تخطَّ إلى المحتوى

فاي: داكار 2026 بوابة لبناء اقتصاد رياضي أفريقي مستدام

Elhoussein tourad
3 دقائق قراءة120

قال الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي إن استضافة بلاده للألعاب الأولمبية الصيفية للشباب «داكار 2026» تمثل لحظة تاريخية للقارة الأفريقية، باعتبارها المرة الأولى في تاريخ الحركة الأولمبية التي تستضيف فيها أفريقيا حدثا أولمبيا بهذا المستوى، مؤكدا أن الحدث لا يقتصر على احتضان السنغال للمنافسات، بل يعكس انفتاح القارة على العالم وقدرتها على الاستثمار في طاقات شبابها.

وأضاف فاي، في كلمة خلال القمة الدولية حول الرياضة والتنمية المستدامة، المنعقدة بالعاصمة داكار اليوم السبت، على هامش الألعاب الأولمبية للشباب، أن بلاده تستعد منذ سنوات لهذا الموعد، منذ اختيارها بالإجماع من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية لاستضافة هذه الدورة، معتبرا أن الألعاب تمثل فرصة لكتابة صفحة جديدة في التاريخ الرياضي والثقافي للسنغال وأفريقيا.

وشدد الرئيس السنغالي على أن الشباب يمثلون المحور الأساسي لهذه التظاهرة، واصفا إياهم بالطاقة المتجددة ومحرك النمو، وداعيا إلى النظر إليهم باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل وليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية أو معالجة مشكلاتها.

وأشار إلى أن الألعاب الأولمبية للشباب تتيح لأفريقيا فرصة تقديم صورة عن قارة واثقة بقدرات شبابها، ومنفتحة على العالم، ومتمسكة بالقيم العالمية للرياضة، وفي مقدمتها السلام والتضامن والأخوة والتفاهم بين الشعوب.

وفي حديثه عن التحديات الدولية، أعرب فاي عن قلقه إزاء استمرار الحروب واتساع نطاق الإرهاب، وتراجع احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، فضلا عن الأزمات الاقتصادية واختلالات النظام العالمي والتدفقات المالية غير المشروعة، وما وصفه بالمعاملة غير العادلة في قضايا الديون.

كما نبه إلى تصاعد التطرف واستمرار العنصرية، بما في ذلك مظاهر التمييز داخل المجال الرياضي، مؤكدا ضرورة التصدي لهذه الممارسات وعدم التساهل معها، ومعتبرا أن إصلاح النظام الدولي وجعله أكثر شمولا وعدالة يظل أمرا ممكنا متى توفرت الإرادة السياسية اللازمة.

ودعا الرئيس السنغالي إلى تعزيز احترام الهدنة الأولمبية، باعتبارها تقليدا تاريخيا يستند إلى القيم القديمة للحركة الأولمبية، ويهدف إلى ترسيخ السلام والأمن والتضامن والحوار والتفاهم المتبادل بين الشعوب.

وأوضح أن السنغال تعمل على ترسيخ الحوار والتسامح والاستقرار، مشيرا إلى أن بلاده قدمت قرارا يدعو إلى احترام الهدنة الأولمبية بمناسبة الألعاب الأولمبية للشباب «داكار 2026»، وقد اعتمده المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

وأكد فاي أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين يشكل شرطا أساسيا لتوفير بيئة ملائمة للاستثمار في التنمية، بما في ذلك استغلال الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يوفرها القطاع الرياضي.

وفي هذا السياق، شدد على أن تطوير اقتصاد الرياضة يتطلب سياسات عمومية متكاملة تشمل الرياضة المدرسية والجامعية والهواة والمنافسات الوطنية والدولية، إلى جانب الاستثمار في التكوين والتأطير وتمويل المنشآت والبنية التحتية الرياضية.

وقال إن توفير هذه الشروط من شأنه أن يساعد على اكتشاف المواهب وتطويرها، وجذب الاستثمارات، وإنشاء اقتصاد رياضي قادر على توفير فرص العمل وإنتاج الثروة، مشيرا إلى أن هذه الاعتبارات دفعت بلاده إلى اختيار موضوع «الرياضة والتنمية المستدامة.. من الزخم الأولمبي إلى الإرث المستدام» محورا للقمة الدولية.

وأضاف أن الهدف من اللقاء يتمثل في بناء جسور بين القطاع الرياضي وبقية القطاعات المرتبطة بالتنمية المستدامة في الدول الأفريقية، بما يضمن تجاوز أثر الألعاب حدود المنافسات، وتحويلها إلى فرصة لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

واستعرض الرئيس السنغالي تجربة بلاده في هذا المجال، قائلا إن الحكومة اختارت الرهان على إرث مستدام للألعاب، من خلال الاستثمار في الشباب وتعزيز المواطنة وتطوير المنشآت الرياضية وتكوين المواهب، بما يمهد لقيام صناعة رياضية قادرة على خلق الوظائف والثروة.

وأوضح أن تنظيم الألعاب أسهم بالفعل في تحريك عجلة التنمية والتشغيل، من خلال بناء وتجديد منشآت رياضية متعددة الاختصاصات، بعضها بمواصفات عالية المستوى وأخرى موجهة لخدمة الأحياء والمجتمعات المحلية.

وأضاف أن هذه المنشآت ستوفر للشباب والسكان فضاءات لممارسة الرياضة وتطوير قدراتهم، وتعزيز الروابط الاجتماعية والتماسك داخل الأحياء والمجتمع السنغالي عموما.

وأكد أن الدولة ستعمل على تعبئة مختلف القوى الحية في البلاد للمحافظة على هذا الإرث وضمان استمراره بعد انتهاء الألعاب، كما ستتابع التوصيات التي ستصدر عن القمة وتحويلها إلى خطوات عملية تدعم التنمية الرياضية.

وختم فاي كلمته بالتأكيد على أن الألعاب لا تمثل مناسبة للاحتفاء بالأبطال والقيم الأولمبية فحسب، بل فرصة لإثبات قدرة الدول الأفريقية على تحويل الرياضة إلى محرك اقتصادي واجتماعي، وبناء إرث مستدام يخدم الأجيال الشابة.

وتأتي القمة الدولية حول الرياضة والتنمية المستدامة ضمن الفعاليات المصاحبة للألعاب الأولمبية الصيفية للشباب «داكار 2026»، وتندرج في سياق استمرارية المبادرة التي انطلقت خلال النسخة الأولى من القمة في باريس عام 2024، حين اختيرت السنغال لاستضافة الدورة الثانية.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً