تخطَّ إلى المحتوى

ولد الذهبي: البنوك المركزية تواجه بيئة أكثر تعقيداً وتحتاج إلى تطوير قدراتها

Lother King
2 دقائق قراءة38

قال محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين ولد الذهبي إن البنوك المركزية تواجه مستقبلاً يتسم بدرجة متزايدة من عدم اليقين، مشيراً إلى أن هذه الحالة ليست جديدة على عمل البنوك المركزية، لكنها تغيرت من حيث طبيعتها وسرعتها وحجمها، مع تزايد التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية وتطور أنظمة الدفع والمخاطر المناخية والتهديدات السيبرانية.

وأضاف ولد الذهبي، خلال افتتاح الدورة العشرين لمنتدى مجموعة مديري التكوين في البنوك المركزية الفرنكوفونية بنواكشوط، أن هذه التطورات لا تحدث بشكل منفصل، وإنما تتفاعل فيما بينها وتغير سلوك الفاعلين الاقتصاديين، الأمر الذي يجعل قراءة الاقتصاد واتخاذ القرارات أكثر تعقيداً.

وأوضح أن عمل المصرفي المركزي أصبح يتطلب التمييز بين الإشارات والضوضاء، وبين الصدمات المؤقتة والتغيرات المستدامة، واتخاذ القرارات قبل اكتمال وضوح الصورة، إلى جانب تقدير آثار تلك القرارات في بيئة تتغير بوتيرة أسرع من قدرة التحليلات أحياناً على مواكبتها.

وأشار إلى أن ذلك يطرح أسئلة متزايدة حول المعلومات التي ينبغي إعطاؤها الأولوية، وتوقيت التدخل، وحجم الاستجابة والأفق الزمني لها، فضلاً عن كيفية الحفاظ على وضوح المنهج دون الجمود في الاستجابة، وشرح التعديلات الضرورية دون أن تُفهم باعتبارها تردداً.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب معارف متينة، إلى جانب القدرة على التمييز ومقارنة وجهات النظر والاستعداد لإعادة النظر في القناعات السابقة، معتبراً أن التدريب يكتسب في هذا السياق أهمية خاصة.

وقال إن التكوين لا ينبغي أن يقتصر على تحديث المعارف، بل يجب أن يهيئ العاملين للتعامل مع أوضاع لم تتضح بعد جميع أشكالها وتداعياتها، وأن يوفر لهم أدوات للتحليل وطرح الأسئلة، واستخدام البيانات مع الحفاظ على فهم الواقع الذي تعكسه، إلى جانب تطوير الخبرة التقنية والقدرة على التعاون وممارسة الحكم المهني والتواصل بوضوح.

وشدد ولد الذهبي على أن الفضاء الفرنكوفوني يمثل رصيداً مهماً للتعاون بين البنوك المركزية، موضحاً أن اللغة الفرنسية لا توفر فقط وسيلة للتواصل، وإنما تتيح أيضاً تبادل التجارب ومناقشة القضايا المعقدة والاستفادة من اختلاف السياقات الاقتصادية والممارسات المؤسسية.

وأكد أن قوة هذا الفضاء لا تكمن في إلغاء الاختلافات، وإنما في وضعها في حوار، مشيراً إلى أن اللغة المشتركة ينبغي أن تسهل مواجهة الأفكار المختلفة لا أن تؤدي إلى توحيدها، وأن التعاون يتيح تقريب الفرق وتبادل الموارد التعليمية ومقارنة أساليب العمل وبناء استجابات مشتركة.

وقال إن الدورة العشرين للمنتدى، التي تستضيفها موريتانيا للمرة الأولى، تمثل مناسبة لتبادل الأفكار والمقترحات وتعزيز التعاون، إلى جانب التعريف بالثقافة الموريتانية وتنوعها وقيم المشاركة والضيافة.

وأضاف أن هذه الدورة تتيح أيضاً النظر في المسار الذي قطعه المنتدى خلال العقدين الماضيين والتطلع إلى مستقبله، معرباً عن أمله في استمرار النجاحات التي تحققت وتعزيز هذه المجموعة كفضاء للحوار والتعاون بين البنوك المركزية وفي الفضاء الفرنكوفوني.

وأكد ولد الذهبي أن أعمال المنتدى لن تجعل المستقبل أقل غموضاً بالضرورة، لكنها يمكن أن تجعل الفرق والمؤسسات أكثر استعداداً للتعامل مع عدم اليقين، وأكثر قدرة على التعلم وتعزيز التعاون فيما بينها.

Lother King

محرّر في تقدمي