قال رئيس حزب اتحاد قوى التغيير والمنسق العام للمهرجانات، المختار ولد الشيخ، إن مهرجان المعارضة الديمقراطية في مدينة نواذيبو يأتي في إطار الأنشطة التي قررت المعارضة تنظيمها لإيصال صوتها والتعبير عن تضامنها مع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد تنظيم مظاهرات قبل نحو شهرين.
وأوضح مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV
أن اختيار مدينة نواذيبو لم يكن اعتباطياً، بل يعود إلى كونها العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، وتضم قطاعات حيوية مثل تصدير الحديد والصيد البحري، إضافة إلى ما يواجهه سكانها من مشكلات متعددة، وهو ما يمنح المهرجان، بحسب قوله، دلالات سياسية ورمزية خاصة.
وأضاف أن المعارضة سعت من خلال هذا النشاط إلى توجيه عدة رسائل، في مقدمتها إعلان التضامن مع سكان نواذيبو الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، وخاصة أزمة المياه التي قال إنها تفاقمت رغم تنفيذ مشروع كان يفترض أن يحل المشكلة، معتبراً أن المدينة تعيش اليوم واحدة من أسوأ فترات العطش، وأن نتائج المشروع لم تكن في مستوى التطلعات، وهو ما تراه المعارضة دليلاً على سوء التسيير والفساد.
كما أشار إلى أزمة الكهرباء، مؤكداً أن الانقطاعات أصبحت تشمل مختلف أحياء المدينة، وهو ما يؤثر، بحسب قوله، على الحياة اليومية للمواطنين وعلى النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل وجود مصانع مرتبطة بقطاع الصيد، الذي يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
وتطرق ولد الشيخ إلى أوضاع الثروة السمكية، معتبراً أن قطاع الصيد يواجه تحديات كبيرة بسبب ما وصفه بالاستغلال المفرط للموارد البحرية، مستشهداً بدراسات علمية صادرة عن معهد بحوث المحيطات والصيد البحري تشير، وفق قوله، إلى أن مخزون بعض الأنواع، وعلى رأسها سمك السردين، أصبح مهدداً، الأمر الذي ينعكس على مستقبل الاقتصاد الوطني وعلى آلاف الأسر التي تعتمد على الصيد التقليدي كمصدر للدخل.
وانتقد قرار تثبيت أسعار المحروقات الخاصة بالصيد التقليدي، معتبراً أنه أضر بالصيادين والقطاع، رغم انخفاض الأسعار العالمية للمحروقات، داعياً الحكومة إلى مراجعة القرار وخفض الأسعار بما يخفف الأعباء عن العاملين في المجال ويحافظ على استمرارية نشاطهم.
وأكد أن الملفات التي طرحت خلال المهرجان تعكس أولويات المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها الأوضاع المعيشية للمواطنين، إلى جانب قضايا الحوكمة والفساد وإدارة الموارد، إضافة إلى موقف المعارضة من السياسات العامة.
وفي ما يتعلق بالحريات العامة، قال إن المعارضة ترى أن هناك تراجعاً في هذا المجال، مشيراً إلى أن السلطات فرضت، بحسب وصفه، قيوداً على أنشطة المهرجان، ومنعت بعض مظاهر الاستقبال والتنظيم، رغم أن القانون، وفق رأيه، يكتفي بإشعار السلطات بتنظيم الأنشطة السياسية. وأضاف أن عدداً من النشطاء ما يزالون موقوفين منذ شهر فبراير، كما أشار إلى رفع الحصانة عن بعض المنتخبين، وإلى ما قال إنه تعرض له النائب ورئيس حركة “إيرا” بيرام ولد الداه ولد اعبيد من اعتداء، إضافة إلى تعرض عدد من مناصريه للضرب، معتبراً أن هذه الوقائع تعكس تراجعاً كبيراً في الحريات العامة، داعياً السلطات إلى التراجع عن هذه الممارسات التي وصفها بأنها مخالفة للدستور.
وفي حديثه عن الحوار الوطني، أوضح أن مواقف مكونات المعارضة تختلف إزاءه، إذ اختارت بعض الأطراف المشاركة بينما قررت أخرى مقاطعته، مضيفاً أن الحوار يشهد حالة من التوقف في الوقت الراهن. واعتبر أن رئيس الجمهورية هو المعني بإعادة إطلاق هذا المسار، مؤكداً أن المعارضة دعمت منذ البداية إقامة حوار جاد يساهم في حل أزمات البلاد، ويؤسس لمرحلة جديدة من الديمقراطية، ويعزز العدالة السياسية، ويخدم مصالح الشعب الموريتاني.
ورداً على ما إذا كان هذا الحراك يمثل بداية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، قال ولد الشيخ إن ما تقوم به المعارضة يدخل في إطار دورها الطبيعي، موضحاً أنها منحت النظام الوقت الكافي لتنفيذ برامجه، إلا أن استمرار الأزمات المعيشية دفعها إلى العودة بقوة إلى الشارع للدفاع عن المواطنين. وأضاف أن المعارضة تعتبر نفسها معارضة ديمقراطية تمارس دورها الرقابي والسياسي بصورة طبيعية، مؤكداً أن نشاطها لن يقتصر على نواذيبو، بل سيتواصل في مختلف ولايات الوطن عبر مهرجانات وتحركات ميدانية تتناول القضايا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية.