تتجه الجزائر إلى توسيع حضورها العسكري في منطقة الساحل، مع تحركات لقواتها باتجاه شمال النيجر، في خطوة تمثل تحولا في سياستها الأمنية التقليدية القائمة على عدم التدخل العسكري خارج حدودها.
وقالت صحيفة «لوموند» الفرنسية، في تحليل نشرته اليوم الاثنين، إن قافلة من المركبات العسكرية الجزائرية رُصدت الجمعة الماضي في محيط مدينة أرليت شمالي النيجر، وهي في طريقها إلى أغاديز، مشيرة إلى تداول صور للتحرك على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأضافت الصحيفة أن منطقة أغاديز وقاعدة ماداما العسكرية، القريبة من الحدود الليبية، تبرزان ضمن المواقع المحتملة للانتشار الجزائري، في وقت لم تكشف فيه الجزائر عن التفاصيل العملية لنشر قواتها أو طبيعة مهمتها.
وكان البرلمان الجزائري قد وافق في 25 أكتوبر على نشر وحدات من الجيش في النيجر، في أول انتشار عسكري جزائري خارج البلاد منذ عام 1973، فيما قالت الرئاسة الجزائرية إن الخطوة تستهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة مع نيامي.
ونقلت رويترز عن عشرة مصادر أن أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت إلى أرليت، فيما لم تعلن السلطات الجزائرية عدد الجنود المشاركين في الانتشار أو جدوله الزمني.
وتتجاوز دلالات التحرك حماية المنشآت الاقتصادية، بحسب تحليل «لوموند»، إلى محاولة الجزائر استعادة موقعها الاستراتيجي في الساحل، ومراقبة التحولات الأمنية في المنطقة، خصوصا في الممرات الحدودية التي تربط النيجر بليبيا.
كما يثير احتمال استخدام قاعدة ماداما تساؤلات بشأن طبيعة الوجود العسكري الجزائري في شمال النيجر، بالنظر إلى موقعها القريب من الحدود الليبية، حيث توسع قوات خليفة حفتر حضورها في جنوب البلاد، وهو تطور قالت الصحيفة إنه يثير قلق المؤسسة العسكرية الجزائرية.
ويأتي التحرك في سياق تغير العلاقات بين الجزائر ونيامي، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، وتزايد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، بما في ذلك نشاط الجماعات المسلحة وتنافس القوى الإقليمية والدولية على النفوذ.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الانتشار الجزائري سيقتصر على مهام محددة لحماية المصالح الاقتصادية والتعاون العسكري، أم سيمهد لوجود أمني وعسكري أكثر استمرارا في شمال النيجر.