تخطَّ إلى المحتوى

ولد المعلوم: المعارضة تمنح النظام شرعية رغم تنافسها على السلطة

Lother King
2 دقائق قراءة300

قال أستاذ العلوم السياسية محمد محمود ولد المعلوم إن العلاقة بين السلطة والمعارضة تعد من الركائز الأساسية للعمل الديمقراطي، لافتًا إلى وجود مفارقة تتمثل في أن المعارضة، رغم تنافسها على الحكم، تسهم في الوقت نفسه في منح النظام جزءًا من شرعيته.

وأوضح، خلال مقابلة مع قناة TTV مساء الثلاثاء، أن شكل هذه العلاقة يختلف تبعًا لمستوى تطور التجربة الديمقراطية؛ ففي الدول ذات المؤسسات الديمقراطية المستقرة، تعمل المعارضة ضمن أطر تنظيمية وتساهم في تعديل قواعد اللعبة السياسية وتعزيز الشفافية، بينما في عدد من الدول الإفريقية والعربية، ما يزال الوعي السياسي محدودًا، ما يجعل الخطاب الحاد معيارًا لتقييم المعارضة، إذ يُنظر إلى الاعتدال أحيانًا بوصفه ضعفًا أو تراجعًا.

وأضاف أن المعارضة في موريتانيا خلال فترة 1991–1992 كانت متمحورة حول شخص الرئيس أكثر من التركيز على البرامج والسياسات، وهو ما اعتبره إشكالًا بنيويًا ساهم في إعادة إنتاج الصراع داخل نفس الإطار دون تغيير جذري في طبيعة النظام.

وأشار إلى أن مستوى التوتر بين السلطة والمعارضة يتأثر بمدى فاعلية المؤسسات الدستورية، مثل القضاء والمجلس الدستوري واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، موضحًا أن قيام هذه الهيئات بأدوارها بشكل فعال يضبط إيقاع التنافس السياسي، في حين يؤدي ضعفها إلى خروج الصراع عن أطره المؤسسية.

وأكد أنه لا يمكن وصف المعارضة في موريتانيا بأنها “وظيفية” بشكل مطلق، بل إنها تمارس دورًا سياسيًا ضمن معادلة الحكم، كما هو الحال مع النقابات في بعض الأنظمة شبه السلطوية. 

واعتبر ولد المعلوم، أن اختلال ميزان القوة لصالح السلطة يضعف المعارضة والديمقراطية معًا ويدفع نحو مزيد من التصعيد في الخطاب السياسي.

وتطرق إلى التجارب العربية قبل التحولات الاقتصادية، واصفًا إياها بأنظمة شمولية اعتمدت في بعض الحالات على معارضة شكلية لتوفير غطاء من الشرعية السياسية.

واستعرض في هذا السياق طرحًا في العلوم السياسية يربط بين الأزمات الاقتصادية وتزايد التوتر الاجتماعي والسياسي، ما قد يوسع الفجوة بين السلطة والمعارضة، خصوصا حين يترافق ذلك مع وجود إعلام ومؤسسات رقابية أكثر استقلالًا، وهو ما قد يفضي إلى حركات احتجاجية واسعة.

وأشار إلى أن وجود معارضة منظمة وقوية يفرض على النظام تقديم تنازلات سياسية أو التوجه نحو انتخابات شفافة تتيح انتقالًا ديمقراطيًا هادئًا، معتبرًا أن ما جرى في المرحلة الحالية يتمثل في تحييد تدريجي للمعارضة التقليدية، ما أدى إلى تراجع حضورها في الشارع وفتح المجال أمام قوى أكثر تطرفًا أو حدة في الخطاب لملء الفراغ السياسي.

Lother King

محرّر في تقدمي