تخطَّ إلى المحتوى

الارتباك في الإجابات أبرز ملامح أداء كومبا با في جلسة الاستماع لمرشحي الفرنكوفونية

Lother King
3 دقائق قراءة843

كشفت تقييمات غير رسمية تداولتها أوساط دبلوماسية عقب جلسة الاستماع التي نظمتها المنظمة الدولية للفرنكوفونية للمرشحين لمنصب الأمين العام، عن أداء متباين للمرشحة الموريتانية كومبا با، التي حصلت على 54 نقطة من أصل 100، في تقييم اعتبر أنها تمتلك رصيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا، لكنها واجهت صعوبات واضحة خلال مرحلة الأسئلة والأجوبة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التقييم يمثل تحليلًا صحفيًا نشره الباحث نسيالي مافونغو، وليس موقفًا رسميًا صادرًا عن المنظمة الدولية للفرنكوفونية أو عن الدول الأعضاء.

ووفق المقال، جاءت نتائج المرشحة الموريتانية موزعة على النحو التالي: 17 نقطة في معيار القامة السياسية والقيادة متعددة الأطراف، و10 نقاط في القدرة على التعامل مع الضغط، و15 نقطة في التجذر الإفريقي، و9 نقاط في الانسجام بين البرنامج والأداء الشفهي، و3 نقاط في جودة الملف المكتوب.

وأشار التقرير إلى أن كومبا با دخلت قاعة الاستماع مرتدية الزي الإفريقي التقليدي الأبيض مع عمامة من اللون نفسه، في مظهر وصفه بأنه لفت انتباه جميع الوفود، وميّزها عن بقية المرشحين الذين ارتدوا أزياء رسمية داكنة. واعتبر الكاتب أن حضورها يعكس شخصية اعتادت العمل في دوائر القرار أكثر من الظهور الإعلامي، مذكرًا بأنها عملت مستشارة لخمسة رؤساء موريتانيين متعاقبين، وهو ما منحها حضورًا هادئًا، لكنه لم يكن، بحسب التقرير، كافيًا لفرض هيبتها داخل قاعة يغلب عليها الطابع السياسي والخطابي.

ورأى التقرير أن الاختبار الأصعب بالنسبة للمرشحة الموريتانية بدأ مع انطلاق فقرة الأسئلة والأجوبة، التي خُصص لها 35 دقيقة، مع سقف زمني لا يتجاوز ثلاث دقائق لكل إجابة. واعتبر أن أداءها في هذه المرحلة كان أقل إقناعًا، مشيرًا إلى أنها اكتفت، في ردها على سؤال للكاميرون حول تعبئة موارد مالية إضافية للمنظمة، بعرض أفكار عامة مثل إشراك القطاع الخاص، ومواءمة التشريعات التجارية، والاستفادة من المانحين، من دون تقديم آليات تنفيذية محددة.

وأضاف أن نمط الإجابات تكرر في أكثر من سؤال، إذ عادت المرشحة، بحسب الكاتب، إلى المحاور نفسها المتعلقة بالفرنكوفونية الاقتصادية، وتشغيل الشباب، وإعادة الاعتبار للغة الفرنسية، حتى عندما كانت الأسئلة تدور حول قضايا مختلفة.

ولفت التقرير إلى أن أكثر اللحظات إحراجًا جاءت عندما سألها وفد لوكسمبورغ عن الجهة داخل المنظمة التي ستتولى تنفيذ مشروعها المتعلق بـ”التموقع السياسي” للفرنكوفونية، وهل ستكون الأمينة العامة، أم إحدى هيئات المنظمة، أم الدول الأعضاء نفسها. ويقول التقرير إن الإجابة لم تتناول صلب السؤال، قبل أن تضيف المرشحة: “ربما لم أفهم السؤال جيدًا.” وهو الموقف الذي اعتبره الكاتب الأكثر دلالة على الصعوبات التي واجهتها خلال الجلسة.

وفي المقابل، رأى التقرير أن كومبا با احتفظت بنقاط قوة في ما يتعلق بتجذرها الإفريقي، مبرزًا أن جولتها التي شملت بوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، والكونغو برازافيل، وغينيا الاستوائية، والرأس الأخضر، لم تكن مجرد زيارات بروتوكولية، كما أن موقع موريتانيا عند ملتقى المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء يمنحها، بحسب التقرير، مصداقية جغرافية وسياسية لا يمتلكها بعض منافسيها.

وأشار المقال إلى أن المرشحة الموريتانية عرّفت نفسها خلال ردها على سؤال من السنغال بشأن انسحاب مالي وبوركينا فاسو والنيجر من المنظمة بأنها “امرأة من الساحل”، داعية إلى ما وصفته بـ”فرنكوفونية الجسور”، القائمة على الإبقاء على الحوار مع الدول الثلاث.

كما واجهت سؤالًا من وفد توغو بشأن أسباب عدم توصل إفريقيا إلى تقديم مرشح موحد للمنصب، فأجابت بروح دبلوماسية، مؤكدة أن الأفارقة سيجدون الحل وفق تقاليدهم وأعرافهم، وهي إجابة وصفها التقرير بأنها تجنبت إثارة أي خلاف، لكنها لم تقدم ردًا مباشرًا على السؤال المطروح.

وخلص الكاتب إلى أن كومبا با لم تتمكن من ترك الانطباع القوي الذي كانت تطمح إليه، معتبرًا أن عددًا من الوفود خرج بانطباع مفاده أن بعض إجاباتها لم تكن على صلة مباشرة بالأسئلة المطروحة. ومع ذلك، رأى أن عدم تعرضها لانهيار كامل في هذا الاختبار قد يبقيها ضمن المنافسة حتى قمة بنوم بنه، وإن كانت هوامش تحركها، بحسب تقديره، أصبحت أضيق مما كانت عليه.

Lother King

محرّر في تقدمي