اعتبر الأمين العام لمنظمة نجدة العبيد، محمد ولد امبارك، القرار الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصنيف تجارة العبيد الأفارقة كجريمة ضد الإنسانية انتصارًا للحقوقيين ونقطة تحول تاريخية تعزز نضال المدافعين عن كرامة الإنسان وحريته، وتوجه رسالة واضحة بضرورة إنهاء جميع أشكال الاستغلال.
وأوضح ولد امبارك، في مقابلة مع TTV مساء الخميس، أن تصنيف تجارة العبيد جريمة ضد الإنسانية سيشكل ضغطًا إيجابيًا لتحفيز السلطات الموريتانية على مضاعفة جهودها، مشيرًا إلى أن موريتانيا تمتلك ترسانة قانونية متطورة لمكافحة الاتجار بالبشر، لكنه أشار إلى وجود فجوة بين النصوص القانونية والواقع المعاش، ناتجة عن الانفصام بين القوانين الحديثة والعقليات التقليدية التي ما زالت تقبل الاستغلال، منتقدًا البطء في الإجراءات القضائية ومحاولات تمييع بعض الملفات الحقوقية عبر تصنيفها كنزاعات عمالية بدلًا من جرائم عبودية.
وحذر ولد امبارك من تحول العبودية إلى أشكال معاصرة تتطلب يقظة قانونية وحقوقية، مشيرًا إلى حالات العمل القسري وعمالة الأطفال وحرمانهم من التعليم، والاستغلال الاقتصادي والعنف الموجه ضد المرأة ضمن علاقات تبعية موروثة، وما زالت بعض هذه الممارسات قائمة في مناطق نائية بعيدة عن أعين الرقابة.
كما انتقد الأمين العام الحملات التحسيسية الموسمية التي تقوم بها السلطات، مطالبًا بتحويلها إلى استراتيجية وطنية دائمة تشمل إدماج قيم المساواة في المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي، وإشراك قادة الرأي والفقهاء لتفنيد التأويلات الدينية الخاطئة التي تبرر الاستعباد، وتعزيز التنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لضمان وصول العدالة للضحايا.
وختم ولد امبارك بنداء إلى الشباب الموريتاني ليكونوا طليعة التغيير، داعيًا إلى نبذ خطاب الكراهية والتمسك بقيم المساواة لبناء موريتانيا متصالحة مع نفسها وخالية من كافة أشكال الاستغلال.