استأنفت المحكمة الجنائية المختصة بمكافحة جرائم الفساد، اليوم الاثنين جلسات محاكمة المتهمين، في “ملف العشرية”، بمواصلة استجواب المدير السابق لشركة “سنيم” ووزير الطاقة السابق الطالب ولد عبدي فال في إطار التهم الموجهة إليه.
واستدعى رئيس المحكمة القاضي عمار محمد الأمين، ولد عبدي فال، لطرح المزيد من الأسئلة المتعلقة بالتهم المتمثلة أساسا في استغلال النفوذ والإثراء غير المشروع.
وفي بداية حديثه، نفى ولد عبدي فال جميع التهم الموجهة إليه، مؤكدا عدم اعترافه بـ”ارتكاب هذه الأفعال جملة وتفصيلا بصفة مباشرة أو غير مباشرة عن قصد أو عن غير قصد”
وقد طرح القاضي عدة أسئلة على المتهم تتعلق بملفين، أحدهما ملف خيرية “سنيم”، وخاصة ما يتعلق بتنفيذ أشغال في منتجع عند الكلم 70 شمال نواكشوط، على محور أگجوجت، أما الملف الثاني فيتعلق بإنارة بعض شوارع مدينة نواكشوط، بواسطة الطاقة الشمسية.
وفيما يتعلق بالملف الأول، قال ولد عبدي فال إن شركة “سنيم” وقعت اتفاقية مع الدولة الموريتانية في 5 يوليو 2010، بخصوص تمويل عمليات تنفيذ بعض الأشغال العامة في إطار التحضير للاحتفالات المخلدة لخمسينية الاستقلال.
وأكد ولد عبدي فال أنه -في البداية- كان معارضا لتوقيع الاتفاقية، حيث أمر مدير شركة ATTM التابعة لـ”سنيم”، بتجنب توقيع أي اتفاقيات من هذا النوع مع الدولة الموريتانية، لأن هذه الأخيرة تتأخر في تسديد ديونها.
وأوضح أنه بعد مفاوضات مع وزراء المالية والإسكان، وبعد أن تم إبلاغه باهتمام الرئيس آنذاك بهذه الأشغال، تم الاتفاق على صيغة محددة، تتمثل في تمويل “سنيم” المسبق لتنفيذ هذه الأشغال عن طريق ATTM، على أن يتم اقتطاع المبالغ من مستحقات الدولة الموريتانية على “سنيم”.
وأشار ولد عبدي فال إلى أنه في البداية، كانت قيمة الاتفاقية نحو 1.4 مليار أوقية، قبل أن تصبح 2.8 مليار، بعد زيادات في الأشغال، اقتضت رفع قيمة الصفقة، وفق تعبيره.
وتابع أنه كان من ضمن آخر تلك الزيادات، ما يتعلق بمشروع بناء منتجع عند الكلم 70 شمال العاصمة نواكشوط على طريق أگجوجت، مؤكدا أنه غادر “سنيم” بعد أسبوعين فقط من توقيع ملحق الاتفاقية المتعلق بهذا المنتجع، ولم يحصل لديه أي علم بالتفاصيل المتعلق بأشغاله.
وقال ولد عبدي فال، إنه بعد مغادرة الشركة عرض عليه منصب وزير الطاقة والمعادن، وتم تعيينه دون علمه، وحين التقى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، طلب منه متابعة مشاريع “سنيم” بوصفه وزيرا للمعادن، فرفض ذلك، بحجة أن شركة “سنيم” يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات الحكومية، ويجب منع الدولة من أي تدخل في برامج واستراتيجيات الشركة.
وفيما يتعلق بملف إنارة بعض شوارع العاصمة نواكشوط بواسطة أعمدة تعمل بالطاقة الشمسية، أكد ولد عبدي فال أن المسؤول عن هذه الصفقة كان شركة “صوملك”، وأنه لا يعتقد أن الشركة ارتكبت أي خطأ في المساطر القانونية المرتبطة بالصفقة، مشيرا إلى أن هذا المشروع يجب أن يكون محط فخر بالنسبة للجميع.