تخطَّ إلى المحتوى

موريتانيا تتجه لتشديد قوانين مكافحة المخدرات وتوسيع صلاحيات التحقيق

Elhoussein tourad
6 دقائق قراءة147

ناقشت الجمعية الوطنية، خلال جلسة عامة مخصصة لمناقشة مشروع القانون رقم 26-040 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والتصويت عليه، اليوم الثلاثاء، تقرير لجنة العدل والدفاع والداخلية والشؤون الإسلامية، الذي استعرض مستجدات النص التشريعي ومبررات تحديث الإطار القانوني المنظم لمكافحة المخدرات، إلى جانب ملاحظات النواب وردود وزير العدل بشأن مختلف أحكامه.

وأوضح مقرر اللجنة، خلال عرضه للتقرير أمام النواب، أن اللجنة عقدت اجتماعا يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، برئاسة النائب أحمد جدو الزين الإمام، وبحضور وزير العدل محمد ولد اسويدات، محاطا بعدد من معاونيه، وذلك لدراسة مشروع القانون بصورة معمقة.

تحديث الإطار القانوني وتوسيع نطاق التجريم

وأشار التقرير إلى أن القانون رقم 037-1990 المتعلق بمعاقبة منتجي المخدرات والمؤثرات العقلية والمتاجرين والمتعاطين لها بصورة غير مشروعة، ظل يشكل الإطار القانوني الأساسي لتجريم الأنشطة المرتبطة بالمخدرات لأكثر من ثلاثة عقود، غير أن الممارسة العملية كشفت الحاجة إلى تحديثه لمواكبة التحولات التي عرفتها هذه الجرائم وتطور أساليب ارتكابها.

ويهدف المشروع الجديد إلى توسيع نطاق الأفعال المجرّمة، بحيث يشمل مختلف صور إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية وصنعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، فضلا عن الأفعال المرتبطة بالمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.

كما يستحدث أحكاما تستهدف الجماعات والتنظيمات الإجرامية، من خلال تجريم إنشائها وإدارتها وقيادتها وتمويلها والانضمام إليها أو تقديم الدعم لها، بما يسمح بملاحقة البنى المنظمة للنشاط الإجرامي، بدلا من الاقتصار على الأفعال الفردية.

ويتضمن المشروع مراجعة السياسة العقابية وتشديد العقوبات بما يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، خصوصا عندما تتم الجرائم في إطار جماعات إجرامية منظمة أو ذات طابع عابر للحدود، أو باستخدام العنف، أو من خلال استغلال الوظيفة العامة أو المهنة.

كما تشمل الظروف المشددة الحالات التي تستهدف القصر والأشخاص في أوضاع الضعف والهشاشة، أو ترتكب داخل المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والعقابية وفي محيطها.

صلاحيات جديدة للتحقيق والمراقبة

وبحسب التقرير، يتضمن المشروع إطارا متكاملا لاستخدام تقنيات التحري الخاصة، يشمل التسليم المراقب والاختراق والمراقبة والترصد والمراقبة الإلكترونية والتقنية واعتراض الاتصالات وتحديد المواقع والتتبع التقني.

ويخضع استخدام هذه الوسائل لإذن ورقابة قضائية، مع تحديد مدتها ونطاقها، وتنظيم توثيق العمليات والمحافظة على سرية المعلومات وسلامة الأدلة، فضلا عن توفير الحماية للأشخاص المشاركين في عمليات التحري.

وفي الجانب المالي، ينص المشروع على إجراء تحقيق مالي موازٍ متى اقتضت طبيعة الجريمة أو ظروفها ذلك، بهدف تحديد العائدات الإجرامية وتتبعها والكشف عن المستفيدين الحقيقيين منها ومصادر تمويل الأنشطة الإجرامية.

كما يعزز أحكام تجميد الأموال والحجز التحفظي والمصادرة، لتشمل العائدات والمعدات والأدوات والوسائل والممتلكات التي يمكن إخضاعها لهذه الإجراءات.

ويتناول النص كذلك المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، وتجريم عرقلة أعمال إنفاذ القانون وسير العدالة، وحماية سرية عمليات التحري الخاصة، وتشجيع التعاون مع السلطات المختصة لكشف الجرائم والشبكات الإجرامية وعائداتها.

مقاربة علاجية ووقائية لمواجهة الإدمان

ولا يقتصر المشروع على الجانب العقابي، إذ يتضمن أحكاما تشجع متعاطي المخدرات على الخضوع للعلاج بصورة طوعية، كما يتيح إخضاعهم لتدابير علاجية بقرار قضائي وفي مراكز متخصصة، مع أخذ ذلك في الاعتبار قبل تحريك الدعوى القضائية وأثناء مراحلها.

ويستحدث المشروع إطارا مؤسسيا للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، من خلال إنشاء لجنة وطنية تتولى اقتراح السياسات والتدابير الوقائية وتنسيق تنفيذها ومتابعتها.

وأكد التقرير أن النص الجديد يسعى إلى إقامة منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتجريم والرصد واستخدام التقنيات الحديثة في البحث والتحقيق، والتحقيق المالي وتجفيف العائدات الإجرامية، وتعزيز التعاون الوطني والدولي، مع إخضاع الصلاحيات المستحدثة للضمانات القضائية.

النواب يطالبون بتوسيع مراكز العلاج وحماية الوسط المدرسي

وخلال مناقشة المشروع على مستوى اللجنة، أكد النواب أهمية تحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة المخدرات، معتبرين أن تطور الجرائم المرتبطة بها وتحول التعاطي من حالات معزولة إلى ظاهرة تثير القلق بشأن أمن المجتمع ومستقبل الشباب، يجعلان من الضروري اعتماد إطار قانوني أكثر قدرة على التعامل مع مختلف أبعادها.

وأشاد النواب بتوسيع نطاق التجريم ليشمل مختلف مراحل إنتاج المخدرات وتصنيعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، كما نوهوا باستحداث مركز علاجي للتكفل بالمدمنين، وطالبوا بدراسة إمكانية توسيع هذه التجربة لتشمل الولايات الداخلية، في ظل تسجيل حالات تعاطٍ في الأوساط الريفية وبعض المدن الحدودية.

وشددت المداخلات على أهمية وضع برامج لإعادة إدماج المتعافين من الإدمان في الحياة النشطة، وتوفير فرص تساعدهم على استعادة اندماجهم الاجتماعي والمهني.

كما دعا النواب إلى تشديد الرقابة داخل المؤسسات التعليمية لمنع تسرب المخدرات إلى الوسط المدرسي، وتنظيم حملات توعية وتحسيس بخطورة التعاطي والاتجار، إلى جانب توفير آليات طبية قادرة على إثبات استعمال المخدرات وتحديد مختلف تصنيفاتها.

وتطرقت المداخلات إلى الإشكال المتعلق بالتداخل بين الحيازة بقصد الاستعمال والحيازة بغرض التسويق، وهو ما كان يثير إشكالات في التكييف القضائي في ظل التشريع السابق.

وطالب النواب كذلك بتخصيص نسبة من الأموال المصادرة في قضايا المخدرات لتمويل مراكز علاج الإدمان، وتوفير حوافز لعناصر الأجهزة الأمنية المكلفة بمكافحة هذه الجرائم، فضلا عن تشديد الرقابة على صرف الأدوية ذات التأثير التخديري لمنع تسربها إلى الفئات المنحرفة.

وفيما يتعلق بالمؤسسات العقابية، حذر النواب من تحول السجون إلى فضاءات لإعادة إنتاج السلوك الإجرامي بدلا من أداء دورها الإصلاحي، مطالبين بمنع ترويج المخدرات داخلها، والنظر في فصل السجناء المدانين في قضايا المخدرات عن غيرهم.

كما شددوا على ضرورة توفير الحماية للمبلغين عن جرائم التعاطي والاتجار بالمخدرات، وإطلاق حملة إعلامية تشرح مضامين القانون والعقوبات التي يتضمنها، مع تطبيق صارم للأحكام المتعلقة باستغلال القصر والأشخاص ذوي الإعاقة في تسهيل توزيع المخدرات.

وزير العدل يكشف ارتفاع الملفات المرتبطة بالمخدرات

وفي رده على ملاحظات النواب، شكر وزير العدل محمد ولد اسويدات أعضاء اللجنة على مداخلاتهم، معتبرا أنها تعكس إدراكا لخطورة ظاهرة المخدرات وتداعياتها، خصوصا في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتزايد الجرائم المرتبطة بالتعاطي.

وقال الوزير إن السلطات القضائية والأمنية تدرك خطورة الظاهرة وتعقيداتها، وتبذل جهودا لمكافحتها رغم الإكراهات القائمة، التي تشمل مستوى الوعي والثغرات التشريعية التي كشف عنها تطبيق القانون السابق، مشيرا إلى أن مشروع القانون الجديد يستهدف معالجة هذه الاختلالات وتدارك أوجه القصور.

وأكد أن الحكومة تتبنى سياسة جنائية صارمة في مجال مكافحة المخدرات، وأن القانون يظل المرجعية الأساسية في التعامل مع هذه الجرائم، مع العمل على معالجة الثغرات القائمة بما يحقق النتائج المطلوبة.

وكشف الوزير أن قطاع العدالة عالج خلال عام 2024 نحو 300 ملف مرتبط بقضايا المخدرات، شملت التحقيقات فيها 400 شخص، بينما ارتفع العدد خلال عام 2025 إلى 400 ملف طالت التحقيقات فيها 500 شخص.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس تنامي القضايا المرتبطة بالمخدرات، كما تبرز الصعوبات التي تواجه السلطات في التعامل مع هذا النوع من الجرائم.

مراجعة نظام السجون والتعامل مع الحيازة

وبشأن وضعية السجون، أقر الوزير بوجود تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والاكتظاظ، موضحا أن القطاع يعمل على مراجعة النظام الأساسي للسجون، في إطار توجه يركز على الوقاية وإعادة التأهيل، خصوصا بالنسبة للقصر.

وأشار إلى أن الحكومة تعتمد مقاربات مع مختلف الشركاء، وتتجه نحو اتخاذ إجراءات استباقية تضمن معالجة الأسباب المؤدية إلى الانحراف، وتعزيز فرص الإصلاح وإعادة الإدماج.

وفي رده على الملاحظات المتعلقة بالتمييز بين الحيازة بقصد الاستعمال والحيازة بغرض الاتجار، أوضح الوزير أن المشروع لم يحسم هذه المسألة بصورة تفصيلية، وترك تكييف الوقائع للقضاة وفقا لظروف كل قضية.

أما بشأن مراقبة الصيدليات والأدوية ذات التأثير التخديري، فقال الوزير إن السوق الشرعية للمواد المخدرة تخضع لإطار قانوني تشرف وزارة الصحة على تطبيقه، وإن تعريفات المواد وتصنيفاتها محددة، وقد جرى تحديث تسمياتها ومصطلحاتها استنادا إلى الاتفاقيات والتصنيفات الدولية.

وأضاف أن التشريع يتيح، بموجب قرار من الوزير المكلف بالصحة، إدراج تصنيفات جديدة من المواد التي يثبت ضررها وتستدعي إخضاعها للرقابة.

وفي ختام رده، أكد وزير العدل أن المشروع يولي أهمية لحماية المبلغين عن الجرائم المنصوص عليها، ويتضمن إنشاء لجنة وطنية لمكافحة المخدرات ومركز وطني لعلاج الإدمان، إلى جانب مراكز فرعية، كما يتيح الترخيص لمراكز خاصة متخصصة في علاج الإدمان.

واختتمت لجنة العدل والدفاع والداخلية والشؤون الإسلامية تقريرها بالتوصية للجمعية الوطنية بالمصادقة على مشروع القانون رقم 26-040 المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي