قال شيغالي ولد جعفر، خبير في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وأمن المعلومات، إن اعتماد الرقمنة في التعليم وباقي المجالات يمثل خطوة مرتبطة بتعزيز الحوكمة وتحسين الإجراءات الإدارية، معتبرًا أن هذا التوجه ينسجم مع متطلبات العصر والتحول نحو الهوية الرقمية، ويعكس محاولة جادة لتوسيع استخدام التكنولوجيا في القطاعات العامة، خصوصًا التعليمية منها.
وأضاف في مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الاثنين أن نجاح هذا التحول يبقى مرتبطًا بمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية وقدرتها على تعميم التجربة دون أعطال أو اختلالات، متسائلًا عن مدى توفر منصات تعليمية قادرة على العمل حتى في غياب الإنترنت عبر الشبكات المحلية داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن استمرارية الامتحانات في مختلف الظروف.
وأكد أن التحدي الأكبر في حالة اعتماد الإنترنت يتمثل في توافقه مع متطلبات سرعة إجراء الامتحانات الرقمية، خاصة مع الحاجة إلى بث صوتي ومرئي عبر الكاميرا والميكروفون، مع ضرورة تخزين هذه البيانات في خوادم متخصصة تسمح بالرجوع إليها لاحقًا في عمليات التصحيح أو في حال الطعون، وبما يضمن عدم فقدان أي معطيات.
وأشار إلى أن هذا النموذج يطرح أيضًا إشكالات تتعلق بالأجهزة المستخدمة من حيث سرعتها ومدى توافقها مع المعايير العالمية، إضافة إلى ضرورة تجهيز بنية تقنية قادرة على استيعاب هذه المتطلبات بشكل متكامل، محذرًا من أن أي خلل تقني قد يؤثر على سير الامتحانات ومصداقيتها.
وأضاف أن غياب خطط الطوارئ الواضحة في حال حدوث أعطال تقنية يشكل تحديًا كبيرًا، موضحًا أن إعادة الامتحان بشكل فردي أو جزئي تطرح إشكالات تتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص، خاصة إذا تعطل عدد من الأجهزة في الوقت نفسه، ما يفرض ضرورة وجود نظام بديل موحد لجميع المترشحين.
وتابع متسائلًا عن مدى قدرة الرقمنة على ضمان عدالة أكبر بين المرشحين، أو ما إذا كانت قد تخلق فجوة جديدة بين من يمتلكون مهارات رقمية ومن يفتقدونها، معتبرًا أن العنصر البشري في التصحيح غالبًا ما يكون عرضة للتحيزات المرتبطة بالظروف الشخصية أو العاطفية أو المحيط العام.
وأوضح أن الرقمنة يمكن أن تقلل من هذه التحيزات من خلال الاعتماد على الأنظمة الآلية، غير أنها لا تلغي الحاجة إلى إشراف بشري يضمن دقة النتائج، مشددًا على أن نجاح التجربة يعتمد على التوازن بين التكنولوجيا والرقابة البشرية.
وأكد ولد جعفر، أن تفادي إقصاء الفئات التي تواجه صعوبات في التعامل مع الوسائط الرقمية يتطلب اعتماد مدخل تربوي واضح يقوم على تدريب التلاميذ والأساتذة على استخدام هذه المنصات، إلى جانب ضمان تأهيل الإدارات التربوية لفهم آلياتها بشكل صحيح.
وأشار إلى أهمية الحفاظ على سرية الامتحانات ومعاييرها، محذرًا من الاعتماد على أطراف خارجية في عمليات التصحيح أو المعالجة التقنية، لما قد يثيره ذلك من إشكالات تتعلق بالثقة وسلامة العملية التربوية.
وختم بالتأكيد على أن الرقمنة في التعليم لا بد أن تُبنى على تكوين شامل يطال جميع الفاعلين، من تلاميذ وأساتذة وإداريين، بما يضمن اندماجًا سلسًا في النظام الرقمي ويحقق العدالة التعليمية دون إقصاء أو خلل.