أكد الصحفي الموريتاني، ومدير منصة “نسيم”، الربيع ولد إدومو، أن التحولات المتسارعة التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، تحتّم الانتقال من المعالجة الأسرية التقليدية لظاهرة استخدام الأطفال والمراهقين للانترنت؛ إلى وضع إطار تنظيمي وقانوني صارم تكفله الدولة.
وأوضح ولد إدومو، خلال مقابلته في النشرة التحليلية مساء Ttv، أن منصات الجيل الجديد؛ وعلى رأسها تطبيق “تيك توك”، باتت تستهدف الفئات العمرية الصغيرة، وتستقطب القاصرين بشكل مكثف، مشيرا أن هذه المنصات لم تعد مجرد وسائل للتواصل، بل تحولت إلى فضاءات ذات أبعاد مالية وتجارية معقدة وغير مضبوطة.
وأشار إلى أن تحديد سن 16 كعتبة للاستخدام المستقل يعكس توجها تنظيميا معترفا به للحد من المخاطر الرقمية، مؤكدا أن التشريعات تتجه نحو اشتراط موافقة الأولياء للسن أدنى من ذلك، لضمان تحميل الأسرة والدولة مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية القاصرين من الاستغلال.
وشدد مدير منصة “نسيم” على أن الخطورة لا تكمن فقط في حماية العمر، بل في المحتوى والأموال المتداولة عبر هذه التطبيقات، محذرا من تحولها إلى فضاء مفتوح لغسيل الأموال، والشبهات المالية، والتفاخر غير الأخلاقي بالثراء السريع، مما يشوه المبادئ التربوية ويزرع مفاهيم خاطئة لدى الأجيال الناشئة.
وحذر، من استغلال الشبكات الرقمية في استدراج الشباب والقاصرين نحو جرائم إلكترونية، أو الانزلاق في شبكات ترويج المخدرات والانحراف، منبها أن قلة الوعي القانوني لدى المستخدمين _بمن فيهم بعض البالغين_ تُضاعف من حجم الأخطار الناتجة عن القذف، والسب، ومهاجمة المؤسسات.
وحول مدى فاعلية القوانين في ضبط سلوك رقمي يجري داخل المنازل وعبر الأجهزة الشخصية، أقرّ ولد إدومو بصعوبة التحكم الكامل في الفضاء الافتراضي العابر للحدود، مؤكدا أن وجود بيئة تنظيمية ورقابية يضمن حفظ الحقوق، ويُمكّن المتضررين من المقاضاة والانصاف القانوني.
ولفت إلى أن الهدف الأساسي من التشريعات المرتقبة ليس فرض “قبضة حديدية” أو تقييد الحريات، بل حماية السلم الاجتماعي، ومنع تحول هذه المنصات من أدوات للترفيه والتواصل إلى واجهات للجريمة المنظمة، وإلزام المتعاملين ماليا بدفع الضرائب والقوانين المعمول بها كما هو حال بقية القطاعات.
وشدد الربيع ولد إدومو على أن حماية الشباب والأطفال من الأضرار الرقمية، إلى جانب تحسين المحتوى الرقمي الموجه للتعليم والوعي، يشكل هدفا استراتيجيا ينبغي أن تتضافر فيه جهود كافة المؤسسات الرسمية والمجتمعية لخلق بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.