قال محفوظ ولد السالك، صحفي مختص في الشأن الأفريقي، إن البيان الصادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية بشأن احتجاز عسكريين ماليين على الأراضي الموريتانية “غير مستساغ ولا منطقي”، مشيراً إلى أن المخيم المعني هو مخيم “أمبره” للاجئين الماليين الواقع قرب الحدود المشتركة بين البلدين.
وأشار ولد السالك في مداخلة على قناة TTV ضمن نشرتها التحليلية مساء الثلاثاء، إلى أن المخيم يؤوي ما لا يقل عن مائة ألف لاجئ مالي وفق الأرقام الرسمية، معظمهم فروا من الجماعات الإرهابية عام 2012، مضيفاً أن كثيرين منهم آثروا البقاء في المخيم حتى بعد أن فتحت الأمم المتحدة، بالتعاون مع السلطات الموريتانية والألمانية، باب العودة الطوعية أمامهم.
وأكد ولد السالك أن هذا المخيم أُقيم على مرأى من الأمم المتحدة، وسبق أن زاره وزراء من حكومات مالية متعاقبة وممثلون عن هيئات أممية مختلفة، مما يجعل توصيفه بأنه موقع لاحتجاز عسكريين مخطوفين من قِبل جماعات إرهابية أمراً “بالغ الغرابة”.
وأضاف ولد السالك أن الجماعات الإرهابية “لا وجود لها مطلقاً على الأراضي الموريتانية”، لافتاً إلى أن موريتانيا تؤمّن حدودها منذ فترة طويلة، وإن كانت البلاد قد عانت في مرحلة سابقة من الإرهاب، فإنها باتت آمنة منذ أكثر من عقدين.
وأردف أن البيان المالي افتقر إلى أي معطيات عسكرية تقنية أو أدلة موثوقة، مكتفياً بتقديم تواريخ اختطاف ثلاثة عسكريين على نهر النيجر، والإشارة إلى أن اثنين منهم احتُجزا في المخيم قبل أن يتمكنا من الفرار، في حين عاد الثالث في وقت لاحق، مشيراً إلى أن الحدود الموريتانية المالية التي يتجاوز طولها ألفَي كيلومتر تجعل من الصعب جداً على الجيش المالي تأمينها بالكامل أو ضبطها.
وفيما يخص غابة “واغادو” التي أشار إليها البيان المالي، نبّه ولد السالك إلى أنها غابة كثيفة تمتد على مساحة 80 كيلومتراً طولاً و40 كيلومتراً عرضاً، سبق أن دخلها الجيش الموريتاني ثلاث مرات على الأقل في إطار عمليات مشتركة منسقة مع السلطات المالية، كان من أبرزها عملية عام 2011 التي ألحقت خسائر فادحة بتنظيم القاعدة.
وخلص ولد السالك إلى أن البيان الصادر عن الخارجية الموريتانية جاء “شديد اللهجة لكنه متزن ومتماسك”، إذ ركّز على نفي الاتهامات الموجهة لانعدام الأدلة عليها، ودعا إلى تغليب المسار الحواري والتشاوري في إدارة العلاقات بين البلدين الجارين، منبّهاً إلى أن البيان المالي صدر دون أي مشاورات مسبقة مع الجانب الموريتاني، ومعتبراً أن الرد الموريتاني نجح في الجمع بين قوة الحجة والمعطيات الميدانية والرقي في مستوى الخطاب الدبلوماسي.