تخطَّ إلى المحتوى

محفوظ ولد السالك: تمرد النيجر يكشف تصدعات داخل المؤسسة العسكرية

Lother King
2 دقائق قراءة64

قال الصحفي المتخصص في الشأن الإفريقي، محفوظ ولد السالك، إن المعطيات المتاحة تشير إلى أن ما حدث في نيامي كان محاولة انقلابية ضد نظام الرئيس الانتقالي الجنرال عبد الرحمن تياني، بدأت بتمرد عسكري واتجهت سريعا نحو محاولة الإطاحة بالنظام.

وأوضح ولد السالك، خلال مداخلة هاتفية في النشرة التحليلية على قناة TTV مساء الأربعاء، أن عدم تعاون الحرس الرئاسي مع منظمي التمرد ساهم، بحسب تقديره، في إحباط المحاولة والسيطرة على الوضع قبل الإطاحة بالنظام، مشيرا إلى أن تفاصيل تتعلق بقادة التمرد ودوافعه لا تزال غير واضحة.

واعتبر أن هذه المحاولة تمثل أول تحرك انقلابي ضد نظام تياني منذ إطاحته بالرئيس المدني محمد بازوم في يوليو 2023، محذرا من أن استعادة السيطرة على الوضع لا تعني بالضرورة انتهاء التحدي، لأنها تكشف، في تقديره، عن وجود انشقاقات أو اختراقات داخل المؤسسة العسكرية.

وقال إن التهديد لم يعد أمنيا فقط، بل أصبح عسكريا أيضا، مشيرا إلى أن اعتقال العشرات من المشاركين في المحاولة، بحسب ما أعلن التلفزيون الرسمي، لا يضمن بالضرورة انتهاء الخطر، إذ قد تظهر محاولات جديدة، وهو ما يستدعي، في رأيه، مزيدا من الحيطة والحذر.

وبخصوص الاتهامات بوجود دعم خارجي للتمرد، قال ولد السالك إن شهادة الضابط روجي غابرييل لا تكفي وحدها لإثبات تدخل دول أخرى، داعيا إلى تعزيزها بمعطيات إضافية وفتح تحقيق للتحقق منها. وأشار إلى أن اتهام فرنسا وبنين وساحل العاج سبق أن ورد في خطاب السلطات النيجرية، بينما يمثل ذكر تشاد معطى جديدا لم تثبته، حتى الآن، أدلة كافية.

وتوقع أن تدفع الأحداث النيجر إلى تعزيز علاقاتها مع روسيا، مشيرا إلى الدور الذي قال إن الفيلق الإفريقي الروسي لعبه في إحباط التمرد، كما رجح تعزيز التعاون مع تحالف دول الساحل الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، مقابل مزيد من التوتر مع فرنسا وبنين وساحل العاج.

وفي ما يتعلق بمالي وبوركينا فاسو، قال ولد السالك إن البلدين، باعتبارهما شريكين للنيجر في تحالف دول الساحل ونظامين عسكريين انتقاليين، قد يتأثران بالتطورات، مرجحا إمكانية وقوع أعمال تمرد جديدة فيهما، رغم إحباط محاولات مماثلة في السابق.

واستبعد الصحفي المتخصص في الشأن الإفريقي احتمال انتقال ما وصفه بـ”عدوى” الانقلابات إلى موريتانيا، معتبرا أن الوضع فيها يختلف جذريا عن دول الساحل المضطربة، من حيث طبيعة النظام السياسي والوضع الأمني والعلاقات الإقليمية والدولية.

وأوضح أن موريتانيا، بحسب تقديره، تتمتع بنظام سياسي منتخب، ولم تشهد منذ سنوات هجمات مسلحة على أراضيها، كما لا تعيش توترات حادة مع دول الجوار أو الأطراف الدولية، وتحافظ على علاقات متعددة مع مختلف الأطراف، بما فيها دول الساحل.

وأضاف أن موريتانيا ظلت تمد يد المساعدة إلى دول الساحل للمساهمة في الحد من تداعيات أوضاعها الأمنية، معتبرا أن اختلاف السياق السياسي والأمني والعلاقات الخارجية يجعل احتمال انتقال تداعيات التمرد إليها “مستبعدا جدا”.

Lother King

محرّر في تقدمي

اقرأ أيضاً