تخطَّ إلى المحتوى

شيخنا حبيب لبرنامج Insight: موريتانيا مؤهلة لشراكة اقتصادية أعمق مع الولايات المتحدة

Taqadomy Org
3 دقائق قراءة962

قال شيخنا حبيب، رئيس جمعية جسور الصداقة الموريتانية الأمريكية، إن موريتانيا باتت تحتل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية لدى الولايات المتحدة في منطقة الساحل، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الفريد واستقرارها السياسي والأمني مقارنة ببقية دول الإقليم، مضيفاً أن هذا الاستقرار جعلها واحدة من أهم الشركاء الذين تعتمد عليهم واشنطن في مقاربة الأمن الإقليمي في غرب إفريقيا.

وأضاف شيخنا حبيب، اليوم الأحد، خلال مشاركته في برنامج Insight الذي تبثه قناة TTV، أن العلاقات بين موريتانيا والولايات المتحدة تقوم اليوم أساساً على التعاون الأمني والعسكري، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث أصبحت موريتانيا جزءاً محورياً من الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة في منطقة الساحل، مشيراً إلى أن هذا التعاون يتجسد في دعم عسكري وتبادل خبرات ومشاركة في تدريبات ومناورات مشتركة من بينها تمارين فلينتلوك المقررة في 2026.

وأوضح أن هذا التركيز الكبير على الجانب الأمني لم يرافقه تطور مماثل في الجانب الاقتصادي، رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بين نواكشوط وواشنطن لا يزال محدوداً ويقدر بنحو 190 مليون دولار في عام 2024، وهو رقم لا يعكس حجم الفرص المتاحة ولا مستوى الطموح في العلاقات الثنائية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه مستقبل العلاقة بين البلدين، مشدداً على ضرورة الانتقال من علاقة يغلب عليها الطابع الأمني إلى شراكة اقتصادية وتنموية أوسع تشمل الاستثمار والتجارة والطاقة والبنية التحتية، بما يتيح تحويل التعاون السياسي إلى مشاريع اقتصادية ملموسة على الأرض.

وأردف أن موريتانيا تمتلك مقومات اقتصادية واعدة، في مقدمتها دخولها مرحلة إنتاج الغاز الطبيعي، إلى جانب ثرواتها المعدنية الكبيرة مثل الحديد والذهب، فضلاً عن مواردها البحرية الغنية، وهو ما يجعلها في موقع يؤهلها لتصبح فاعلاً اقتصادياً متنامياً في المنطقة، إضافة إلى إمكاناتها في مجال الطاقات المتجددة التي تحظى باهتمام متزايد من الشركاء الدوليين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى موريتانيا باعتبارها دولة صاعدة في مجال الطاقة، خاصة مع التطورات المرتبطة بالغاز الطبيعي، غير أن حجم الاستثمارات الأمريكية لا يزال أقل من مستوى التوقعات، داعياً إلى العمل على خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية، وتعزيز الثقة بين القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يسمح بتوسيع حضور الشركات الأمريكية في القطاعات الحيوية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب خطوات عملية وجادة لإعادة تشكيل طبيعة التعاون الثنائي، بحيث لا يظل محصوراً في البعد الأمني، بل يمتد إلى مجالات التنمية الاقتصادية والشراكة الإنتاجية، مشدداً على أن هذا التحول يحتاج إلى رؤية مشتركة وإرادة سياسية واضحة من الجانبين، إضافة إلى استقرار السياسات العامة واستمرارية التعاون المؤسسي.

وشدد شيخنا حبيب على أن مستقبل العلاقات الموريتانية الأمريكية سيعتمد على قدرة الطرفين على الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني في موريتانيا، وعلى استمرار التقارب في الرؤى حول قضايا المنطقة، محذراً من أن أي تغييرات مفاجئة في السياسات أو الظروف الإقليمية قد تؤثر على وتيرة هذا التعاون أو تحد من فرص توسعه.

وختم بالقول إن النجاح الحقيقي خلال السنوات الخمس المقبلة ينبغي أن يتمثل في الانتقال من علاقة تركز أساساً على الأمن ومكافحة الإرهاب إلى شراكة اقتصادية وتنموية متكاملة، تستثمر في الموارد الطبيعية لموريتانيا وخاصة الغاز والمعادن والثروات البحرية، بما يعزز المصالح المشتركة ويدعم مكانة البلدين في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.

Taqadomy Org

محرّر في تقدمي