أكدت الكاتبة والمحللة الإيطالية إيلينا روفاتو أن موريتانيا أصبحت ركيزة أساسية في الاستراتيجية الإيطالية المعروفة باسم “خطة ماتّيي لأفريقيا”، التي تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والسياسية بين إيطاليا ودول القارة على أساس التعاون المتكافئ والمصالح المشتركة.
وأوضحت روفاتو، في تحليل نشرته بموقع Geopolitica.info، أن زيارة وزيري الخارجية والداخلية الإيطاليين إلى نواكشوط نهاية العام الماضي مثلت خطوة عملية لترجمة هذه الخطة على أرض الواقع، من خلال بحث ملفات التعاون الاقتصادي، والطاقة، والتنمية، إلى جانب قضايا الهجرة غير النظامية.
وبيّنت الكاتبة أن إيطاليا تسعى، عبر هذه الخطة، إلى بناء نموذج جديد من العلاقات مع أفريقيا يقوم على الاستثمار في مجالات استراتيجية مثل الطاقة المتجددة، والبنى التحتية، والزراعة، والمياه، والاقتصاد الرقمي، والتكوين المهني، بدل الاكتفاء بمنطق المساعدات التقليدية.
وأشارت إلى أن موريتانيا تحظى باهتمام خاص في هذا التوجه، لافتة إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت نحو 157 مليون يورو سنة 2024، مع تسجيل زيادة تقارب 18% خلال الأشهر الأولى من 2025، ما يعكس تطورًا ملحوظًا في مستوى التعاون الثنائي.
كما اعتبرت روفاتو أن قرار إيطاليا افتتاح سفارة جديدة في نواكشوط يشكل مؤشرًا قويًا على الأهمية المتنامية لموريتانيا في السياسة الخارجية الإيطالية، خاصة في مجالات الطاقة والأمن الغذائي ومكافحة الهجرة.
وتطرقت الكاتبة إلى الجهود المالية الداعمة للخطة، موضحة أن روما تعمل بالتعاون مع البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية على تعبئة صناديق تمويل موجهة لمشاريع البنية التحتية والتنمية في عدد من الدول الأفريقية، من بينها موريتانيا.
وفي ختام تحليلها، رأت إيلينا روفاتو أن “خطة ماتّيي” تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الشراكة بين إيطاليا وأفريقيا، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة إشراك الفاعلين المحليين وضمان تنفيذ مشاريع ملموسة وقابلة للتقييم، حتى تتحول الوعود إلى نتائج فعلية تعود بالنفع على دول القارة وفي مقدمتها موريتانيا.