خديجة محمد عبدو – تقدمي
وسط زوبعة من تضارب الآراء، وتباين الاستفسارات والتحليلات، حول ” مشروع توطين المهاجرين على الأراضي الموريتانية “، يترقب الشارع الموريتاني بقلق -يتقاسمه مع جيرانه من الشوارع الإفريقية- الاجتماع الوزاري المبرمج انعقاده بتاريخ 7 مارس، والذي من المتوقع أن يتمخض عن الوثيقة أو الإعلان النهائي الذي سيحدد مسؤوليات موريتانيا ودورها في ملف الهجرة.. “ما لها وما عليها”.
وكان رواد وسائل التواصل الاجتماعي قد شنوا حملة رفض واسعة تحت عنوان ” لا للتوطين” وذلك إثر الزيارة التي أدتها رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على رأس وفد أوروبي لموريتانيا، من أجل مناقشة حزمة من القضايا التنموية والاقتصادية، حسب ما نقلت مصادر إعلام رسمية.
وعزز الرافضون من النشطاء والسياسيين على شبكات التواصل الاجتماعي حجتهم، بالقول إن الاتحاد قدم هبة مالية بقيمة تناهز ربع مليار يورو “لجعل موريتانيا مركزا للمهاجرين والمطرودين..وهو اتفاق أحادي المصلحة ولا يصب في منفعة الشعب الموريتاني”، على حد تعبيرهم.
وفي ذات السياق أكدت صحيفة “البايس” الإسبانية؛ أن الاتحاد الأوروبي خصص حوالي 200 مليون يورو لمساعدة موريتانيا في منع تدفق المهاجرين غير الشرعيين.
الداخلية تنفي

من جهتها أصدرت وزارة الداخلية واللامركزية الموريتانية- بعد تفاقم الجدل على خلفية ما أثرته الحملة من شائعات- بياناً تنفي من خلاه المزاعم التي تم تداولها، حيث قالت “إن موريتانيا لن تكون وطنا بديلا للمهاجرين” مشيرة إلى أن المفاوضات المذكورة، هي مجرد مفاوضات أولية، حول مسودة إعلان مشترك يتعلق بالهجرة طبقا لخارطة الطريق التي تم نقاشها بين الجانبين في بروكسيل 11 دجمبر 2023.
وكانت إسبانيا قد وقعت مع موريتانيا في مارس 2022، اتفاقا بقيمة 4 مليون يورو، لتعزيز قدرات محاربة الهجرة غير النظامية ورفع قدرات الشرطة الموريتانية في تعقب ومنع أفواج المهاجرين من الوفود إلى السواحل الاسبانية، هذا بالإضافة إلى الإعانات السنوية المقدمة من طرف إسبانيا لخفر السواحل الموريتاني، والتي بلغ آخرها 10 ملايين يورو.
مسودة لا غير
وفي تصريح خاص لصحيفة تقدمي حول الموضع، قال الصحفي الموريتاني المقيم في إسبانيا، محمد الأمين خطاري” بحسب ما لدي من معلومات لا يمكن لحد الساعة، الحديث عن اتفاق بالمعنى الحرفي للاتفاق أو بما يقتضيه الاتفاق من توقيع والتزامات وغيره..الحديث حد الساعة لايزال حول مسودة أوروبية إسبانية موريتانية؛ هي مسودة مقترحات تم فيها الحديث عن آلية للتعاون بين موريتانيا وإسبانيا من جهة، والاتحاد الأوربي.
وأضاف خطاري أن موريتانيا في الأشهر الماضية دقت أبواب بروكسل ومدريد وأكدت أنها تعاني من إشكال كبير يتمثل في تدفق العديد من المهاجرين إلى أراضيها، وأنها لم يعد باستطاعتها لوحدها، مواجهة هذا السيل وفق الاتفاقيات القديمة، مشيرا إلى أن البعض استخدم الشائعات في سياق سياسي آخر، من أجل تسجيل أهداف ضد النظام الحالي”
المعارضة تحذر

وبالرغم من النبرة الواثقة لبيان الداخلية، إلا أن ذلك لم يساهم في تهدئة المخاوف، حيث وقعت مؤسسة المعارضة الديموقراطية على بيان، أكدت فيه رفعها مطلب وقف المفاوضات والتراجع عن الاتفاق “فورا” لما يمثله من خطر على الأمن القومي الوطني، من تغيير للتركيبة الديمغرافية للبلد، وتهديد قيمه الدينية والثقافية، والضغط على موارده الاقتصادية، ومساهمته في انتشار الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، مقابل مبالغ زهيدة، وفق تعبيرها.
مراسلة تتحدث عن الاتفاق

وبحسب مراسلات خاصة بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا، حصلت صحيفة تقدمي على نسخة منها، فإن قبول الاتفاق ليس محل خلاف، بل وهو الموقف الوحيد المنتظر من موريتانيا- إن لم نقل الخيار الوحيد المفتوح أمامها- نظرا لموقعها الاستراتيجي كجسر يربط بين منطقة إفريقيا الشمالية، وإفريقيا جنوب الصحراء، ومعبر يصب في أوروبا عبر طرقها البحرية، حيث تجبرها الالتزامات السابقة على المساهمة في وقف التدفق.
وحتى السابع مارس سيظل السؤال ، هل حدس الرأي العام الموريتاني كان في محله؟ أم أن الموضوع حورته أطراف سياسية قبل الانتخابات الرئاسية المنتظرة، وموريتانيا باتت ناضجة لمفاوضة الأوروبيين.