قال اخرمبالي لحبيب مدير صوملك أوضح أن حريقاً اندلع يوم الجمعة في المحطة الشرقية، حيث بدأت الشركة، بالتعاون مع السلطات المعنية، في إخماد الحريق والتدخل لمعالجة آثاره، كما بدأت سريعاً في البحث عن حلول بديلة لتغطية المنطقة التي تأثرت بالحادث.
وأضاف خلال مقابلة له مساء اليوم الاثنين على قناة TTV أنه يوم السبت اندلع حريق ثانٍ، مشابه تقريباً للحريق الأول، في محطة التحويل الشمالية، مشيراً إلى أن تشابه الحادثين قد يوحي بأن الأسباب التي أدت إليهما ربما تكون واحدة.
وأكد أن الحريقين تم التعامل معهما بشكل كبير من طرف الحماية المدنية وخبراء «صوملك»، وتمت السيطرة عليهما، إلا أن الشركة تكبدت، في المقابل، خسائر مهمة في المعدات الأساسية.
وأشار إلى أن الفرضيات المتعلقة بأسباب الحرائق ما تزال قائمة، وأن الشركة تركز في الوقت الحالي على إعادة التيار الكهربائي إلى السكان، موضحاً أن تحقيقاً معمقاً سيجري بواسطة خبراء مختصين ومستقلين.
وأضاف أنه لا يمكن في الوقت الحالي الحديث بشكل نهائي عن أسباب الحرائق، إلا أن هناك مجموعة كبيرة من الافتراضات الفنية التي يمكن أن تؤدي إلى هذا النوع من الحوادث، مؤكداً أن التحقيق المعمق سيبدأ فور الانتهاء من إعادة الكهرباء إلى المنازل.
وأكد أن أولوية الشركة منذ الساعة الأولى للحادث كانت أخذ زمام المبادرة وإيجاد حل سريع يسمح للسكان باستعادة الخدمة الكهربائية الضرورية.
وأوضح أن المحطات المتضررة قديمة نسبياً، وأنها تخضع من حين لآخر لبرامج صيانة، لكنها ليست صيانة معمقة، مشيراً إلى أن برنامجاً للصيانة كان موجوداً بالفعل، لكنه لم يبدأ تنفيذه بعد.
وأضاف أن هناك برامج صيانة أولية كانت تنفذ باستمرار، وأن المحطات تضم عدداً كبيراً من المعدات الفنية، ولكل معدة منها نظام صيانة خاص بها.
وأشار إلى أن استمرار تشغيل هذه المحطات ضروري لتأمين الكهرباء للسكان، وهو ما يقلل من هامش المرونة المتاح أمام الشركة لتنفيذ عمليات صيانة معمقة، لأن التشغيل المستمر تفرضه ضرورة تغذية السكان بالكهرباء.
وأكد أن هذه الوضعية تمثل إحدى نقاط ضعف شبكة الكهرباء، موضحاً أنه كان يفترض أن تتوفر في كل منطقة طريقتان على الأقل لتغذيتها بالكهرباء، بحيث يمكن عند حدوث عطب يستدعي توقيف بعض المنشآت للصيانة المعمقة، الاستمرار في تزويد السكان بالكهرباء من مسار آخر.
وأضاف أنه حتى في حالة الأعطاب، كما حدث حالياً، يفترض أن تتمكن الشركة من عزل المحطة المعطوبة ومواصلة تغذية السكان من محطة أخرى، إلا أن وضعية شبكة التوزيع الحالية لا تسمح بذلك للأسف.
وأكد أن ارتفاع الأحمال كان ملاحظاً منذ عدة سنوات، وأن هناك برنامجاً لإقامة محطتي تحويل إضافيتين، وكان يجري التحضير له، إلى جانب مبادرات أخرى لزيادة الكابلات وتخفيف الأحمال.
وأشار إلى أن الطلب على الكهرباء في مناطق نواكشوط شهد خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً مذهلاً، ما أدى إلى ارتفاع الأحمال، مؤكداً أن ارتفاع الأحمال القائم فعلياً لا يمكن إنكاره، وأن الوضع كان يتطلب زيادة الاستثمار.
وأوضح أن البرنامج المعتمد يقوم على زيادة الاستثمار في شبكة التوزيع بهدف تخفيف الأحمال عن مختلف المنشآت، سواء المحولات أو الكابلات أو غيرها من المعدات.
وأضاف أن معدات جديدة تم استيرادها في إطار برنامج زيادة المحولات، وأن جزءاً من البرنامج الاستعجالي يتضمن استبدال المحولات الصغيرة نسبياً بمحولات أكبر.
وأكد أن هذا البرنامج قيد التنفيذ، وأن المعدات وصلت بالفعل إلى البلاد، وكان من المقرر استبدال عدد من المحولات، مشيراً إلى أن التفكير ما يزال جارياً في زيادة طاقة بعض أجزاء الشبكة بهدف توفير مرونة تشغيلية أكبر.
وأشار إلى أن المحطات المتضررة كان يمكن أن تكون أكثر جاهزية لمواجهة الحرائق، موضحاً أنها بنيت قبل أكثر من عشر سنوات، وتتوفر على تجهيزات للحماية من الحرائق، لكنها ضعيفة مقارنة بالتجهيزات الحديثة.
وأكد أن أحد الدروس المستفادة من الحادث هو ضرورة تقوية أنظمة مكافحة الحرائق، وتعزيز أنظمة الكشف، وكذلك أنظمة التدخل، حتى يمكن السيطرة على أي حريق يندلع في هذا النوع من المنشآت.
وأوضح أن المحطات يفترض أن تتوفر على نظام حماية كهربائي يقوم، عند وقوع حادث من هذا النوع، بفصل الكهرباء عن الجزء المتضرر.
وأضاف أن هذا النظام ربما لم يعمل بالشكل الجيد في المحطة الشمالية، موضحاً أنه عمل، لكنه لم يفصل الكهرباء إلا بعد اندلاع الحريق، بعدما رصد مركز التحكم انفصال أحد الكابلات، ثم اندلع الحريق بالتزامن مع الانفصال.
وأكد أن التحقيق النهائي سيعتمد أساساً على خبراء مستقلين، موضحاً أن «صوملك» لا تملك الخبرة الكافية لإجراء تحقيق من هذا النوع، وأن من غير الموضوعي أن يكون خبراء الشركة أنفسهم مسؤولين عن التحقيق في الحادث.
وأشار إلى أن الموضوعية تقتضي أن يعتمد التحقيق أساساً على خبرة دولية مستقلة.
وأوضح أن الأضرار المادية التي لحقت بالمحطتين كبيرة، خصوصاً أن الشركة فقدت مجموعة كبيرة من الخلايا الأساسية المستخدمة في عملية التوزيع.
وأضاف أن هذه الخلايا قديمة ولم تعد تُصنع في غالبها، رغم أنها كانت ذات جودة عالية وتمثل صناعات جيدة.
وأكد أن الشركة لا تملك حتى الآن تقديراً مالياً دقيقاً لحجم الخسائر، لأن الأولوية منذ وقوع الحادث كانت إعادة التيار الكهربائي إلى السكان.
وأشار إلى أن الخسائر كانت مهمة بالنسبة للشركة، مؤكداً أنه سيتم تعويض المعدات وإعادة تأهيل المحطات بأحسن صورة ممكنة.
وأضاف أن الشركة ستعمل على زيادة عدد المحطات، ورفع قدرتها على مقاومة هذا النوع من الحوادث، وزيادة مرونة الشبكة، بحيث يمكن عند وقوع حادث في إحدى المحطات عزلها ومواصلة الخدمة عبر محطات أخرى.