قال نائب رئيس حزب الإنصاف محمد يحيى ولد حرمه إن العالم اليوم يشهد تصاعدًا كبيرًا للشعبوية والدعوات الضيقة، وهو ما يفرض على موريتانيا توجيه نقاشها الوطني نحو قضايا جوهرية تؤسس لمستقبل أفضل، بدلاً من الانشغال بالمسائل الثانوية، مشددًا على أهمية اغتنام فرصة الحوار الوطني المرتقب لتكريس مفاهيم الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية والحكامة الرشيدة.
وأضاف ولد حرمه، خلال مقابلة ضمن برنامج “سؤال جوال” على قناة TTV، أن البلاد لا تفصلها سوى أشهر قليلة عن الذكرى الخامسة والستين لعيد الاستقلال، وهي مناسبة وطنية تستحق وقفة تأمل وتقييم، خصوصًا في ظل دعوة رئيس الجمهورية مرتين إلى حوار سياسي وطني يفضي إلى عقد اجتماعي جديد وإعادة النظر في المنظومة الديمقراطية القائمة.
وأكد أن التناوب السلمي على السلطة يجب أن يكون الهم الأكبر لدى الأحزاب السياسية، إلى جانب الدور المحوري للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، مبرزًا أن النقاش يجب أن يشمل كذلك قانون الأحزاب السياسية وآليات تنظيم الحملات الانتخابية.
وأشار نائب رئيس حزب الإنصاف إلى أن هناك نظرتين أساسيتين للحوار: الأولى تركز على القضايا الجوهرية مثل الوحدة الوطنية والمنظومة الانتخابية، وهي برأيه قضايا ليست بعيدة عن دعوات الرئيس؛ والثانية لا تمانع في تناول ملفات أخرى مهمة تمس حياة الناس.
وشدد ولد حرمه على أهمية انفتاح الحوار ليشمل جميع الأطراف الفاعلة، متسائلًا ما إذا كان الحوار سيقتصر على الأحزاب والمترشحين للرئاسيات، أم سيتسع ليشمل المجتمع المدني، والشباب، والنساء، معتبرًا أن اتساع دائرة المشاركة يعزز فرص نجاحه.
وفي حديثه عن التجربة السياسية الموريتانية، ذكّر ولد حرمه بأن البلاد عرفت حوارات وطنية مهمة منذ السبعينيات، بعضها أدى إلى إنجازات بارزة مثل إطلاق العملة الوطنية وتأميم ميفرما، واصفًا تلك المرحلة بأنها كانت “منعطفًا تقدميًا وانعتاقيًا قويًا”، مشيرًا إلى أن بعض الحوارات حقق نجاحًا تامًا وبعضها الآخر جزئيًا، كالحوار الأخير الذي قاده حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
واقترح أن يشكل عيد الاستقلال مناسبة وطنية مناسبة لانطلاق هذا الحوار الجامع، معتبرًا أن ذلك سيكون لفتة رمزية ومعنوية قوية، مشددًا على أن أحزاب الأغلبية، وفي مقدمتها حزب الإنصاف، تحضر لهذا الحوار وقد تطرح ورقة موحدة للمساهمة فيه.
وفي ختام حديثه، عبّر محمد يحيى ولد حرمه عن سعادته بتعيين موسى أفال منسقًا للحوار، واصفًا إياه بـ”الشخصية السياسية المعتدلة وذات التجربة الواسعة”، معربًا عن أمله في أن يكون نجاح الحوار الوطني على يديه، مؤكّدًا في الوقت ذاته أن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني هو صاحب الفكرة، وقد أعاد طرحها حرصًا منه على تعزيز الاستقرار السياسي وتكريس الديمقراطية.