تلعب موريتانيا دورًا متناميًا في شبكة التبادل البحري التي يقودها ميناء لاس بالماس الإسباني، الذي أنهى عام 2025 باعتباره العقدة اللوجستية الأبرز في وسط المحيط الأطلسي. فمن خلال موانئ نواكشوط ونواذيبو، تسجّل موريتانيا نشاطًا لافتًا في حركة سفن الحاويات، بأحجام تتراوح بين 9 آلاف و17 ألف طن من الحمولة الإجمالية، ما يعكس تصاعد مكانتها في خطوط الإمداد الإقليمية والدولية.
ويصنَّف ميناء لاس بالماس ضمن مجموعة G15 لأكثر موانئ الاتحاد الأوروبي ربحية، مستقطبًا سفن البضائع وسفن الحاويات القادمة من شمال وغرب وجنوب إفريقيا.
وعلى امتداد الساحل الإفريقي، يبرز محور المغرب العربي بوصفه شريك القرب، حيث تتصدر الموانئ المغربية، مثل آسفي والجرف الأصفر، نقل الأسمدة والمواد الأولية عبر ناقلات بضائع سائبة كبيرة، فيما تحافظ أكادير على زخم قطاع الصيد البحري. كما يكمّل ميناء طنجة المتوسط هذا المحور بنقل المنتجات النفطية.
وجنوبًا، تتعزز طريق خليج غينيا بشركاء استراتيجيين من بينهم السنغال وساحل العاج، حيث تجمع داكار بين المنتجات النفطية والحاويات، بينما تتخصص أبيدجان في استقبال سفن حاويات عملاقة وناقلات بضائع مختلطة. وتدعم موانئ كوناكري وبيساو ولاغوس هذه الشبكة بتدفقات متنوعة من الإمدادات الصناعية والسلع الاستهلاكية.
أما الروابط بعيدة المدى، فتبلغ ذروتها مع جنوب إفريقيا، حيث ترسل موانئ ريتشاردز باي وكيب تاون بعضًا من أكبر السفن المسجلة خلال 2025، مستفيدة من لاس بالماس كمحطة تقنية ومركز لإعادة التوزيع. وعلى المستوى الجزري، يحافظ أرخبيل الرأس الأخضر على تدفق منتظم يعزز مكانة لاس بالماس بوصفه ميناءه المرجعي في أوروبا.