قال الأستاذ الجامعي و الخبير الاجتماعي، أحمد جدو ولد اعليّه أن تداخل حرية التعبير مع خطاب الكراهية غير وارد،
موضحا أن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي أسست لحرية التعبير، وضعت لها حدودا واضحة، ترتبط أساسا بعدم الإضرار بالآخرين. وبناء على ذلك، يؤكد أنه لا يمكن اعتبار خطاب الكراهية جزءا من حرية التعبير، لأن هذه الحرية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة التحليلية على قناة TTV، أن التحولات التي شهدها الفضاء الاجتماعي، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أسهمت في بروز ما كان يُعرف بـ”الأغلبية الصامتة”، حيث أصبح لكل فرد اليوم منصة للتعبير، سواء عبر البث المباشر أو التدوين أو التعليق، ما أدى إلى تآكل هذا المفهوم التقليدي واتساع دوائر التعبير.
وأشار إلى أن خطاب الكراهية لا ينتشر بشكل عفوي دائما، بل قد يكون موجها وممنهجا، حيث يمكن أن تتفق مجموعات على استهداف شخص أو جهة معينة بحملات منظمة، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى عبر الوسائط الرقمية. كما قد يكون أحيانا غير منظم، وينشأ كرد فعل على أحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.
وفيما يتعلق بتعريف خطاب الكراهية والجهة التي تحدده، أوضح أن القاعدة القانونية تنطلق أساسا من القاعدة الاجتماعية، التي بدورها تُبنى على الظواهر والتحولات المجتمعية، مشيرا إلى أن التشريع يأتي لاحقا لتنظيم هذه التحولات وصياغتها في إطار قانوني قادر على معالجتها.
وأكد أن القانون ليس ثابتا، بل يتطور بتطور السياقات الاجتماعية، لافتا إلى أن مفهوم خطاب الكراهية اليوم يختلف عن تعريفه في تسعينيات القرن الماضي أو حتى بداية الألفية، نظرا لتعدد وسائطه واتساع نطاقه.
وبخصوص مسألة الانتقائية، شدد على أن القاعدة القانونية، في أصلها، تقوم على مبادئ العمومية والتجريد والإلزام، ما يفرض تطبيقها على الجميع دون استثناء، وأن أي إحساس بالانتقائية يرتبط بالممارسة وليس بجوهر القاعدة القانونية نفسها.