تخطَّ إلى المحتوى

ولد اجاي: التغير المناخي يفرض تعزيز التعاون الإقليمي بين دول الساحل وخليج غينيا

Elhoussein tourad
3 دقائق قراءة73

قال الوزير الأول المختار ولد اجاي إن التغير المناخي أصبح أحد أبرز التحديات التي يواجهها العالم اليوم، لما يترتب عليه من تداعيات مباشرة على السلام والأمن والتنمية، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه القضايا ضمن مقاربة متكاملة.

وأضاف، خلال افتتاحه الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن في منطقة الساحل وخليج غينيا، المنظم اليوم الثلاثاء بنواكشوط، أن تنظيم المنتدى بالشراكة مع برامج الأمم المتحدة الفنية يعكس أهمية تعزيز التشاور والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة، مشيرًا إلى أن الدورة الحالية تأتي امتدادًا للمنتدى السابق، بما يعزز مسار التشاور بين دول المنطقة.

وأوضح أن التغير المناخي يشكل أحد عوامل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، في ظل ما يسببه من موجات جفاف وتصحر وتدهور للأراضي وضغط متزايد على الموارد المائية، فضلًا عن تداعياته على الأمن والاستقرار وحركة السكان.

وأكد أن هذه المعطيات تجعل من غير الكافي الفصل بين العمل المناخي وسياسات التنمية والعمل الإنساني وتعزيز السلام، مشددًا على ضرورة إدماج العمل المناخي في صلب السياسات العمومية والاستثمارات والاستراتيجيات، بما يساهم في الوقاية من الأزمات والحد من تداعياتها.

وأشار إلى أن القارة الإفريقية معرضة بشكل خاص لتبعات التغير المناخي، رغم ضعف مسؤوليتها عن الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، لافتًا إلى أن هذه الوضعية تستدعي تعزيز التضامن الدولي، ولا سيما في مجالات التمويل المناخي والتكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.

ودعا في الوقت نفسه إلى تعزيز القدرات الذاتية للدول الإفريقية على العمل المناخي، وتطوير البنى التحتية القادرة على الصمود، وحماية النظم البيئية، وتشجيع الاستخدام المستدام للموارد الوطنية.

وقال إن الوقت حان لتحويل العمل المناخي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وتعزيز الأمن الإقليمي وخلق فرص العمل وتحسين ظروف معيشة الشعوب.

وأوضح أن الحكومة الموريتانية تعمل، بتوجيهات من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، على ترسيخ إدراك حقيقة الترابط بين التنمية والمناخ، وجعل حماية البيئة والعمل المناخي والتنمية المستدامة ضمن الأولويات الوطنية.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إدماج هذه التوجهات في سياساتها وبرامجها العملية، بما يسهم في تعزيز قدرة السكان على الصمود، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحشد الاستثمارات الضرورية لتحقيق نمو مستدام وشامل يخلق فرصًا جديدة للمواطنين.

وأشار إلى أن تنفيذ المساهمة المحددة وطنيًا، واستعادة الأراضي وتأهيلها، وحماية المناطق الساحلية، وصون التنوع البيولوجي، وتطوير الاقتصاد الأخضر، تمثل محاور أساسية لهذا الجهد التنموي الشامل.

وأكد أن موريتانيا تعمل على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن إدماج الاستجابة للمخاطر المناخية بصورة كاملة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والأمنية.

ولفت إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في ظرف بالغ الأهمية بالنسبة للأجندة المناخية الدولية، مع اقتراب مؤتمر الأطراف الثلاثين، داعيًا إلى اغتنام هذه الفرصة لتعزيز التنسيق وإيصال صوت القارة الإفريقية واحتياجات شعوبها وتطلعاتها.

وشدد على أن حجم هشاشة المنطقة يتطلب مواكبة تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها، داعيًا إلى جعل التعاون الإقليمي أساسًا لتعزيز القدرة على الصمود.

وبيّن أن الموارد الطبيعية والنظم الرعوية والزراعية والمناطق الساحلية والأحواض المائية وحركات السكان تتجاوز في تأثيراتها الحدود الوطنية، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها مواجهة هذه التحديات والاستجابة لها بصورة شاملة وفعالة.

وأكد أن تعزيز التعاون بين دول الساحل ودول خليج غينيا يمثل ضرورة استراتيجية، داعيًا إلى تطوير الحوار والتشاور وتبادل المعلومات وتنسيق المواقف، وتعزيز التعاون في مجالات الإنذار المبكر والإدارة المتكاملة والمشتركة للموارد الطبيعية، وحشد الاستثمارات لصالح الفئات والمناطق الأكثر فقرًا.

وقال إن المنتدى، الذي افتتحت أعماله اليوم، ينبغي ألا يقتصر على تبادل وجهات النظر، وإنما يجب أن يكون مجالًا للعمل المشترك والتحرك الجماعي.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تفضي أعمال المنتدى إلى بلورة توصيات عملية وملموسة تعزز التعاون، وتساهم في تحويل التحديات المرتبطة بالمناخ والهشاشة إلى فرص للتنمية والاستقرار والسلام والتعاون والرخاء المشترك لشعوب المنطقة.

Elhoussein tourad

محرّر في تقدمي