استبعد المفوض محمد عبد الله الطالب عبيدي، المدير العام المساعد الأسبق للأمن الوطني، أي انزلاق نحو التصعيد بين موريتانيا ومالي، رغم التوترات المسجلة مؤخراً على الشريط الحدودي، معتبراً أن ما يجري يظل مرتبطاً بسياق أمني إقليمي معقد أكثر منه تعبيراً عن نية عدائية.
وأوضح عبيدي الذي كان يتحدث لإذاعة فرنسا الدولية أن تحركات الجيش المالي داخل بعض القرى المأهولة بموريتانيين، والواقعة جغرافياً في الجانب المالي من الحدود، تعود أساساً إلى “الضغط المتزايد الذي تمارسه الجماعات المسلحة”، مشدداً على أنه “لم يتم تسجيل أي توغل داخل الأراضي الموريتانية”. واعتبر أن هذه التحركات لا ترقى إلى مستوى الاستفزاز، بل تندرج ضمن تفاعلات ظرف أمني هش تعيشه المنطقة.
وفي تعليقه على الجدل الذي أثارته تقارير محلية حول محاولة إنزال العلم الموريتاني من إحدى المدارس، قلّل الخبير الأمني من دلالات الحادثة، مؤكداً أن “العلم لم يُنزل، ولم تُسجل اعتداءات على السكان”، مرجحاً أن يكون الأمر ناجماً عن سوء فهم لدى بعض السكان بشأن الوضعية الإدارية للمنطقة.
وختم عبيدي بالتأكيد على أن “الوضع لن يتدهور”، مبرزاً حرص موريتانيا على استقرار مالي ووحدتها، في ظل إدراك مشترك لحساسية المرحلة الأمنية في منطقة الساحل.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين نواكشوط وباماكو توتراً نسبياً، على خلفية تكرار دوريات للجيش المالي داخل قرى مأهولة بموريتانيين تقع في الجانب المالي من الحدود، وهي وضعية تاريخية لم تكن تثير إشكالات تُذكر في السابق. غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في القلق، خاصة بعد مقتل مواطنين موريتانيين داخل الأراضي المالية، ما دفع السلطات الموريتانية إلى مطالبة باماكو بوقف ما وصفته بـ”التجاوزات”. كما أثارت بعض الحوادث الميدانية، من بينها الجدل حول العلم الموريتاني، تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق الأمني بين البلدين في ظل بيئة إقليمية تتسم بتنامي تهديدات الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود.