تخطَّ إلى المحتوى

أوروبا تعرفه، والعالم على وشك ذلك — ليلة كويتا الكبرى/ الحسين التراد

Lother King
3 دقائق قراءة700

ليلة الجمعة 27 مارس 2026، عند الساعة 23:15 دقيقة بتوقيت نواكشوط، يقف أبو بكر كويتا في غرفة تبديل الملابس بـ”لا بومبونيرا”، ملعب بوكا جونيورز يسمع صوت عشرات الآلاف يملؤون مدرجات الملعب الأشهر في أمريكا الجنوبية، لم يدخله وهو يحمل قميص فريقه، بل في قميص موريتانيا، الدولة التي لم يسبق أن وطأت قدم منتخبها هذه البقعة من الأرض، الأرقام تقول إنه أغلى لاعب في المرابطون، بقيمة سوقية تبلغ خمسة ملايين يورو، لكن في كرة القدم، لا تهم الأرقام حين تغلق الأبواب وتبدأ المباراة.

رجل من صلب المغامرة:

كويتا ولد في مدينة بيكين ثم بدأ مسيرته في أكاديمية ميركسم وعمره ثلاثة عشر عاما، شيء ما في هذه البداية يلخص الرجل: لم يولد في أكاديمية كبرى، ولم تفتح له الأبواب بسهولة، مر بـ”ليرا” و”غيل” قبل أن يوقع أول عقد احترافي مع غينت عام 2017، في بيفيرين لعب 51 مباراة وسجل 9 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، وكان ذلك كافيا ليجذب الأنظار إليه.

ثم جاء الفصل الأكثر إشراقا في مسيرته البلجيكية: في سانت ترويدنس، خاض 94 مباراة وسجل 19 هدفا وقدم 7 تمريرات حاسمة. كان ذلك بيانه الشخصي: لاعب يصنع الفرق حين تمنحه الفرصة الكافية.

إيك أثينا: حين تتكلم أوروبا عن لاعب موريتاني: 

الانتقال إلى الدوري اليوناني لم يكن تراجعا، بل كان رهانا على مستوى قاري مختلف، وما جرى في دوري المؤتمر الأوروبي أثبت أن الرهان كان في محله، في ليلة تركية بارزة، وصفت وسائل الإعلام الأوروبية هدفه ضد سامسونسبور بـ”الصاروخي”، وهو توصيف لا يُمنح لأي كان، لاعب يعمل على الجناح ثم يخترق الدفاع وينهي بقدمه المفضلة ، تلك هي بطاقة تعريفه الحقيقية.

أما في الإحصاء الموضوعي، فالصورة واضحة: أربعة أهداف في سبع مباريات أوروبية هذا الموسم، رقم يضعه في خانة الجناح الخطر على مستوى القارة، وليس مجرد لاعب ملء الفراغ.

مع “المرابطون”: عبء النجومية والمسؤولية:

نجح الاتحاد الموريتاني لكرة القدم بقيادة أحمد ولد يحي، في كسب رهان طالما كان عصيا عليه، وهو استمالة الأسماء ذات الأصول الموريتانية التي تنشط في دوريات كبرى، كويتا كان جوهرة هذا الرهان، دخل بصفته أحد أبرز الهدافين في الدوري البلجيكي، ومعه جاء حمل ثقيل: أن تكون الرقم واحد في منتخب يريد أن يثبت نفسه على الخريطة الأفريقية والعالمية.

سجل الهدف الصاروخي ضد بوتسوانا في تصفيات أمم أفريقيا، وهو الهدف الذي دار في الفضاء الإلكتروني ووضع اسمه على لسان المهتمين بالكرة الأفريقية، لحظة واحدة كتلك تكفي أحيانا لتغير الحسابات.

الليلة الفارقة: هل ينتهز الفرصة؟

تحتضن جنبات ملعب “لا بومبونيرا” العريق في العاصمة بوينس آيرس هذه المواجهة التاريخية، وستكون أول مباراة تجمع بين منتخبي موريتانيا والأرجنتين في التاريخ، وليس بإمكان كويتا أن يمسح هذا السياق من ذهنه، ولا ينبغي له ذلك؛ فالمناسبات الكبرى تبني الأسماء الكبيرة.

الرجل الذي نضج في الدوريات البلجيكية، وتألق في الملاعب الأوروبية مع إيك أثينا، يقف أمام الاختبار الأكبر في مسيرته، ليس الأمر عن إسقاط عملاق، فذلك ليس في الحسبان، الأمر عن لحظة واحدة، تسديدة من المسافة، أو مراوغة تذهل الأسطورة ميسي ورفاقه، وتوقف المدرجات، أو عمل دفاعي يربك نيكولاس أوتاميندي، تجعل كل من في الملعب وأمام الشاشات يتوقف ويسأل: من هذا اللاعب؟

تلك اللحظة، إن جاءت، ستكون أبلغ إجابة على السؤال.

الحسين التراد

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً