قال محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين ولد الذهبي إن طبيعة عدم اليقين الذي تواجهه البنوك المركزية تغيرت من حيث السرعة والحجم والتعقيد، رغم أن التعامل مع حالات عدم اليقين يمثل جزءاً أصيلاً من عمل هذه المؤسسات.
وأوضح ولد الذهبي افتتاح أعمال الدورة العشرين لمنتدى مجموعة مديري التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية اليوم الثلاثاء، أن التحولات المتسارعة تفرض على البنوك المركزية تطوير قدرتها على تقييم آثار قراراتها في بيئة تتغير بوتيرة قد تتجاوز أحياناً سرعة التحليل، مؤكداً أن مواجهة هذه الظروف تتطلب معرفة متينة، إلى جانب القدرة على مراجعة القناعات وإعادة النظر في المسلمات عند ظهور معطيات جديدة.
وشدد على أن التدريب لم يعد مجرد وسيلة لمواكبة التغيير، بل أصبح شرطاً لتعزيز قدرة المؤسسات على الاستجابة له، موضحاً أن التكوين ينبغي أن يساعد العاملين على تحليل البيانات وطرح الأسئلة وممارسة الحكم المهني، إلى جانب تطوير الخبرة التقنية والقدرة على التعاون والتواصل بوضوح.
وأشار إلى أن اختلاف التجارب والسياقات الاقتصادية والممارسات المؤسسية داخل الفضاء الفرنكوفوني يمثل فرصة لتبادل الخبرات ووضع وجهات النظر المختلفة في حوار، معتبراً أن اللغة الفرنسية ينبغي أن تكون وسيلة للانفتاح على العالم، لا سبباً للانغلاق داخل دائرة محددة.
وأضاف أن التعاون بين البنوك المركزية يمكن أن يتجسد عملياً في تقريب فرق العمل، وتقاسم الموارد التعليمية، ومقارنة أساليب التكوين، وبناء استجابات مشتركة أمام التحديات المتغيرة.
وأكد ولد الذهبي أن أعمال المنتدى قد لا تجعل المستقبل أقل غموضاً، لكنها يمكن أن تجعل الفرق والمؤسسات أكثر استعداداً للتعامل مع عدم اليقين، وأكثر قدرة على التعلم وتعزيز التعاون بينها.