أكد الخبير المحاسبي مولاي ولد گواد مولاي أن انضمام موريتانيا لأول مرة إلى قائمة الدول المشاركة في مسح الموازنة المفتوحة لسنة 2025، والذي يشمل 82 دولة، يمثل خطوة إيجابية ومؤشراً على توجه نحو تعزيز الشفافية في إدارة المالية العامة.
وأوضح ولد گواد، في مقابلة على قناة TTV، أمس الاثنين، أن هذا التقدم يظل محدوداً بسبب وجود اختلالات كبيرة في المنظومة المالية، خصوصاً في ما يتعلق بإشراك المواطن وتعزيز الدور الرقابي للبرلمان.
وأضاف أن موريتانيا سجلت في مؤشر الشفافية نسبة 42%، وهي أقل من المعدل الدولي المطلوب البالغ 61%، مشيراً إلى أن هذا الأداء يعود أساساً إلى التزام المراحل الأولى من إعداد الميزانية بالمعايير الدولية.
وفي المقابل، اعتبر أن أبرز نقاط الضعف ظهرت في محور إشراك المواطن، حيث حصلت موريتانيا على درجة “صفر”، وهو ما يعكس، حسب قوله، غياب آليات حقيقية تتيح للمواطنين المشاركة في النقاش حول الميزانية.
كما أشار إلى أن المسار الميزانوي يمر بأربع مراحل أساسية تشمل الإعداد، الصياغة والاعتماد، التنفيذ، والرقابة، لافتاً إلى أن دور البرلمان يظل محدوداً في مرحلتي التنفيذ والرقابة، مع اعتماد شبه كلي على إجراءات شكلية مثل قانون التسوية أو مساءلات حكومية محدودة.
وانتقد الخبير المحاسبي طبيعة النقاشات البرلمانية، واصفاً إياها بالسطحية نتيجة ضيق الوقت وغياب الدعم الفني الذي يمكن النواب من تحليل الوثائق المالية المعقدة، داعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز دور محكمة الحسابات لسد هذه الثغرات الرقابية.
كما شدد على أهمية إشراك الإعلام والمجتمع المدني في متابعة الشأن المالي، منتقداً حصر البث في الجلسات العامة دون إتاحة نقاشات اللجان المتخصصة، وهو ما اعتبره عاملاً مؤثراً في ترتيب البلاد ضمن المؤشرات الدولية.
ودعا وزارة المالية إلى تبسيط البيانات المالية ونشرها بشكل مفهوم وغير تقني، بما يسمح للصحفيين والمهتمين بتقديم تحليلات أوسع حول الميزانية، بدلاً من التركيز فقط على قضايا الفساد.
وختم ولد گواد بدعوة إلى فتح المجال أمام المواطنين من خلال تبسيط الأرقام، وعلنية النقاشات، وتنظيم ورشات عامة، مؤكداً أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز الشفافية وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.