أكد وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد اليوم الثلاثاء أن توقيع اتفاقيات تمويل وبناء وتشغيل محطة “انجاكو” الكهربائية العاملة بالغاز الطبيعي المستخرج من حصة موريتانيا في حقل السلحفات أحمد الكبير، يشكل محطة مفصلية في مسار قطاع الطاقة الوطني، وإعلانا عن دخول البلاد مرحلة جديدة من مسيرتها الطاقوية.
وقال ولد خالد، خلال حفل التوقيع الذي حضره ممثلون عن الصندوق السعودي للتنمية ومجموعة أكوا باور وسفراء وممثلو بعثات ديبلوماسية ومؤسسات مالية وشركاء فنيون، إن هذه المحطة، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية 230 ميغاواط، هي أول محطة كهربائية تعمل بالغاز الوطني في موريتانيا، وأول مشروع بهذا الحجم يطور وفق نموذج المنتج المستقل للكهرباء.
وأشار ولد خالد إلى أن هذه الخطوة تجسد انتقال البلاد إلى مرحلة تثمين الموارد الطبيعية خدمة للتنمية، مؤكدا أنها تؤسس لعهد جديد من “السيادة الطاقوية” قائم على استغلال الموارد الوطنية وجذب الاستثمار الخاص وتعزيز أمن التزود بالكهرباء.
وأوضح أن هذا المشروع يجسد الرؤية الوطنية المتكاملة التي يقودها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من تحقيق السيادة والأمن الطاقويين ركيزة أساسية ضمن برنامجه التنموي، وأرسى مناخا من الاستقرار السياسي والمؤسسي عزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في البلاد، وفق تعبيره.
وذكر أن الرئيس الغزواني أشرف في 25 ديسمبر 2026 على وضع حجر الأساس لمحطة وفق النموذج ذاته بقدرة 220 ميغاواط من الطاقات المتجددة، مضيفا أن الحكومة تعمل مع القطاع الخاص على إنشاء محطة جديدة بقدرة 300 ميغاواط تعمل بغاز حقل بندا الوطني، إلى جانب توسيع المحطة المزدوجة لرفع قدرتها من 180 إلى 255 ميغاواط ابتداء من عام 2029.
وأضاف أن الحكومة تمكنت من تعبئة نحو مليار دولار لبناء “خط الأمل” الكهربائي الذي سيربط نواكشوط بمدينة النعمة شرق البلاد، مرورا بعدد من المدن والبلدات، معتبرا أن ذلك يأتي ثمرة الاستقرار والرؤية الاستراتيجية التي اختارت تحويل الثروات الطبيعية إلى رافعات قوية للتنمية.
وشدد ولد خالد على أن أمن الطاقة بات من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية وتزايد الطلب على الكهرباء، موضحا أن الغاز الطبيعي يبرز كأحد أهم مصادر الطاقة التي تضمن استقرار الإمدادات وتؤمن انتقالا متوازنا نحو منظومة أكثر استدامة.
وأكد أن موريتانيا، بفضل مشروع السلحفات أحمد الكبير، باتت ضمن الدول المنتجة للغاز الطبيعي، وأن هذا المورد لم يعد موجها للتصدير فقط، بل أصبح رافعة لتنمية الاقتصاد الوطني وتوليد الكهرباء، مشيرا إلى أن محطة “انجابو” هي أول تجسيد عملي لهذه الرؤية.
ودعا إلى مواصلة العمل على تقليص الاعتماد على الوقود المستورد الذي يكلف خزينة الدولة مئات ملايين الدولارات سنويا، مؤكدا أن هذا المشروع يدشن مرحلة جديدة تنتقل فيها البلاد من استيراد مصادر إنتاج الكهرباء إلى تثمين مواردها الوطنية لإنتاج طاقة أكثر استقرارا وأقل كلفة.
وأردف أن المشروع يمثل أيضا نقطة تحول مؤسساتية، يعكس نجاح الإصلاحات الحكومية في تحديد الإطار القانوني والتنظيمي لقطاع الكهرباء وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، موضحا أن نموذج المنتج المستقل للكهرباء يتيح تطوير مشاريع كبرى دون تحميل المالية العمومية أعباء الديون الخارجية، ويضمن تقاسم المخاطر مع المستثمرين والاستفادة من خبرات شركات عالمية كبرى مثل أكوا باور وجي إي فيرنوفا.
وأوضح أن هذا النموذج يخفف أيضا الأعباء الاستثمارية والتشغيلية عن الشركة الموريتانية للكهرباء “صوملك”، ليتسنى لها التركيز على مهامها الأساسية في شراء الكهرباء وتطوير شبكات النقل والتوزيع وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.
وتقدم ولد خالد بالشكر للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لمشاريع التنمية في موريتانيا، معربا عن تقديره للصندوق السعودي للتنمية ومجموعة أكوا باور وشركة جي إي فيرنوفا وجميع الشركاء الفنيين والماليين الذين أسهموا في الوصول إلى هذه المرحلة.
وأكد أن محطة “ انجاكو” ليست سوى بداية لمسار أوسع، تعمل الحكومة من خلاله على تطوير مشاريع غازية ومتجددة جديدة، وتعزيز شبكات النقل الكهربائي، ورفع نسبة الولوج إلى الكهرباء، وترسيخ مكانة موريتانيا كقطب إقليمي للطاقة، مستفيدة من مواردها الغازية وإمكاناتها في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بما يسهم في خلق فرص عمل للشباب وتطوير صناعات تحويلية محلية وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة.