تخطَّ إلى المحتوى

لوغورمو عبدول: ملف ولد عبد العزيز لم يفصل فيه بالكامل بسبب حدود الاختصاص القضائي

Lother King
4 دقائق قراءة134

قال المحامي والخبير القانوني لوغورمو عبدول إن الرسائل والمرافعات التي تُنشر في القضايا ذات الطابع السياسي والقضائي تندرج، من حيث المبدأ، ضمن الحق المشروع في الدفاع، مؤكداً أن أي متهم يملك قانونياً حق تبرير موقفه ومحاولة كسب الرأي العام حتى بعد صدور الأحكام القضائية، غير أن النقاش الحقيقي – وفق تعبيره – يجب أن ينصب على مضمون هذه الرسائل والحجج القانونية التي تتضمنها، وليس على مبدأ إصدارها في حد ذاته.

وأوضح عبدول، خلال مقابلة بثتها قناة TTV مساء الاثنين، أن جوهر الملف القانوني المتعلق بالرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز يرتبط أساساً بمسألة الاختصاص القضائي، وما إذا كانت بعض التهم تدخل ضمن صلاحيات القضاء العادي أو المحكمة العليا المختصة بمحاكمة رؤساء الدول في القضايا المرتبطة بممارسة السلطة.

وأشار إلى أن دفاع الرئيس السابق استند لفترة طويلة إلى المادة 93 من الدستور، التي تنص على أن رئيس الجمهورية لا يُحاكم عن الأفعال المرتبطة بممارسة مهامه إلا أمام المحكمة العليا للعدالة، مضيفاً أن التهم المتعلقة باستغلال النفوذ أو إساءة استخدام السلطة أو الاتجار بالنفوذ ترتبط بطبيعتها بممارسة الوظيفة الرئاسية، ما يجعلها – من وجهة نظر قانونية – ضمن اختصاص المحكمة العليا لا القضاء العادي.

وأضاف أن معيار التمييز بين الاختصاصين يقوم على مدى ارتباط الفعل بالوظيفة الرئاسية نفسها، موضحاً أن “إساءة استخدام السلطة” تعني قانونياً أن السلطة قد مورست بالفعل ثم جرى تجاوزها أو الانحراف بها، وهو ما يُبقي الفعل في دائرة الممارسة الدستورية للوظيفة، وليس ضمن الجرائم العادية التي ينظر فيها القضاء التقليدي.

وأكد عبدول أن القضاء العادي لم يبتّ، وفق هذا المنطق، في براءة أو إدانة الرئيس السابق بخصوص بعض التهم المرتبطة بالسلطة، وإنما اعتبر ببساطة أنها لا تدخل ضمن نطاق اختصاصه القضائي، ولذلك لم يتناولها من حيث الجوهر، مضيفاً أن هذا لا يعني قانونياً صدور حكم بالبراءة في تلك الوقائع، بل يعني فقط أن الفصل فيها يعود لجهة قضائية أخرى.

وفي المقابل، شدد الخبير القانوني على أن تهمتي الإثراء غير المشروع وتبييض الأموال تختلفان قانونياً عن باقي التهم، لأنهما لا ترتبطان مباشرة بممارسة الوظيفة الرئاسية، بل تتعلقان بمصدر الثروة والقدرة على تبريرها، موضحاً أن جريمة الإثراء غير المشروع تقوم أساساً على وجود فارق غير مبرر بين التصريحات المالية الرسمية والثروة الفعلية التي يمتلكها الشخص المعني.

وأضاف أن القانون يُلزم المسؤول العمومي بتبرير أي زيادة معتبرة في ممتلكاته مقارنة بما صرح به عند توليه المسؤولية، معتبراً أن العجز عن تقديم تفسير قانوني ومقنع لمصادر تلك الأموال أو الممتلكات يُشكل أساساً قانونياً لقيام جريمة الإثراء غير المشروع.

أما في ما يتعلق بتهمة تبييض الأموال، فأوضح عبدول أنها ترتبط بمحاولة إخفاء المصدر الحقيقي للأموال أو إدخالها في الدورة الاقتصادية بطرق تمنع تتبع أصلها أو طبيعة الحصول عليها، مضيفاً أن هذا النوع من الجرائم لا يتوقف على صفة الشخص أو موقعه الوظيفي، بل يتعلق بطبيعة العمليات المالية ذاتها.

وأشار إلى أن المجلس الدستوري سبق أن رفض الطعون المقدمة ضد القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وغسل الأموال، معتبراً أنها لا تتعارض مع المادة 93 من الدستور، لأن الجرائم الاقتصادية المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتبييض الأموال لا تُصنف ضمن الأفعال المرتبطة مباشرة بممارسة الوظيفة الرئاسية.

وتوقف عبدول عند ما وصفه بـ”الدفوع غير المدعومة بالأدلة”، في إشارة إلى التصريحات المتعلقة بالحصول على مبالغ مالية كبيرة أو هبات نقدية، موضحاً أن أي ادعاء من هذا النوع يحتاج إلى وثائق وتحويلات مصرفية أو رسائل أو قرائن مادية يمكن التحقق منها قانونياً.

وأضاف أن الادعاء بتلقي مبالغ ضخمة نقداً بالعملات الأجنبية دون المرور عبر النظام المصرفي الرسمي يطرح إشكالات قانونية إضافية، لأن القوانين المالية والنقدية تفرض، بحسب تعبيره، المرور عبر القنوات البنكية والبنك المركزي لضمان شفافية حركة الأموال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

وأوضح أن مجرد الإقرار بالحصول على أموال بطرق غير موثقة أو خارج النظام المالي الرسمي قد يتحول في بعض الحالات إلى عنصر إدانة قانوني أو “إقرار ضمني” بامتلاك أموال غير مبررة المصدر، خاصة إذا تعذر تقديم ما يثبت مصدرها المشروع أو مسارها المالي.

كما أشار إلى أن الثروات والممتلكات التي كانت محل الاتهام لا تقتصر على السيولة المالية فقط، بل تشمل عقارات وأراضي وحسابات مصرفية وممتلكات مختلفة، قال إنها تعود لفترات سابقة على مغادرة الرئيس السابق للسلطة، ما يجعل تفسير مصادرها مسألة أساسية في الملف القضائي.

وفي ما يتعلق بالجدل حول “تسييس القضاء”، اعتبر عبدول أن هذا النوع من الاتهامات يدخل غالباً في إطار الخطاب السياسي والإعلامي، بينما تبقى الأحكام القضائية – بحسب قوله – خاضعة للنصوص القانونية ومساطر التقاضي والأدلة المعروضة أمام المحاكم.

وختم الخبير القانوني تحليله بالتأكيد على أن هذا النوع من الملفات يكشف حجم التداخل القائم بين القانون والسياسة، غير أن الحسم النهائي فيها يظل بيد القضاء وحده، بناءً على الوقائع والأدلة القانونية، بعيداً عن السجالات السياسية أو التأويلات الإعلامية المختلفة.

Lother King

محرّر في تقدمي