قال محمد أحمد ولد الغوث ولد جيد، منسق مشروع دعم التحول الزراعي في موريتانيا، إن مشروع الري الزراعي، الممتد على مساحة 1,575 هكتاراً، بات في مراحله النهائية، بعدما بلغت نسبة إنجاز الأشغال 97% في المحور الأول و96% في المحور الثاني، مؤكداً أن اللجنة المكلفة بالمشروع ستتوجه إلى عين المكان نهاية هذا الأسبوع لإجراء المعاينة النهائية تمهيداً لتسلمه.
وأضاف ولد جيد خلال مقابلة له على قناة TTV ضمن النشرة التحليلية مساء الثلاثاء، أن وزير الزراعة كان قد زار المشروع الأسبوع الماضي، لكنه كان يفضل إطلاق المياه قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التسلم، وهو ما تم بالفعل قبل أربعة أيام، مشيراً إلى أن المشروع أصبح، من الناحية العملية، منجزاً، ولم تتبق سوى بعض الإجراءات المرتبطة بالتسلم والأعمال التحسينية.
وأوضح أن المشاريع الكبرى من هذا النوع تخضع لإجراءات تتضمن إعداد محضر التسلم، فيما تظل الشركة مسؤولة عن المشروع خلال السنة الأولى من الاستغلال، على أن يتم التسلم النهائي بعد مرور سنة على بدء الاستغلال.
وأكد أن اللجنة ستتوجه إلى المشروع، في أجل أقصاه يوم الأحد المقبل، لمعاينة الأشغال والمنشآت، على أن يتم التسلم، بأقصى تقدير، يوم الاثنين المقبل.
وأشار إلى أنه بعد التسلم ستتولى وزارة الزراعة متابعة ما تبقى من أعمال والإشراف على استغلال المشروع، وفق الترتيبات المعتمدة لهذا النوع من المشاريع.
وفي ما يتعلق بتجربة تشغيل محطات الضخ الثلاث وشبكة الري، قال ولد جيد إن التجارب التي أجريت على المضخات أظهرت نتائج إيجابية، موضحاً أن الدراسة الأولية للمشروع خضعت للمراجعة والتصحيح من أجل ملاءمتها مع ظروف الاستغلال الفعلية.
وأضاف أن مكتب الدراسات MSG كان قد أعد الدراسة الأولية، قبل أن يتم اتخاذ قرار باستبدال المحطات الرئيسية بمحطات جديدة من النوع المستخدم في مشاريع مماثلة داخل موريتانيا، والمعروفة باسم «بومبوفلي».
وأوضح أن الشركة التي تم شراء المعدات منها أوفدت مهندساً للإشراف على العملية الأولى لضخ المياه، قبل أن تتولى الفرق الفنية والشركة فتح المضخات التسع، الموزعة على ثلاث محطات رئيسية.
وأشار إلى أن كل محطة تضم ثلاث مضخات رئيسية، فيما يتوزع المشروع، الذي تبلغ مساحته الإجمالية 1,575 هكتاراً، على ثلاث مجموعات؛ تبلغ مساحة الأولى 560 هكتاراً، والثانية 515 هكتاراً، والثالثة 490 هكتاراً.
وأكد أن لكل مجموعة محطة ضخ خاصة بها، تضم ثلاث مضخات، موضحاً أن المضخات قادرة، وفق المعطيات الفنية للمشروع، على ضخ نحو 10 آلاف متر مكعب في الثانية.
وأضاف أن المضخات الثلاث تم اختبارها، وأن الوزير اطلع على تشغيلها خلال زيارته للمشروع، كما عاين المحطات الثلاث، مشيراً إلى أن نتائج التجربة كانت إيجابية.
وأوضح أنه بعد انتهاء الزيارة الرسمية للوزير، تم التواصل مع المكتب المشرف على إنجاز المشروع، والذي أفاد بأن القنوات الرئيسية والثانوية تم إنجازها، فيما بدأت القنوات الثلاثية بالامتلاء بالمياه.
وقال إن اكتمال امتلاء القنوات الثلاثية سيسمح للمكتب بإبلاغ الجهات المعنية لإرسال اللجنة المكلفة بالتسلم الأولي للمشروع، بعد التحقق من جاهزية مختلف المنشآت.
وفي ما يتعلق بمطابقة المنشآت للمعايير الفنية، أكد ولد جيد أن المعايير التي كانت واردة في الدراسة الأولية تم تعديلها لتتطابق مع المعايير المعتمدة في مشاريع مماثلة أنجزتها شركات متعددة في موريتانيا ويتم استغلالها منذ فترة طويلة.
وأشار إلى أن الاستفادة من تجربة هذه المشاريع مكنت من الوصول إلى خيارين رئيسيين، أولهما اعتماد مضخات معروفة في موريتانيا، بما يسمح للمهندسين والتقنيين الموريتانيين بالتعامل معها وصيانتها وإصلاحها عند الحاجة.
وأضاف أن المضخات التي كانت مبرمجة في الدراسة الأولية تم استبدالها بمضخات معروفة محلياً، موضحاً أن نتائج استغلال هذا النوع من المعدات أثبتت قدرتها على العمل لفترات طويلة.
وبخصوص المساحة التي يمكن زراعتها فعلياً خلال الحملة الأولى، من أصل 1,575 هكتاراً، أوضح ولد جيد أن التقديرات الحالية تشير إلى إمكانية استغلال ما بين 1,300 و1,400 هكتار خلال المرحلة الأولى.
وشدد على أن التحدي المطروح أمام الجهات المعنية يتمثل في ضرورة استغلال المشروع في الوقت المناسب، محذراً من أن التأخر في بدء الاستغلال قد يؤدي إلى خسائر في المنشآت التي تم إنجازها وتجهيزها استعداداً لدخولها الخدمة.
وأشار إلى أن الدولة والإدارة شكلتا لجنة لتوزيع المساحات المستصلحة، وتمكنت اللجنة حتى الآن من تخصيص نحو 100 هكتار وزيادة عليها للقرى المجاورة للمشروع.
وأضاف أن المساحة المتبقية سيتم تخصيصها لحاملي الشهادات العاطلين عن العمل، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للتشغيل، مؤكداً أن عملية التوزيع ستتم في أسرع وقت ممكن.
وأوضح أن الجهات المعنية تحرص على بدء استغلال المشروع في أقرب وقت، خصوصاً أن المشروع يمتد على مساحة 1,575 هكتاراً، ويتوفر على قناة للري تربطه بنهر السنغال بطول يقارب 25 كيلومتراً.
وأكد أن هذه القناة ستتيح تشغيل محطات الضخ الرئيسية بصورة متواصلة، مشيراً إلى أن المضخات تعمل بشكل جيد، رغم أن هذه السنة لم تشهد منسوباً مرتفعاً للمياه، ولم تسجل خلال التجارب أي مشكلة في تشغيلها.
وفي ما يتعلق بشروط استفادة حاملي الشهادات والتعاونيات النسوية والشبابية من المشروع، قال ولد جيد إن الجهات المعنية أنجزت عدداً كبيراً من المشاريع لصالح التعاونيات النسوية، بلغ نحو 250 مشروعاً زراعياً، إضافة إلى أربعة مشاريع أخرى تم إنجازها.
وأضاف أن الاستفادة من المشروع ستشمل، في المرحلة الأولى، القرى المجاورة الواقعة في محيط يصل إلى خمسة كيلومترات من جميع الجهات حول المنطقة، إلى جانب الشباب العاطلين عن العمل.
وأشار إلى أن تحديد المستفيدين من فئة الشباب العاطلين عن العمل سيتم بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للتشغيل، وفق الإجراءات المعتمدة.
وبخصوص الجهة التي ستتولى تشغيل محطات الضخ وصيانة شبكة الري وتغطية تكاليف ذلك، أوضح ولد جيد أن الشركة الوطنية للتنمية الريفية «صونادير» ستكون، بعد التسلم الأولي، الجهة المكلفة باستغلال هذا النوع من المشاريع في الضفة.
وأكد أن «صونادير» تتولى استغلال ومتابعة المشاريع الزراعية في ولايات الترارزة والبراكنة وكوركول وكيدي ماغا، وستكون، بعد تسلم المشروع، مسؤولة عن تشغيله ومتابعة استغلاله.
وأوضح أن الدولة تتولى عادة خلال السنة الأولى تمويل المزارعين وتمكينهم من مستلزمات الإنتاج، حتى يصبحوا قادرين بعد ذلك على الحصول على قروض من البنك الزراعي أو من مؤسسات تمويل أخرى لمواصلة النشاط الزراعي.
وشدد على أن الدولة ستتحمل خلال السنة الأولى تكاليف المدخلات الزراعية، إضافة إلى تكاليف الضخ، بما يسمح للمزارعين ببدء استغلال المشروع، قبل الانتقال لاحقاً إلى الاعتماد على القروض والتمويلات الزراعية.
وفي ما يتعلق بالمحاصيل المقررة للحملة الأولى والأسس التي تم اعتمادها في اختيارها، طرح السؤال على منسق مشروع دعم التحول الزراعي في موريتانيا، تمهيداً لتحديد طبيعة المحاصيل التي ستزرع في المرحلة الأولى والمعايير المعتمدة في اختيارها.