قال اعل سالم ولد السالك، متخصص في مشاريع الغاز والطاقة، إن ارتفاع أسعار المحروقات يعكس تقلبات السوق الدولية للنفط، لكنه ليس العامل الوحيد وراء التغيرات، مشيرًا إلى وجود أسباب محلية أيضًا.
وأضاف خلال مقابلة مع قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء أمس الثلاثاء أن فهم بنية سعر المحروقات أمر أساسي، حيث يتكون من سعر الشراء الدولي، وتكاليف الشحن والنقل والتخزين والتوزيع، إضافة إلى الرسوم والضرائب وهامش ربح الموردين والموزعين، ما يؤدي إلى تكوين ما يعرف بسعر التكلفة مقارنة بسعر البيع المحلي.
وأوضح أن تدخل الدولة، كما حدث مؤخرًا، يتمثل في تحمل الفرق بين السعر المحلي والسعر العالمي من خلال خفض الضرائب أو دعم الأسعار مباشرة، مؤكدًا أن هذه التدابير إسعافية ومؤقتة ولا تمثل حلاً جذريًا.
ولفت إلى أن مقارنة أسعار الغاز مع دول الجوار غير عادلة بسبب اختلاف عدد السكان وحجم الاستيراد، ما يقلل من القدرة التفاوضية لموريتانيا مقارنة بالدول الأكبر.
وأشار ولد السالك إلى أن الوضع الحالي يجمع بين عوامل ظرفية ودولية، مع وجود اختلالات بنيوية أبرزها غياب استراتيجية طاقوية طويلة الأمد، وتشتت السياسات نتيجة تغير مراكز القرار، وضعف البنية التحتية وكفاءة توزيع الطاقة، ما يؤدي إلى فقدان جزء كبير أثناء النقل والتوزيع، بالإضافة إلى محدودية الاستيراد وعدم الاستفادة الكاملة من الشراكات الإقليمية كما تفعل السنغال.
وأكد أن الإطار التنظيمي للقطاع ضعيف، إذ تظل القوانين والسياسات غير واضحة وغير فعالة، رغم بعض الإصلاحات الأخيرة، مثل الفصل بين الإنتاج والنقل والتوزيع داخل شركة صوملك، والتي قد تثمر نتائج إيجابية إذا اكتملت.
وشدد ولد السالك على ضرورة الموازنة بين حماية المستهلك والحفاظ على التوازن المالي، محذرًا من تأثير الدعم على الاستدامة المالية إذا لم يتم التحكم فيه بدقة.
واقترح ولد السالك حلولًا تشمل الشراء الجماعي مع دول الجوار لتعزيز القدرة التفاوضية وخفض الأسعار، ووضع الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في صدارة الاستراتيجية الوطنية، مع الاعتراف بنقص الخبرة في استغلالها.
كما أشار إلى الهيدروجين الأخضر كمصدر طاقة متجدد ونظيف، لكنه يواجه تحديات كبيرة في موريتانيا بسبب غياب الموانئ والبنية التحتية والخبرة، وارتفاع تكاليف النقل، بالإضافة إلى أن الصناعة العالمية لم تتجه بعد بشكل واسع نحو استخدامه.
وأكد أن الطاقات المتجددة ما تزال في مرحلة التوسع، ولا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل على المدى القريب أو البعيد.
أشار إلى أن الغاز يمكن أن يكون رافعة للتنمية، خاصة مع الموارد الكبيرة في موريتانيا، مثل حقل السلحفاة آحميم الكبير وحقل بئر الله، مؤكدًا أنه سيسهم في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء محليًا.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الإجراءات الحالية مؤقتة، تجمع بين حلول قصيرة المدى للتعامل مع الواقع وأخرى مستقبلية لدعم قطاع الطاقة، داعيًا إلى استثمار موارد البلاد الطبيعية بشكل أفضل، وتحسين إدارة الشراكات المحلية، وتطوير البنية التحتية والصناعات المرتبطة بالغاز، مع وجود إرادة حكومية واضحة لتحقيق ذلك.