمذن بن أحمد بن العاقل. وكان مِن أهداف الزيارة أن يسأله عن حكم رسم القرآن في ألواح الصبيان …

تُفيدنا القصة المتواترة أن لمرابط “بّبَّها” أفاد العلامة محمد الأمين بحُكم المسألة قبل أن يسأله، ونسبَها إلى عالِمٍ مُقرئٍ اسمه “المخلاتِي” …

ومضمون الحُكم أن الألواح والأجزاء لا يجب فيها الالتزام بالرسم العثماني كما هو في المصاحف، بخلاف المصحف الكامل، وهذا فيه من التيسير والتوسيع ما لا يخفى، لله الحمد والشكر …

جاء الحكم تيسيراً عظيماً على المعلمين والمتعلمين فألواح الصبيان وأجزاء التعليم لا يلزمها الالتزام بالرسم العثماني كما يلزم المصحف الكامل وفي هذا من رحمة الشريعة وسعتها ما يدركه أهل العلم

وقد نظم العلامة محمد الأمين هذا الحكمَ المُفيدَ في أبيات سَلِسَةٍ، أشار في آخِرِها، بصفة لطيفة، إلى اسم من أفاده بها أي “محمد فال”، حيث قال إن الحكم ذكره مَن اسمه مثل اسم “حفَِي”، يقصد “محمد” الذي هو الجزء الأول من اسم “محمد فال”، فالحفِي من أسمائه صلى الله عليه وسلم، وأشار للجزء الثاني الذي هو “فال” بقوله : فاء، ولام بعد ألِفٍ :

دُونَكَ يا مُعلِّمَ القُرآنِ
عَوناً على التَّعليمِ للصبيانِ
فإن تُرِد أن تكتُبَ الألواحا
والجُزءَ للتَّعليم، لا جُناحَا
يجوز أن تُخالِفَ المصاحِفَا
وذا الذي به وعدتُ آنِفا
ولا يجوزُ رسمُ كامِلٍ بِمَا
خالَفَ ما للشيخِ عثمانَ انتَمَى
ذكَرَ ذا مَن اسمُهُ مِثلُ “حَفِي”
وفَا ولامٍ بعدَ حَرفِ الألِفِ
وقد عزا ذلِكَ لِلمَخلاتِي
جزاهُ خيراً واهِبُ الخيراتِ

وقد ورد هذا الحُكمِ في كتاب “إرشاد القُرَّاء والكاتبينْ إلى معرفة رسم الكِتاب المُبينْ” لصاحبه : أبي عيد رضوان بن محمد بن سليمان المصريِّ، المعروف ب”المُخللاتي “، فقد ورد فيه عند الكلام على الموضوع ما نصه بالحرف:

“قال مالك : وأما المصاحفُ الصغارُ التي يتعلم فيها الصبيان وألواحهم فلا أرى بذلك بأساً …”

رغم قلة الوسائل وعزلة الصحراء كان علماء شنقيط يلاحقون أحدث ما يصدر في المشرق فالعلامة بَبَّها كان على اطلاع بكتاب المخللاتي المصري في عصره مما يكشف عن همة عالية وشغف نادر بالعلم

ومِما يؤكد قوة هِمة علماء السلف في هذه البلاد وسعة اطلاعهم، مع قلة وسائلهم وعزلتهم الجغرافية، أن مؤلفَ الكتاب معاصر تقريباً للمرابط “بّبَّها”، فقد تُوفِيَّ “المُخللاتِي” عام ألف وثلاثمائة وأحد عشر للهجرة، أي ثلاث وعشرون سنة فقط قبل وفاة لمرابط “بّبَّها”، والتي كانت عام ألف وثلاثمائة وأربعة وثلاثين …

رحمة الله على الجميع ،،،

عز الدين

Lother King

محرّر في تقدمي