قال الصحفي داداه عبد الله أن ما يجري حتى الآن هو تقارب وتفاهم وليس اتفاقًا بالمعنى الكامل للكلمة، موضحًا أن هذا التفاهم جاء نتيجة إدراك متبادل للمخاطر أكثر من كونه تقاربًا حقيقيًا في المواقف بين الطرفين.
وأضاف مساء أمس الأثنين خلال مقابلة له مع قناة TTV إلى أن واشنطن تسعى إلى تجنب اشتباك واسع قد يضر بمصالحها ويزيد الضغوط عليها، في حين تواجه إيران تحديات اقتصادية كبيرة وعقوبات قوية. وأضاف أن التصعيد المتبادل خلال الأشهر الماضية أظهر أن تكلفة المواجهة أصبحت مرتفعة بالنسبة للطرفين، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة التي كانت تعتقد أنها قد تخوض مواجهة سريعة تحقق من خلالها أهدافها، وهو ما لم يحدث، ما جعل التفاهم خيارًا أكثر واقعية من الاستمرار في التصعيد.
وأكد أن ما يحدث حاليًا يبدو أقرب إلى إدارة الخلافات منه إلى حلها، لافتًا إلى أن القضايا الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران ما تزال قائمة، سواء تعلق الأمر بالبرنامج النووي الإيراني أو بالنفوذ الإقليمي أو بالعقوبات.
وأضاف أنه من الصعب الحديث عن تحول استراتيجي كامل في العلاقة بين الطرفين، معتبرًا أن هذه الترتيبات المرحلية تهدف أساسًا إلى ضبط التوتر ومنع الانجرار نحو مواجهة مفتوحة ذات نتائج غير محسوبة.
وأشار إلى أنه إذا نجح هذا التفاهم في تحقيق الحد الأدنى من أهدافه، فقد ينعكس على مستوى التوتر في عدد من الساحات الإقليمية، وقد تظهر مرونة أكبر في بعض الملفات، لكنه استبعد أن تتخلى إيران بسهولة عن أدوات نفوذها الإقليمية.
وأضاف أن هذا التفاهم قد يساهم في تهدئة مؤقتة على المستوى الإقليمي، أكثر مما يؤدي إلى معالجة جذرية للمشكلات القائمة في المنطقة.
وأكد أن البرنامج النووي الإيراني يبقى جوهر الخلاف الرئيسي بين الطرفين، موضحًا أنه إذا كان التفاهم الحالي يركز على إجراءات مرحلية فقط، فإنه يؤجل الأزمة أكثر مما يسهم في حلها.
وأشار إلى أن التسوية الحقيقية تتطلب اتفاقًا طويل الأمد يحدد بشكل واضح آليات التفتيش والرقابة، إلى جانب رفع العقوبات عن إيران بصورة واضحة ومحددة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، وتم تأجيله إلى مراحل تفاوضية لاحقة.
وأضاف أن ردود الفعل الإقليمية ستختلف وفقًا لمصالح كل طرف، موضحًا أن الدول العربية، وخاصة دول الخليج، تنظر بإيجابية إلى أي تفاهم من شأنه أن يخفف احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني.
واستدرك بأن هذه الدول ستتعامل بحذر مع أي تفاهم قد يمنح إيران مساحة أكبر للتحرك دون معالجة الملفات الأمنية العالقة.
وأكد أن إسرائيل ستبقى على الأرجح أكثر الأطراف تحفظًا تجاه أي تفاهم لا يفرض قيودًا صارمة ودائمة على البرنامج النووي الإيراني، لأنها ترى أن أي تخفيف للعقوبات أو اتفاق مرحلي قد يمنح طهران وقتًا إضافيًا لتعزيز قدراتها النووية.
وأضاف أن إسرائيل ستواصل الضغط من أجل الحصول على ضمانات أمنية أكبر وآليات رقابة أكثر تشددًا.
وأكد على أن معظم القوى الإقليمية سترحب بأي خطوة تقلل من احتمالات الحرب والتصعيد، لكنها ستنتظر النتائج العملية على الأرض قبل اعتبار هذا التفاهم تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا في المنطقة.