حذر أستاذ العلوم السياسية وخبير الجيوبوليتيكا محمد محمود ولد المعلوم من أن ما تشهده مالي حاليا يتجاوز مجرد موجة عنف متصاعدة، واصفا إياه بأنه تحول استراتيجي مفصلي في مسار الصراع في منطقة الساحل.
وقال ولد المعلوم، في تدوينة نشرها على حسابه في فيسبوك، إن مالي تشهد “هجوما منسقا على المستوى الوطني”، مشيرًا إلى قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ ضربات في أكثر من جبهة في آن واحد، بما في ذلك العاصمة باماكو، والقاعدة العسكرية في كاتي، إضافة إلى كيدال وتمبكتو في الشمال.
جبهة هجينة غير مسبوقة:
وأشار الخبير الموريتاني إلى بروز ما وصفه بـ”الجبهة الهجينة”، حيث تتقاطع منطقتان متمايزتان في المنطق والأهداف:
الأولى، الجماعات الجهادية المنضوية تحت لواء جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الساعية إلى تأسيس تمرد طويل الأمد، والثانية، الحركات الانفصالية في الشمال مثل جبهة تحرير أزواد، التي تتمسك بأهدافها الإقليمية. وأوضح أن هذا التقاطع الميداني، ولو بصورة ظرفية، يشكل تحديا غير مسبوق للدولة المالية.
حدود التحالف مع “أفريكا كور”
وأكد ولد المعلوم أن التحالف بين القوات المالية و”أفريكا كور” — الوريث المباشر لمجموعة فاغنر — بدأ يظهر حدوده العملية، إذ نجح في احتواء بعض الهجمات، لكنه عجز عن فرض سيطرة إقليمية مستقرة، في مؤشر على ما وصفه بـ”تآكل السيادة الفعلية للدولة على مساحات واسعة من أراضيها”.
من التقسيم إلى التفكك الوظيفي:
وحذر ولد المعلوم من أن هذا التفكك البنيوي قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل جذرية للمشهد في مالي، مستبعدًا سيناريو التقسيم الرسمي، لكنه لم يستبعد ما هو أخطر، وهو “التفكك الوظيفي للسلطة المركزية”.
وأكد أن مالي تدخل مرحلة بالغة الحساسية، قد لا تكون فيها المعركة الحاسمة هي الفاصلة، بل الانزلاق التدريجي نحو صراع مفتوح متعدد الأطراف وعالي الكثافة، مع تداعيات إقليمية واسعة تطال منطقة الساحل بأكملها، وفي مقدمتها موريتانيا.