قال الخبير الاقتصادي إسلم ولد محمد الطالب إن مشروع البورصة يعد مشروعا قديما يوازي النمو الاقتصادي في إطار النظام الليبرالي، ويقدم فوائد مهمة، خاصة وأن القطاع المصرفي وحده لا يكفي لتلبية احتياجات التمويل للمؤسسات، التي غالبا ما تحتاج إلى موارد إضافية.
وأضاف خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء أن وجود سوق للبورصة يتيح تبادل الأسهم والسندات المالية بطريقة غير تقليدية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في موريتانيا.
وأشار ولد الطالب إلى أن الاقتصاد الوطني محدود الحجم، ويعتمد على عدد قليل من المؤسسات المرتبطة بالصناعة الاستخراجية والأسواق الدولية، ما يجعل النسيج الاقتصادي هشا، ولا تلعب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دورًا كبيرًا فيه، كما أن الثقافة المالية للولوج إلى البورصة ضعيفة، وأن الحسابات غير دقيقة، ومهنة تدقيق الحسابات غير منظمة، والشفافية والمساءلة في التعاملات المالية محدودة.
وأوضح أن عمليات البيع والشراء تتطلب معلومات اقتصادية ومحاسبية دقيقة، مع عقوبات صارمة على المخالفات، ما يجعل الشفافية والحكامة من التحديات الأساسية في بداية المشروع.
وأضاف أن الإطار القانوني موجود، لكن المشكلات تكمن في التطبيق وتنظيم السوق اليومية، بما يشمل سرية المعلومات والإفصاح عنها.
وأكد أن دخول الشركات يحتاج إلى وقت، وأن السوق يجب أن تكون ديناميكية بمستثمرين كافيين راغبين في الاستثمار أو الادخار.
ودعا إلى اعتماد قواعد شفافة وصحيحة، مع التركيز على تحسين المعرفة بحركة الاقتصاد الوطني لتعزيز الأداء، مشيرًا إلى أن الآفاق قصيرة المدى لهذه السوق محدودة.
وأضاف أن السيولة الأولية ستأتي من المؤسسات التي تحتاج إلى تمويل قصير المدى، حيث يمكن بيع الأسهم في السوق وفق العرض والطلب، ما يتيح تحقيق عائد للمستثمرين.
وشدد على أن التعامل في البورصة يتطلب ثقافة غير متوفرة حاليا، وأن السوق ضيقة، مع غياب مؤسسات تنشر حساباتها بانتظام وضعف أنظمة التدقيق والمراقبة.
وأوضح أن البيع يتطلب تقديم معلومات كاملة عن الأصول، والشراء يتطلب معرفة دقيقة بها، مؤكدًا أن البورصة نظام متقدم ضمن الرأسمالية يعتمد على الأدوات والكفاءات والنزاهة.
وأكد هناك شراكات مع بورصة الدار البيضاء والسوق الإفريقية لتبادل الخبرات والتكوين، لكنه اعتبر أن التحدي الحقيقي يكمن في الإصلاحات الشاملة للإجراءات والبنى والعقليات، وأن غياب الشفافية قد يعرقل دخول المؤسسات إلى السوق.