تمتلك القارة الأفريقية واحدة من أكبر إمكانات الطاقة المتجددة في العالم، بفضل وفرة مصادر الطاقة الشمسية والرياح، ما يفتح الباب أمام تحولها إلى مركز رئيسي لإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال العقود المقبلة، رغم أن الإنتاج الحالي للقارة لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الموارد المتاحة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمكانات الفنية للطاقة المتجددة في أفريقيا تتجاوز 1000 تيراواط، وهي قدرة يمكن أن تسمح نظرياً بإنتاج أكثر من 45 مليار طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً، في حال تطوير البنية التحتية اللازمة واستقطاب الاستثمارات.
ويُعد الهيدروجين الأخضر أحد أبرز مصادر الطاقة المستقبلية، إذ يتم إنتاجه عبر استخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة في عملية تحليل المياه، ما يجعله بديلاً منخفض الانبعاثات للوقود التقليدي في قطاعات مثل الصناعة والنقل والطاقة.
ورغم هذه الإمكانات الكبيرة، لا يزال إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات في أفريقيا محدوداً، إذ لا يتجاوز حالياً نحو 6 آلاف طن سنوياً، بسبب تحديات تتعلق بتمويل المشاريع، وضعف شبكات النقل والطاقة، والحاجة إلى تطوير الأطر التنظيمية والأسواق المستهلكة.
المغرب والجزائر في صدارة المنافسة الأفريقية
تظهر دول شمال أفريقيا كأبرز المرشحين لقيادة سوق الهيدروجين الأخضر في القارة، بفضل قربها من الأسواق الأوروبية وامتلاكها موارد كبيرة من الطاقة الشمسية والرياح.
ووفق تقارير بحثية حديثة، يُتوقع أن يكون المغرب والجزائر من بين أقل الدول الأفريقية تكلفة في إنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030.
وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر في المغرب إلى نحو 3.2 دولار للكيلوغرام، بينما تقع معظم فرص الإنتاج في الجزائر ضمن نطاق 4.5 دولار للكيلوغرام.
وتستفيد الجزائر من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، حيث تمثل نحو 14% من الإمكانات الإقليمية للطاقة المتجددة المرتبطة بإنتاج الهيدروجين الأخضر، كما تعمل على تطوير استراتيجية للاستفادة من الطاقة الشمسية الواسعة في المناطق الصحراوية.
موارد طبيعية واسعة في مختلف أنحاء القارة
لا تقتصر فرص إنتاج الهيدروجين الأخضر على شمال أفريقيا، إذ تمتلك دول أخرى إمكانات كبيرة، خاصة في المناطق التي تجمع بين وفرة الأراضي وقوة مصادر الطاقة المتجددة.
وتبرز ناميبيا وجنوب أفريقيا بموارد شمسية مهمة، بينما تتميز دول شمال القارة، مثل الجزائر ومصر وليبيا، بقدرات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية.
كما توفر مناطق الصحراء الكبرى والقرن الأفريقي ظروفاً ملائمة لتطوير مشاريع طاقة الرياح، ما يمنح العديد من الدول الأفريقية فرصاً لإنتاج الكهرباء المتجددة اللازمة لمشاريع الهيدروجين.
موريتانيا ضمن الدول ذات الإمكانات الواعدة
وتأتي موريتانيا ضمن الدول الأفريقية التي تحظى باهتمام متزايد في مجال الهيدروجين الأخضر، بفضل امتلاكها مساحات صحراوية واسعة، ومستويات مرتفعة من الإشعاع الشمسي، إضافة إلى إمكانات كبيرة في طاقة الرياح على السواحل الأطلسية.
وتسعى موريتانيا إلى تطوير مشاريع ضخمة في هذا المجال، مستفيدة من موقعها القريب من الأسواق الأوروبية، ومن إمكانية تصدير الهيدروجين أو مشتقاته مثل الأمونيا الخضراء.
ويرى خبراء الطاقة أن نجاح القارة الأفريقية في استغلال مواردها يتطلب تعزيز الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وربط مشاريع الطاقة المتجددة بالأسواق العالمية، إضافة إلى بناء شراكات طويلة الأمد مع الدول والشركات المهتمة بالطاقة النظيفة.
وبينما تتجه دول العالم نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، قد يمثل الهيدروجين الأخضر فرصة استراتيجية لأفريقيا لتحويل مواردها الطبيعية إلى مصدر جديد للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وخلق صناعات مستقبلية.