قال المحامي والخبير القانوني لوغورمو عبدول إن مشروع القانون الرامي إلى منع العسكريين من ممارسة النشاط السياسي يتضمن تشدداً كبيراً يستوجب المراجعة، مؤكداً أن فرض الحظر السياسي على العسكريين المتقاعدين بصورة دائمة ومطلقة يثير تساؤلات قانونية ودستورية مشروعة تستحق النقاش والتمحيص.
وأشار في مداخلة له على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء إلى أنه رغم تأييده للفلسفة العامة التي يقوم عليها المشروع، فإنه يرى ضرورة إدخال تعديل جوهري عليه، مؤكداً أن موقفه هذا لا يعني الدفاع عن العسكريين بقدر ما يعبّر عن قناعة قانونية ومبدئية راسخة، إذ إن العسكري مثل أي مواطن آخر يتمتع بحقوق وحريات أساسية يكفلها الدستور لا يجوز انتزاعها منه إلى الأبد.
وأوضح لوغورمو عبدول أن التعديل الذي يقترحه يقوم على استبدال الحظر الأبدي بـ فترة انتقالية محددة زمنياً، قد تمتد بين خمس سنوات وعشر سنوات بحسب ما يحدده القانون، يُمنع خلالها العسكري المتقاعد من ممارسة أي نشاط سياسي، ثم يصبح بعد انقضائها مواطناً كامل الحقوق يحق له الترشح لرئاسة الجمهورية أو عضوية الجمعية الوطنية أو رئاسة بلدية أو أي منصب سياسي آخر.
وبرّر الخبير القانوني هذا المقترح بما أسماه “المنطقة الرمادية”، مشيراً إلى أن العسكري المتقاعد لا يفقد فور مغادرته الخدمة كل ما راكمه من نفوذ وعلاقات ومعارف داخل المؤسسة العسكرية، إذ قد يحتفظ لفترة بشبكة واسعة من العلاقات المهنية والشخصية ومعرفة دقيقة بآليات العمل العسكري وصلات مباشرة بأشخاص عملوا تحت إمرته، وهو ما يجعل انخراطه الفوري في السياسة مصدر خلط محتمل بين المجالين العسكري والمدني، غير أن هذا التأثير يتضاءل تدريجياً مع مرور الوقت، مما يجعل القيود المؤقتة مبررة دون أن تكون أبدية.
وشدد لوغورمو عبدول على أن هذا التعديل لا يمس الروح الجوهرية للإصلاح المطروح، بل يجعله أكثر توازناً وأمتن دستورياً، لافتاً إلى أن القيود المفروضة على حقوق المواطنين ينبغي أن تكون متناسبة مع الهدف منها، وأن تقتصر على المرحلة التي يكون فيها خطر استغلال النفوذ العسكري السابق في الحياة السياسية قائماً فعلاً.
وطالب الخبير القانوني بأن يقترن هذا التقييد المؤقت بمزايا وتعويضات حقيقية للعسكريين المعنيين، سواء من خلال تحسين الرواتب أو ظروف التقاعد أو الامتيازات المرتبطة بنظام الاحتياط، مؤكداً أن الدولة إن طلبت من العسكريين التخلي عن بعض حقوقهم السياسية خدمة للمصلحة العامة، فمن الطبيعي أن تُقابل ذلك بتحسين ملموس في أوضاعهم المهنية والمعيشية، وإلا فإن فرض القيود دون مقابل قد يُفضي إلى شعور بالإحباط وإشكاليات لا داعي لها.
وأكد أن هذه المشاريع التشريعية ليست قوانين نافذة بعد، وأن النقاش لا يزال مفتوحاً داخل الجمعية الوطنية، مبدياً أمله في أن تأخذ هذه التعديلات طريقها إلى النص النهائي قبل التصويت عليها.