قال مامادو سانكرا، المحلل السياسي والأكاديمي، إن الوضع في العاصمة باماكو يبدو طبيعيًا إلى حد كبير، معتبرًا أن توصيف “الحصار” غير دقيق، في ظل استمرار الحياة اليومية بشكل اعتيادي، ودخول وخروج شاحنات الوقود والبضائع بصورة منتظمة.
وأوضح، في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء اليوم الثلاثاء، أن الرواية الرسمية تؤكد استمرار العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية والمتمردة على مختلف الجبهات، برا وجوا وبحرا، باستخدام كافة الوسائل المتاحة.
وأضاف أن انتشار الجماعات المسلحة في عدة مناطق لا يعني وجود تناقض بين الواقع والرواية الرسمية، بل يعكس طبيعة انتشار القوات العسكرية بين السكان، وهو ما قد يفسر، بحسبه، بعض الاتهامات الموجهة للجيش بارتكاب انتهاكات أثناء ملاحقة المسلحين في القرى والأسواق والمناطق الجبلية.
وأشار إلى أن الجماعات المسلحة تعتمد على استهداف المدنيين والبنية التحتية، مثل إحراق شاحنات الوقود، بهدف إرباك الأوضاع وخلق حالة من الفوضى، إضافة إلى محاولة دفع السكان للضغط على السلطات تحت ذريعة العجز عن الحماية.
وأكد سانكرا أن الجيش المالي يواجه حربًا متعددة الجبهات في عموم البلاد، خصوصًا في الشمال حيث تنشط جماعات انفصالية وأخرى مسلحة، في إطار حرب غير نظامية تعتمد على أسلوب الكر والفر، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وفيما يتعلق بكيدال، قال إن الجيش بسط سيطرته العسكرية والإدارية على المدينة، رغم استمرار تحركات بعض الجماعات الانفصالية في محيطها وعبر الحدود مع الجزائر وموريتانيا، وهو ما تعتبره باماكو مصدر توتر على المستوى الإقليمي.
وأضاف أن هناك تحسنًا نسبيًا في الوضع الأمني مقارنة بالسنوات الماضية، لافتًا إلى أن استعادة كيدال شكلت نقطة تحول بعد وصول العسكريين إلى الحكم، مع تراجع الهجمات المباشرة على القواعد العسكرية والقرى، مقابل استمرار استهداف قوافل الوقود وقطع الطرق.
واعتبر أن هذه التطورات تعكس أزمة أمنية ظرفية يمكن تجاوزها، مؤكدًا أن الجيش يمتلك القدرة والإرادة، بدعم من شراكاته العسكرية، على استعادة الاستقرار في البلاد.
كما أشار إلى أن التحالف مع روسيا ساهم في تغيير موازين القوى داخل مالي، موضحًا أنه وفر معدات عسكرية متطورة أسهمت في تعزيز قدرات الجيش، من بينها الرادارات والدبابات والأسلحة الحديثة، وهو ما ساعد في عمليات استعادة السيطرة على بعض المناطق.
وختم بالتأكيد على أن السيناريو المرجح هو استعادة تدريجية للاستقرار في البلاد، مشددًا على أن الجيش المالي قادر، بحسبه، على القضاء على الجماعات المسلحة وبسط الأمن على كامل التراب الوطني في نهاية المطاف.